اختار باتريك روجييه نمطين من الكٌتاب الكبار الذين عاشوا بيينا ( الكاتب الأيرلندى جيمس جويس ، والكاتب الفرنسى مارسيل بروست ). يعلم القارىء المهتم بالأدب الكثير عن هذين الكاتبين ، غير أن المؤلف ألبسهما قناعاً خيالياً بإضفاء جو من السحر حولهما ، وخصوصاً فيما يتعلق باللقاء الأول أثناء دعوة العشاء بين جنبات فندق عريق لا ترتاده سوى النخبة الباريسية، وحاول محو ما نعرفه عنهما من معلومات تاريخية جافه تتلخص فى المواصفات التقنية للكتابة ، راغباً فى أن ننغمس فى جو من الخيال ، فنتقبل ما يكشفه لنا من أسرار شخصيات تختلف كثيراً عما علق فى أذهاننا من قراءات سابقة .
رواية ليلة العالم قامت على حدث حقيقي وهو اللقاء الذي تم بين اثنين من أشهر الروائيين في القرن العشرين جيمس جويس ومارسيل بروست في فندق ريتز بباريس عام 1922 كل منهما لم يقرأ للآخر, وفي هذا اللقاء لم يدر بينهما حوار بل مجرد كلمات بسيطة في عام 1922 انتهى بروست من روايته الضخمة "البحث عن الزمن المفقود" وفي نفس العام نشر جويس رواية "يوليسيس" التي أثارت الانتقادات وقت صدورها يمزج باتريك روجييه الكاتب والناقد البلجيكي بين الواقع والخيال في الرواية, ويحكي تفاصيل عن حياة وشخصية كل منهما ويتخيل حوار وصداقة تتم بينهما قبل أن يفترقا يعرض أوجه الالتقاء والاختلاف بينهم, ويقدم حياتهم من جوانب مختلفة, الملامح والصوت والشكل الخارجي, الحياة الخاصة والاجتماعية, اهتماماتهم الثقافية والموسيقية واللُغوية, آراءهم وتكوين أعمالهم الأدبية, وحتى معاناة المرض والميول الجنسية بعد شهور من هذا اللقاء يموت بروست, وفي فانتازيا الجنازة المُتخيلة يتخطى الكاتب الزمان ويستدعي أدباء وشعراء وفلاسفة من الأحياء والأموات والقادمين من المستقبل ويُنهي جويس حواره مع بروست بأن الكتابة كانت دائما هي قدرهم الوحيد
الرواية هى حبكة صاغاها روجييه أثناء المقابلة القصيرة التي دارت بين مارسيل بروست وجيمس جويس في مطالع القرن الماضي ، التي وصفتها المترجمة جينا نبيه بالمقابلة" العقيمة " لقصرها بالتأكيد وعلى إثر تلك المقابلة صاغ روجييه اسم روايته "ليلة العالم " ؛ في أسلوب حواري جمع وحدة الترابط الزمني في (البحث عن الزمن المفقود ) مروراً بالمونولوج الداخلي في (يوليسيس) ؛ أي التبادل بين الزماني لدى بروست والنفسي -المشتت لدى جويس بالطبع أسلوب روجييه لم يكن قوي كفاية ليتوغل في أعماق تلك العقول المُبدعة ، فإذا ما أردت أن تفهم عقولهم فلتذهب إلي أرضيهم: (البحث عن الزمن المفقود-يوليسيس) لكن بشكل عام الرواية جيدة بشكل مرضي كما الترجمة.