هذه الرواية سجل تاريخي شاهد على معاناة العراقيين في العصر الزيتوني، والزيتوني هنا رمز يحيل على البعث، على الذين يشتمّون الهارب من الخدمة العسكرية حتى لو كان على بعد كيلو متر منهم. نصيف فلك يروي كيف يعيش العراقي في زمن البعث، أو كما يحلو للبعض تسميته (الزمن الجميل) إذ هو جميل؛ لأن الفقير مسحوق فيه، والشاب ملزم بأن ينفق أجمل سنين عمره خدمة لعرش البعث، وتضحية لحروب لافائدة منها سوى أنها استنزاف للمواد البشرية وغيرها، العصر الزيتوني هو عصر ضد الجمال، عصر ضد الحب، ضد السلام، ضد كل إنساني، إذ يتحول فيه البعثيّ إلى آلة تشريح وقتل، أرخص ماعنده أن يرى دم جاره مسفوح على الطرقات خدمة لابن صبحة القائد العظيم. في هذه الرواية تجد صدق نحيب الأم الثكلى، التي أفنت عمرها في تربية ابنها ولم تعثر على جثته في نهاية المطاف، ما أبشعه من عمر يكون حلم الأم فيه أن تجد جثّة لابنها لتشيّد له قبرًا في وادي السلام وترشّ عليه قطرات الماء حين تزوره! في هذه الرواية تتجسد له شخصية الفرد العراقي أبان حكم الزيتوني، وكيف يمكن أن يضحي بحياته من أجل الهروب من الموت! هو صدّام حسين الذي حوّل لوحة العراق العظيم إلى خربة تشمئز منها الكلاب السائبة. شكرًا لأستاذي Ahmed Al Fartosi على ترشيحه الرواية التي أنهيتها في ٥ ساعات متواصلات!
روايه خِضِر قَدْ و العصر الزيتوني ل نصيف فلك الرواية الاقوى على الاطلاق بالادب العراقي هي سجل تاريجي لمعاناة شعب العراقي بظل النظام البائد بوصف دقيق ساخر تارة ومحزن تارة ومفزع تارة اخرى ، ادعوكم لقراءه هذه التحفة الفنية الثمينة يا اعزائي تقول ابتسام يوسف الطاهر عن روايه : روايته (خضر قد- والعصر الزيتوني) قالت الكثير مما كنا نريد ان نقول، فقد كانت بحق ملحمة الشعب العراقي في اواخر القرن العشرين. تلك الـ(قد) حيرتني ببداية الامر، حسبتها اختصارا لاسم تاريخي لا اعرف او لم اسمع به، لاكتشف انها اكبر من تلك الاسماء التي اجهلها او توقعتها. فالـ(قد) هنا بدلالتها الاحتمالية وتأرجحها بين امكانية المضي قدما او التوقف الازلي، بين تحقق الحلم او قطع خيوطه بيقظة مفزعة تطيح باحلام الكرى، التأرجح بين الأمل واليأس ، الحياة والموت بين الـ(أكون) او لا أكون، تكاد تكون بوابة للعمل الملحمي الذي يحكي عن مأساة (خضر قد) ، مأساة الشعب العراقي وملحمة صبره وقدرته على المضي بالرغم من كل الكوارث. تلك الملحمة التي فاقت ملحمة كلكامش ، الذي اخفق ببحثه عن الخلود.. فبطل ملحمة (نصيف فلك) هو الشعب العراقي الذي نال الخلود من جده (اوتونا بشتم) لصبره وقوة احتماله ورفضه لكل ماهو معادي للحياة والحب من خلال رفضه القاطع للبسطال العسكري واللون الزيتوني الذي استخدم بابشع صوره ومسخت غاياته بحماية الارض والوطن والشعب، بعد ان جعلوا الوطن مرتعا للقتلة والسراقين والمرتشين، واداروا اسلحتهم التي خلعوها في ساحات الوغى بامهات معاركهم الخاسرة ، ليصوبوها نحو صدر الشعب والناس المتعبين بحقد لامثيل له.
أحسن رواية ممكن تقرأها عن العصر الزيتوني ، ويمكن "قد" تكون أحسن رواية عراقية قرأتها: البساطة والتعقيد في آن واحد. إمتزاج العامية بالفصحى مذهل ، وما خفيّ كان أعظم