انطلقت الثورة المنهجية الحديثة نتيجة الانقلاب على منطق أرسطو الصوري، فأحلت منهج البحث محل منطق الفكر، فالانقلاب العلمي في البحث الاجتماعي والسياسي هو انقلاب من الأخذ بالتصورات المجردة الى ملاحظة الوقائع المحسوسة وهو انقلاب سبقت اليه العلوم الطبيعية تحت تأثير تجريبية بيكون وطبيعيات نيوتن. والحضارة الإسلامية فضل السبق في نقده، فقد نقده ابن تيمية انه تحصيل حاصل، ونقده ابن خلدون انه قاصر لأن لا يشترط علاقة مطابقة بين الأحكام الذهنية العامة وبين الموجودات الخارجية مشخصة بموادها وبالتالي تختلف النتيجة من شخص لأخر، على العكس من دليل الشهود بالحس.
يقول جيمس برايس: "إن النظريات يجب أن تنبثق من الوقائع، وأنها لا قيمة لها بدون الوقائع"، وقد كان أرسطو رائد الطريقة الاستقرائية في دراسة السياسة حيث درس دساتير المدن اليونانية دراسة استقرائية مقارنة فاستحق ان يوصف بأنه عالم سياسي ولكن أفلاطون أثر الطريقة القياسية الفكرية فغلبت عليه صفة الفيلسوف السياسي. فبنفس الطريقة وصل ميكافيللي لنظرية السيادة المطلقة وفصل السياسة عن الأخلاق، وبنفس الطريقة استخرج مونتسكيو من بحثه المنهجي العلاقة بين الحرية وفصل السلطات التي أصبحت قاعدة التنظيم الدستوري الليبرالي، وبنفس الطريقة تعمق ماركس ليصل للمضمون الاقتصادي لحركية تعاقب النظم. فانطلق علماء الاجتماع الحديث من افتراض وجود قوانين لحركة الكون الاجتماعي تشبه في حتميتها قوانين حركة الكون الطبيعي.
وتحقيق هذا الانقلاب هو مسؤولية القيادة التي تضع الاستراتيجية للدولة ككل. فكما يقول لينين لا ثورة سياسية بدون نظرية ثورية .فالقيادة لابد وأن تكون رائدة لشعوبها لا مرأة لها. فالقيادة تستطيع ان تسبق شعوبها الي التفاعل مع حركة التقدم الانسانية كما سبقتهم الي التفاعل مع حركة التحرر الانسانية. فيقول أدم سميث "أن بعض العناية من قبل الحكومة ضروري لمنع فساد قسم كبير من الشعب وانحلاله".
ويتضمن نموذج الأمم المتحدة السياسات والقيم والمؤسسات للبنية الأساسية العلمية التكنولوجية مثل البنية الحكومية الصانعة للسياسة العلمية والمؤسسات العلمية والتكنيكية الوطنية. وتفسر الدكتورة ماري أن أسباب التخلف العلمي الاجتماعي بجمود البنيات الأكاديمية الجامعية وبأجواء التوتر التي تعانيها مختلف النظم السياسية والتي تثير الريبة في الباحثين الاجتماعيين وببطء عملية تكوين الباحثين وبانعدام السوق اللازم لعمل الباحثين فتقول "من المحتمل أن تعطي جميع الحكومات أولوية أفضل لتشجيع الدروس والابحاث العلمية الاجتماعية".