كان جيل القرآن رحمهم الله يغارون على شهرهم من حِلَق العلم وتدريسه، وهو من أنفع ما يكون للعبد بعد الفرائض! لكن إذا أقبل رمضان؛ هرعوا إلى مأدبة القرآن ينهلون من مَعينه ويلتذّون بترتيله، أُسوةً بإمامهم ونبيهم -صلى الله عليه وسلم- يوم كان يتدارس القرآن مع جبريل عليه السلام. فكيف يرضى العاقل بما هو دون ذلك من زخرف الدنيا ومراتع اللعب واللهو والعبث والفضول أن يحرمه خير شهره؟
الغيرة الغيرة على رمضان من الخطفة .. الغيرة الغيرة على رمضان من سُرّاقه. "فالمُوَفَّق من تلمّح قصر الموسم المعمول فيه، وامتداد زمان الجزاء الذي لا آخر له، فانتهب حتى اللحظةَ وزاحم كلَّ فضيلة، فإنها إن فاتت فلا وجه لاستدراكها."
رمضان .. الصيام والقرآن والقيام والدعاء، كل ذلك مما يجمع القلب على الطاعة ويقوّي السير إلى الله والإقبال عليه، ويلم شعث القلوب بما يُقطع فيه من فضول الطعام والشراب والكلام والمنام. النعيم لا يُدرك بالنعيم والمكارم لا تُجتَلب إلا على جسر من التعب ومن لمح عظيم الأجر هانت عليه مشقات التكليف فلا يضع عصا السير عن عاتقه حتى يصل إلى مطلبه، قد رُفع له علم الحب فشمر إليه، وناداه داعى الاشتياق فأقبل بكليته عليه، أجاب منادي المحبة إذ دعاه حيّ على الفلاح، وواصل السُّرى في بيداءِ الطلب، فحُمِد عند الوصول سراه، وإنما يحمد القوم السرى عند الصباح: فحيّ على جنات عدن فإنها … منازلك الأُولى وفيها المخيم وحيّ على روضاتها وخيامها … وحيّ على عيش بها ليس يُسأم
ومن حسن القدوم على ربّك أن تحدث نفسك دوماً: لعل هذا العمل الصالح آخر عمل في حياتي! فلأبادر بإحسانه. لعل هذا الموسم لن يتكرر بعد! لأجتهدن في الفوز فيه. لعلي لن أسلك هذا الطريق ثانية لبذل العون والعطاء! فليكن الآن. لعل لعل لعل .. لتكن ديدن أعمالك. ومن حسن القدوم اجتماع القلب والهم على الله تعالى وتوفير قوى النفس على محابّه وطاعته.
اللهم ربّنا سلّمنا إلى رمضان وسلّم رمضان لنا وتسلّمه منا مُتقبَّلاً يا ذا الفضل العظيم ❤
عن رسول الله ﷺ أنه قال:" إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر"..كتاب نافع ومحفز على التشمير في رمضان وعدم تضييع الفرصة في إتيان صالح اﻷعمال فيه..أنصح به
فيه الكثير من العبر واستحثاث الهمم كي تتجرد من الدنيا لشهر واحد على الأقل وتقبل على الله بذهن صاف وهمة عالية سأورد عناوين بعض فصوله : عبادة الصوم فلتكرم ضيفك أنيس الصائم فإني قريب صلة الأرحام طريق دار السلام يوم الوداع: العهد بعد رمضان يوم الجوائز قيد العزائم
نصيحة أخ هزه حرف الكتاب وسكب الدموع في أسطره لا تدخلوا رمضان إلا وقد نقيتم عيونكم بهذه الكلمات ؛تزيل الصدأ من على قلوبكم . -اجعلوه رمضان مختلفًا؛تكونوا من الفائزين.
١-الغيرة علي رمضان
-كيف لعاقل أن لا يغار علي شهره من سراقه؟!
-ليتك تغار علي رمضانك من( أشغلك بنفسه وخدمة أعماله عنك، و وسائل قواطعك لا تواصلك ،….). -إن لم تتزود فيه فقلي بربك متى؟؟
٢-فليكرم ضيفه -يطرق بابك ضيف ، فقم وأشعل مصابيح البهجة والفرح وزين القلوب. -فهو ضيف عزيز ومن عزته أنه لايقيم إلا عند القلوب الصافية النقية .
٣-أقم صلاتك -الصلاة تئن إلى ربها من ترك أهلها ففاتهن لذة الانطراح على عتباته ، وسكب الدمع في مناداته. -فـ للعبد بين يدي الله موقفان: موقف بين يديه في الصلاة ،وموقف بين يديه يوم لقائه ؛فمن قام بحق الموقف الأول هون عليه الموقف الآخر .
-وهو سر بين العبد وربه ولا يطلع عليه سواه فهو له ؛ فيا أُنس كل صائم بعبادة اختص الملك الكريم بثوابها ، وجعل عبير رائحتها أكرم وأطيب من كل رائحة. فهيا يا أصحاب الريان .
٥-﴿ لعلكم تتقون ﴾ -الصائم متىٰ راعى التقوىٰ فقد صح صومه، وصلح قلبه، وهيئ للفوز في رمضان وحُسن القدوم على ربه. -وهى غاية مقصود الصيام . -بدات أول آيه بها وختمت بـ ﴿ لعلهم يتقون ﴾ .
-و مالها من وصية قد جمع الله ﷻ كل محض نُصح ، ودلالة ،وإرشاد ، وسنة ، وتأديب ، وتعليم، وتهذيب.
٦-الأنيس -تدبر القرآن، فصحبة القرآن رزق لا يعطاها كل أحدٍ.
-فعش به ولتحيا بحياته وتهتدي بهديه.
-وإذا أردت الانتفاع به فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه وألق سمعك.
-احرص على قراءاته قراءة متدبرة قبل أن تكون كثيرة.
-وعليك بنصائح الكاتب بما يعين علي ذلك؛ من وضوء وتهيئة القلب، وتطيب المصحف،……..
٧-شرف المؤمن -صلاة التراويح روحك من الجنة في الدنيا و يا نعمة الأعمار في القيام بين يدي الواحد الغفار .
-((واعلم أن شرف المؤمن؛ قيامه بالليل))
-فقد آن لقلوب فى هجعة الليل أن تسبح في ملكوت الله تقطع الليل تسبيحا و قرآنا . -ومنها ؛ ليلة أرقت قلوب المحبين ؛ وتاقت لها أنفس الطائعين، فمن حرمها فقد حرم الخير الكثير .
٨-خلقه القرآن -ما من شئ أثقل فى الميزان المؤمن من خلق حسن.
-فإذا حرصت على الاقتداء بالمصصفى ﷺ رزقت محبته ،ﷺ واستولت روحانيته على قلبك. فطالع سيرته وتعرف على صفاته وأخلاقه وآدابه ……. حتى تصير كأنك معه من بعض أصحابه.
-وهكذا الصائم يمتثل هدي القرآن وخلق نبيه ﷺ في حياته وسلوكه ليكون زادا له يوم القدوم على ربه.
-فالصيام يربى المسلم على حسن الخلق.
٩-ميل القلوب إلى سواك حرامُ -أى صلاح و أنس للقلب أعظم من اللبث عند عتبة الرب .
-ما أجمل ما نقله عن ابن القيم عن الاعتكاف وشعث القلب لايسعنا هنا ذكره اقرا بقلبك ؛ ما أعذبها من كلمات ماهذا الفتح والفيض الإلهى يا الله!!!
١٠-فإنى قــريب
-عبدك شاكٍ ألم قلبه وحرقاته.
-ما أسمى الدعاء وما أحلاه والعبد رافع يديه لربه قد ناداه وبدمع العين حاكاه وناجاه.
-تولى بذاته العليه الجواب على عباده بمجرد السؤال ﴿ قريب ﴾ ولم يقل أسمع الدعاء إنما عجل بإجابة الدعاء:﴿ أجيب دعوة الداع إذا دعان ﴾ .
-ثم يذكر المؤلف أدعية جامعة كان النبى ﷺ يكثر منها.
١١-حجة معي! -لئن فاتنا فضل صحبة النبى ﷺ حياً فلا أقل من كسب أجر حجة معه ولو كان ميتاً. فعنِ ابنِ عباسٍ، رضي اللَّه عنهُما، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "عُمرَةٌ في رمَضَانَ تَعدِلُ حجة أَوْ حَجَّةً مَعِي "متفقٌ عليهِ. الأ يخفك فؤادك هيبة لهذا المشهد؟ ويكاد قلبك يطير مسرعا نحو مكة والبيت الحرام.
١٢-ولو بشق تمرة -يقول ابن القيم- رحمه الله- ((أنفع الناس لك رجل مكنك من نفسه حتى تزرع فيه خيراً أو تصنع إليه معروفاً, فإنه نعم العون لك على منفعتك وكمالك, فانتفاعك به في الحقيقة مثل انتفاعه بك أو أكثر)). واقرا بقلبك باقى ماذكره من أقوال.
١٣-وظيفة العمر -شهر التوبة فقيل رمضان لأنه يرمض الذنوب أى يحرقها بالأعمال الصالحة .
-ياخجلاه أن يكون الله ﷻ أشد فرحا منك لنفسك بالتوبة . أما آن للرجوع ؟!
١٤-طريق دار السلام -رمضان فرصة لوصل الأرحام . -فقد ارتفعت رايات الجنان منادية (لا قطيعة بعد رمضان) -"اصل من وصلك وأقطع من قطعك " واذا قطعك الله فمن يصلك؟
١٥-العهد بعده القلب يمتلئ لوعة وأسى والعين تسطر بدموعها لحن الوداع واليد تأبى أن تكتب . فأى شهر كان رمضان ؟ -وعليك بالعشر الوصايا فى حسن القدوم على الله .
١٦-يوم الجوائز العيد يوم الحائزة ويوم الزينة؛ زينة الفائز فى رمضان ما أجمل ماكتب فى وصف فرحة المسلمون ومشيهم للمصلي.
١٧-قيد العزائم فكل ماسبق عزائم رشد، ومراشد هدايات وصفوة وصايات ؛إن احسنا الانتفاع به رقت بنا مدارج الربانية وبلغنا معارج النفس الصفية.
قطوف:
❝ انفض ران قلبك ،وحرك شوقك لربك ،وسر في دربك ❞
❞ وإذا خلا قلبه من الغيرة لله ولرسوله ؛ فهو من المحبة أخلىٰ ❝
كتاب جميل ولغته سهله وسلسة، مواضيعه تقريبا مفيش مسلم ميعرفهاش ولكن السرد كان بطريقة جميلة جدا وبيتكلم عن الثواب وكان بيديني احساس اني عايزه ابذل. وكنت مبسوطة وانا بقرأ، الحاجة الوحيده الي حسيتها ناقصة أنه أحيانا كنت بحس بأختصار شديد واحيانا في أحاديث ينقصها توضيح في المعاني أو كده ولكن مجمل التجربة جميلة جدا 💗