هذه الرواية .. عذبة .. مشوقة .. رزينة .. رائعة بحق ! قد لا أبالغ مطلقا عندما أقول أني قرأتها لما يفوق العشر مرات .. لكنها لا تزال تبهرني تماما كما أول مرة فعلت ! لا زالت بعض أحداثها تبكيني كبتر ساق فارسي ناصر .. و لا زالت أخرى تضحكني كمجمل محادثات سلطان الصغير و حواراته ! أستشف بحلاوة كل كلمة كتبتها المبدعة أنفاس فخر قطر و أبرز كتابها ! تبهرني دائما قدرتها على ايصال أفكارها .. بلهجتها الخاصة و باللهجة المصرية و باللغة العربية في تمازج مثير بين الثلاثة ! يصاحب كل قدرة الكاتبة و أفكارها .. سعة اطلاعها على مجالات مختلفة من الحياة .. لم أقرء هذه الرواية بالذات لمجرد المتعة و تخيل أشكال آل مشعل الوسماء و أميرات العائلة المميزات ولا تتبع العلاقات الرومنسية القائمة بين كل ثنائياتها فقط و انما أنا استفدت و استفدت كثيرا منها عرفت من أنفاس نظام الدراسة في كلا من المملكة المتحدة و الولايات المتحدة ! و هذا مثال بسيط فقط حبكات شخصياتها كانت استثنائية و كاملة ، كل شخصية كاملة و لكن بطريقتها نقصهم كان كاملا و عيوبهم كانت كاملة .. و لا أعرف لم و لكني أشعر أن لطيفة هي أكثر الشخصيات شبها بشخصية الكاتبة نفسها "أنفاس قطر" .. يخالجني دائما هذا الشعور و أشعر أن أنفاس تسكب من ألق شخصيتها الحقيقية سكبا في شخصية لطيفة حتى وصلت هذه الأخيرة لتلك الروعة كلها و ذاك الذكاء كله و ذاك الجمال كله ! أعجبني تطرق الكاتبة لمواضيع اجتماعية و كيف كانت ستحل كلا منها لو كانت هي من تواجهها .. ضرب الرجل لزوجته ... تربية الأبناء ... الخجل المفرط و توابعه ... التدخين و خطره ... القسوة الزائدة و نتائجها ... كتمان مشاعر الطفل العربي منذ صغره ... و أكثر و تطرقها للعبادات دائما في روايتها يجعلها كاتبة تستحق الاحترام قبل أي شيء ! صلاة القيام .. قراءة الورد اليومي .. صلوات الفرض و أعجبني حتى حزنها لاستنكار المتابعين لتلك العبادات ! و شعرت أنها على عكس الكثيرات من الكاتبات لها قضية و هدف من وراء الكتابة ! لها رسالة توصلها ! و لها شخصية تبرزها ! بقدر ما كانت الرواية عظيمة بحبكتها .. بطريقة سردها المحكمة المتأنية التي تشعرك في كل مرة أنك تريد انتزاع الرواية من أيدي الكاتبة لتكملها أنت بنفسك .. لا لشيء سوى أنك تتمنى اكمال هكذا روعة .. لا لشيء سوى أنك تفهم الفكرة و ما ترمي إليه الكاتبة من البداية -خصوصا مع إعاداتي للقراءة على مدى سنوات- إلا أنها تسرد بتأن لا مثيل له و تضع كل كلمة في محلها بمنتهى الدقة ... و بقدر ما كانت الرواية عظيمة .. كانت الكاتبة أعظم ♥ و أتمنى شيئين اثنين من الله ... أن تعود لنا هذه الكاتبة الرائعة قريبا محملة بالكثير .. و أن تتسنى لي معرفتها شخصيا أو التقاؤها و لو لمرة ! انسانة تغرس الخير على قدر ما تستطيع .. تضع البارتات فجرا .. خرصا منها على صلاة المتابعات المتحمسات لها على صلاة الفجر في وقته .. بحزم حان .. و أخوية عميقة .. و انسانية نادرة ! لو استمريت لكتبت حجم فصل من فصولها فيها و فيما كتبت و لن يكف !!! ربما بطول البارت 69 و لن يكفي ! وفقها الله .. و رزقها ما تتمنى في الدارين و جعل مثواها الجنة ..و لاقانا ربي هناك .. آمين