يصحو أهل البلدة في فجر الديكة، وما تبقى من عواء ذئاب بقيت في مخابئها الجبليّة، تصحو الأم حاملة سرَّ الأمانة التي روّع حملها الجبال، تحملها بجدارة حبّ الأمومة والحنان، تطمئن على الكائنات جميعها، يستيقظ الأبُ بحمحمته والعصا تقوده إلى المسجد ببصيرة الإيمان الذي توارثوه أجيالاً وأحقاباً وحملوا أمانة حقيقته المطلقة لا يحيدون عنها قيد أنملة. في المسجد الصغير لكن المليء بنور الحقيقة يؤدي الشعائر والطقوس برفقة الجماعة، ثم ينفصلون كلٌّ إلى حقله ومشاغله الأخري ليبدأوا يومهم ضمن سلسلة أيامهم الرتيبة المكرورة والتي لا يرونها كذلك بل مليئة بإثارة الأخبار من داخل القرية وأحداثها مهما تناهت بساطتها وحجمها، حتى ميلاد بقرة لتوأم أو ضياع نعجة عن القطيع السارح على ظهور الجبال والشِعاب، تكون بداية حديث أو حكاية تستدعي تلك المواشي التي أضاعوها في حياتهم أو في حيوات سابقة مثل النزاعات والحروب الصغيرة، التي ستكوّن أحاديث وهواجس ملحمية لا يقطعها إلا هجوم الليل والتعب والنوم.
درس في القاهرة وعاش في أكثر من بلد عربي وأوروبي، عمل في المجالات الصحافية والثقافية العربية. ترجمت مختارات من أعماله الأدبية الى العديد من اللغات العالمية كالإنكليزية، الفرنسية، الألمانية، الهولندية، البولندية ، وغيرها.
يعمل حاليا رئيسا لتحرير مجلة نزوى الثقافية الفصلية التي تصدر في مسقط. من أعماله: نورسة الجنون، شعر [دمشق 1980]، الجبل الأخضر، شعر [دمشق 1981]، اجراس القطيعة، شعر [باريس 1984] رأس المسافر، شعر [الدار البيضاء، 1986] مدية واحدة لاتكفي لذبح عصفور، شعر [عمان، 1988] رجل من الربع الخالي، شعر [بيروت، 1994]، ذاكرت الشتات، مقالات، [1991]، منازل الخطوة الأولى، نثر وشعر، [القاهرة، 1996]، معجم الجحيم، مختارات شعرية [القاهرة 1996]، يد في آخر العالم، شعر، [دمشق 1998]، حوار الأمكنة والوجوه، مقالات، [دمشق 1999], الجندي الذي رأي الطائر في نومه، [كولونيا – بيروت 2000]، مقبرة السلالة،[كولونيا - المانيا 2000]،[كولونيا، المانيا 2003]، قوس قزح الصحراء