من الكتب العجيبة التي لا يتصور صدور مثلها إلا في عصور الانحطاط. بعض المريدين صار شغله الشاغل هو الحديث عن كرامات شيخه وما جرى لشيخه. وكلها تدور حول علم الشيخ بشيء غائب وخفي..أو تحلي الشيخ بكرامات غريبة كقدرة الشيخ على الطيران (نعم..الطيران!) في الصحاري والقفار كي يصلي في القدس أو في مكة ثم يعود في لمحة عين إلى محله! ونحو ذلك من الغرائب.
أيضا..لم يدع المريدون شيخهم يموت بهدوء..بل لاحقوه في قبره بالغلو فيه وتأليف الأوراد والأدعية لأجله..ثم شرعوا في جغرافية القبور.
جغرافية القبور والمزارات..عالم آخر من توابع التصوف القائم على الترجمة لكرامات الولي حتى بعد الممات.فيه الحديث المفصل عن قبره..مكانه..وكراماته بعد موته. وفيه أيضا علم (أقولها مجازا) تقييد الإفاضات أو منح الأولياء الأموات للأحياء..وهذه المنح هي اقتطاعات من محيط قبر الولي،يبشر فيها الولي الميت، المريد الحي بأن كل من يدفن على بعد ١٠٠ متر مثلا من قبره سيدخل في شفاعة ذاك الولي.
مثل هذه الكتب ينتفع بها الباحث في تاريخ المدن أكثر من غيره. فبها يعرف الأعلام الذين سكنوا في المدينة، متى ماتوا وأين دفنوا.
العجيب والغريب أن بعض المدن الكبرى في الوقت الحاضر لا يمكن توثيق مكان دفن الميت.إذ لا يعرف مكان الميت سوى أهله. ولا يمكن توثيقه سوى بعد القبور طولا وعرضا. في حين أن المتصوفة أعني القبوريين منهم، قد وثقوا أماكن القبور مع مدى قوة بث كراماتهم حول القبر. لذا يمكن للكتاب أن يكون مادة علمية للإعجازيين، لو أرادوا أن يتحدثوا عن مدى تقدم قبوريي المسلمين في العصور الوسطى في التوثيق، أثناء غرق أوروبا في مستنقع الجهل! :)
أنا نفسي يخترعوا آلة زمن عشان أرجع بالزمن خمس سنين كدة وأعرف بس أنا أشتريت الكتاب ده ليه؟ وياريت لو أعرف بالمرة أسأل اللي كتبه هو كتبه ليه أصلاً؟! واللي حققه وعلق عليه كان هدفه يوصل لإيه في الآخر يعني؟ وايه الفايدة اللي ممكن تعود ع أي بشري على الكرة الأرضية من كتاب زي ده ليه الدولة تنفق ما يزيد عن 400 صفحة في كتاب واحد عشان يقولنا أسامي الجثث المدفونة في الأرض وشوية خزعبلات عن كرامتهم اللي أغلبها أصلاً متاخد من حواديت ألف ليلة وليلة على إلصاق بعض معجزات الأنبياء اللي مذكورة أساساً في الأحاديث حصلت مع مين من الأنبياء ومع ذلك يتم الادعاء انها كرامات أولياء مجهولي الهوية أصلاً عادي يعني