"تسير متشبثة بذيل فستان أمها تحاول اللحاق بها في طرقات ضيقة مزدحمة، فلا ترى سوى نصف العالم، بينما يختبئ النصف الآخر وراء الفستان الأسود. لم تكن تعرف آنذاك أن نصف الشئ، ونصف الحقيقة، ونصف الحياة سيكون نصيبها من الحياة".
"كانت سجادة الصالة ذات أشكال هندسية يتداخل فيها اللونان النبيتي والأزرق الفاتح في احتضان حقيقي. رفع الجيران بقعة اللون المحببة إلى قلبها، وحل سواد ملابسهن محلها".
القصص كانت بسيطة ولكن ذات معنى عميق استمتعت بكل قصة وجذبتني طريقة الكاتبة في وصف الاحداث من منظور الاطفال♡ الاسلوب كان مشوقا وأحببت السخرية اللاذعة في بعض القصص والتحدث عن الواقع البشع بهذه الطريقة :/ قصصي المفضلة كانت: مربى لارنج - قص ولزق - شوكة وملعقة - حج مبرور - أمنا الغولة.
مجموعة قصصية انسانية تتسم بالواقعية الشديدة، منحتني مفتاحًا مع اول قصة، لم ادرك في باديء الامر دور ذلك المفتاح العجيب الذي ظهر لامعًا في مخيلتي! كل ما ادركته مع بداية القراءة انني قد منحت مفتاحًا! ومع استمرار القراءة والتنقل بين القصص الممتعة تكشّف لي دوره! فقد فتح صناديق ذكريات قديمة كانت قد دفنت منذ الطفولة تحت تروس الاحداث اليومية وأثقال المسؤوليات واطنان الذكريات التي لا تكف عن التراكم فوق بعضها البعض لتشكل تلًا او ربما جبلًا جليديًا يستعصي علينا اعادة فكه او تحليله لدرجة عمقه تحت ذلك السطح المستقر الممتد بلا نهاية للحياة! رغم عدم التشابه في الذكريات بين حياتك كقارئ وبين احداث القصص الا ان لتلك المجموعة القصصية قوة سحرية لايقاظ ذكريات الطفولة، لمحات وتفاصيل كثيرة اتت على ذكرها في قصصها الرائعة الصادقة الحية والنابضة بالألم والوجع.. تنبهك لذكريات وكأنها كانت من قرون مضت! كتابة سردية جميلة وجاذبة جدًا، جائت اغلبها على لسان طفلة بريئة لتنقل اليك نبضات من مشاعر قوية كما تراها عينا طفلة تقابل الوجه القبيح للبشر وللحياة دون أن تفقه لذلك الوجه ملامحًا ودون أن تفهم لترتيبها معنىً! في صورة مفردات سلسة ووصف ممتليء بتعبيرات شديدة التأثير تتناسب والخبرات المحدودة لطفلة دون أن تُخلّ بالمعنى أو تسطح من عمق رسالتها.. للكاتبة قلم جريء صادم لا يرجفه خجل، ولكني وبالرغم من ذلك لم اشعر بابتذال او خروج عن اللياقة رغم تعبيراتها الصريحة والمفاجئة بل الصادمة احيانًا.. ربما لشدة واقعية ما تطرحه في قصصها وما تستعرضه من احداث يُعد حدوثها وانتشارها في مجتمعنا هو الابتذال الحقيقي في اقسى معانيه! رغم ما تحمله القصص من احداث مؤلمة وجارحة وما سببته لي احداثها من ضيق وشعور مؤلم بالعجز واحيانًا هجمات من الكآبة والبكاء.. الا ان كان لها وقع سحري في ميلاد الحنين بداخل نفسي..لتوقظ ذكريات الطفولة.. تلك التي تتشكل بوجداننا بمنجلٍ هو وحده من يقرر من نكون! قصص مُلهمة وغلاف رائع وعنوان موفق جدًا ..
مجموعة خفيفة وجميلة وسريعة اللقطات.. وانسيابية الحكي والسرد يميزها بشدة.. إن شاء الله لي موعد آخر مع الكاتبة أمل رضوان.. أعطيتها 4 لمعنى الأربع نجوم وأنّي أحببتها فعلا
مجموعة من القصص عددها 22 قصة ولكل قصة عنوان وهي متصلة منفصلة.
قصص خفيفة كأنك تشاهد حلقات من مسلسل بذات الابطال يمثلون يوميات أو مواقف حدثت لهم، في بعض القصص تكون الطفلة هي الرواية وبعضها أحد يرويها ويصف مشاعرها تطرقت لبعض المواضيع الجريئة نوعاً ما والتي يتفادى البعض الحديث عنها.
أسلوبها سهل، بعيد عن اللغة المتكلفة، توصل الفكرة بصورة مباشرة، لم استسغ بعض المواقف والاوصاف التي ذكرتها، في قصة كبده ومخ، أو حتى في الليلة عيد، البيت الأولاني، ومسحوق الزهرة الزرقاء لا يمحو كل البقع. الضرورات تبيح المحظورات في قصة مربى لارنج. تأثرت مع "رزه" في قص ولزق.
اقتباسات راقت لي ربما كان هذا الحنين طريقتنا للبقاء – محمود درويش ماتت نينا زهرة وكنا نظن أن الموت سيخشى الاقتراب منها كما يخشاها الجميع فهمتُ، فلم أعد أحزن، أتألم قليلاً، أو كثيراً أحيانا. ولكنني لا أحزن، هكذا صرت. عرفت وقتها أن الإيلام قد يكون طريقة لإظهار الحب. لم أدخل بيتنا القديم منذ أعوام طويلة، سكنته وغادرت، وسكنني ولم يغادر.
لكل منا بيتان .. بيت الطفولة والمراهقة وبدايات النضوج وبيت الزوجية .. في تلك المجموعة القصصية تتناول الكاتبة مجموعة من الحكايات التي يكون البيت الاولاني هو القاسم المشترك فيها .. حكايات الطفولة والمراهقة والشباب وكيف يرى الاطفال عالم الكبار بنظرة بريئة خالية من الخبرة والاحكام المسبقة .. صدمات النضوج المبكر و التعرف على وجه الحياة القبيح
مجموعة رائعة .. بالتاكيد ساعود لقراءتها مرة اخرى يوما ما