أعرف أنّي قلتها مراراً من قبل ، وربما يتبادر لذهن البعض سؤال من نوعية " و مادمت لا تحبه لماذا تقرأ كل فترة ديواناً نثرياً ؟ " و لهم كل الحق في سؤالهم، و لكن صدقوني أنا لا أتعمد أن أخنق نفسي بيدي بأن أقرأ ما لا أحبه ، ولا أتفاخر بأنني أبحث عن كتب أو دواوين أعلم أنها غالباً لن تعجبني فقط لأقيمها بنجمة واحدة أو نجمتين وأكتب عنها مراجعة طويلة كي أبدو عميقا أو صاحب وجهة نظر مختلفة أو شيء من هذا القبيل ، ولكن الأمور تبدأ بصدفةٍ ما أو ترتيبٍ معين ينتهي بأن يقع ديوان من تلك الدواوين الشعرية النثرية في يدي ، فلا أتمالك نفسي ولا أتعلم من خطأي في المرات السابقة ، وأردّد أن لا بأس بمحاولة جديدة لعلها تغير وجهة نظري ، لا بأس فإن مرارتي بخير وستتحمل ، ولكن في كل مرة يخيب أملي بدرجة كبيرة
المهم ، هذا الديوان صدر ككتاب ملحق بعدد مجلة "الرافد" الإماراتية لشهر إبريل الماضي ، و هي بالمناسبة مجلة جميلة وسعرها بسيط مثل معظم المجلات الثقافية في الوطن العربي ، وقرأت الديوان على مدار شهر كامل نظراً لكِبَر حجمه وكثرة عدد القصائد راغباً في تذوق هذا اللون من الشعر على مهل علّني أفهمه وأتذوقه
الحقيقة أن الشاعر "عزت الطيري" يمتلك خيال بديع ، ولغة متقنة ، ومفردات مبتكرة ، ويتفنن في ابتكار التشبيهات والتعبيرات البلاغية بحرفية ، ولكن - علاوة على عدم تذوقي لمعظم القصائد - وجدت عيوب عديدة بسببها قيمت الديوان في مجمله بنجمتين فقط
الديوان يتكون من 139 قصيدة ، لا تنخضّوا من الرقم فكلها قصائد قصيرة للغاية ، ومعظمها قصائد إذا فُردت كلماتها على هيئة سطور لاكتشفنا أن مجمل كلمات القصيدة الواحدة لايكمل سطرين اثنين . 75% من الديوان قصائد لا تُعتبر قصائد من الأساس ، يمكن اعتبارها خواطر أو نصوص –جميلة – رُصَّت كلماتها بشكل رأسي . تجد أكثر من نصف الديوان عبارة عن قصائد صغيرة الواحدة منها تتكون من خمس أو عشر كلمات بالعدد ومرصوصة رأسياً ، وقصائد أخرى مكتوبة كأنها خطاب نثري عادي وغير منظومة على الشكل الذي نعرفه للأبيات الشعرية . إضافة إلى ما سبق ، الكثير من القصائد تدور في نفس الفلك ونفس الموضوع ونفس الغرض ولكن الفرق بينها فقط تعديلات في التشبيهات والتراكيب الشعرية ، فخرج الديوان مكرراً في أغلبه ، عقيماً في مواضيعه
على الجانب الإيجابي ، هناك قصائد قليلة - عددها لايمثل أكثر من رُبع الديوان -أعجبتني ، وهناك خمس أو ست قصائد بالعدد أبهروني للغاية وتعجبت أنهم من نفس العقل لنفس الشخص الذي كتب باقي القصائد
تجربة جديدة مع الشعر النثري ، لن أقول غير موفقة أو سيئة ، ولكنها جيدة إلى حد ما و أتمنى بحق أن أجد في يوم من الأيام ديواناً أو قصيدة يغيران من وجهة نظري تجاه الشعر النثري ، لأنني في هذه التجربة كما ذكرت في البداية ، وجدت الخيال الخصب والأسلوب الجيد والعبارات المحكمة ، ولكني مازلت لم أرَ كيف يُصنف هذا الكلام المرصوص كـ لون من ألوان الشعر
في مديح سيدة الأقحوان عزت الطيري دائرة الثقافة والاعلام أبريل 2016م 349
شاعر مصري معاصر لهُ عدة دواوين شعريه، تعرفت عليه من خلال هذا الكتاب صدفه، فقد أًهديّ إليّ ، ويمثل الكتاب ديوان شعر حر أو كما يعبر عنه شعر نثري، أعطيتهُ نجمتين، ولو كان هناك أنصاف لانقصتهُ، فالشاعر أخفق خلال أكثر من 90% من الديوان في إيصال مشاعرة وأحاسيسه لي كقارئة، وكذلك كانت الصور والتشبيهات البلاغية جداً بسيطة، والكلمات لاتعبر عن العمق الشعوري.
هناك أشعار في ثلاث كلمات، والمشكلة الكبرى ليست في الإختزال الشديد، بقدر ماهي في البنية اللغوية العادية المستخدمة سواء في هذا الشعر أو في الديوان ككل.
هذا لا يعني الخلو الديوان النهائي السمات الشعرية المهمه بالنسبة لي، لكنها نادرة جداً جداً.
أفضل مافيه حجمه "فهو بحجم الجيب"، الكتاب خفيف جداً لكن ما أنصح في قراءته، فاول ما قلتهُ بعد الإنتهاء منه "كتاب ماله معنى".