نعتقد أن عوائق كثيرة قد حالت دون إشعاع الفكر الإباضي، ولعل من أهمها أن جل الباحثين في هذا الباب قد انصب اهتمامهم على الخوارد عامة، وقد اختزلوا تصورهم للإباضية ضمن هذا الإطار. وقد يكون هذا التعميم والوقوف عند واجهة فرقة الخوارج دون النفاذ إلى التفاصيل عاملا من العوامل التي حجبت منابت الفكر الإباضي باعتباره كيانا فكريا ومذهبيا مستقلا في رؤيته العقدية والسياسية. هذا فضلا على أن إحجام الباحثين عن طرق أبواب الفكر الإباضي قد يعود أيضا إلى بقاء المؤلفات مغمورة في خزائن أصحابها بعيدة عن متناول القراء.
يتناول الكاتب الفكر السياسي الإباضي من خلال مؤلفات أربعة من علماء المذهب: اثنين من المشرق واثنين من المغرب. هذا من حيث النص، أما من حيث السياق التاريخي فجل قراءته ارتكزت على الحركة الإباضية في المغرب العربي، وتحديدا منذ ابتداء الدولة الرستمية وحتى زوالها، والافتراقات التي حصلت من داخل المذهب وكيفية تعامل أصحاب المذهب معها.
وأظن هذه من الكتب القليلة التي تؤصل للفكرالسياسي الإباضي من خلال إرجاعه إلى فكرة واحدة، هي الولاء والبراء. فيذهب المؤلف إلى تفسير الظاهرة السياسية للمذهب من خلال هذا الأصل وكيف استخدم في بناء المنوظة السياسية المتمثلة في مسالك الدين (أي حالات المجتمع الإباضي) ومسألة الإمامة (الحكم في المجتمع الإباضي).
الكتاب يحتاج لمعرفة مسبقة لكي يكون ذا فائدة، وربما يستفيد منه من قرأ موسوعة الإباضية أو الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في الحديث والقديم (كلا الكتابين لعلي يحي معمر) إن أراد التوسع في فهم الأسس الفقهية التي بنى عليه أصحاب المذهب التنظير السياسي للحركة
كتاب مهم ولا تكفيه قراءة واحدة ... أنصح المختصين بقراءته