رواية ديتون هي من الروايات العربية الجميلة التي أرى أنها لم تنل حقها في الوسط الأدبي. أول ما أعجبني في الرواية هي اللغة؛ فالكاتبة تمتاز باللغة العربية الفصحى السليمة، التي تحلت في الوقت ذاته بالسلاسة والجمال، فما أن أمسكت بالرواية لم أتركها من يدي حتى أنهيت صفحتها الاخيرة بدون توقف.
النقطة الأخرى التي أعجبتني بشدة هي الجزء الأنثروبولوجي من الرواية، وتطرق الكاتبة إلى حياة تلك القبائل المجهولة وعاداتها وتقاليدها وأفكارها، وكنت أظن أن التركيز الأكبر للرواية سيكون على هذا الجانب ولكن للأسف خاب أملي بعض الشيئ.
وهذا يأخذني إلى الحبكة، وهي عن الفتاة المدللة التي تدرس في الجامعة الأمريكية وتقرر ترك كل ذلك ورائها لكي تخوض مغامرة في غمار المجهول بين قبائل بدائية، يحيط ببعضها لغز غامض عن أكل لحوم البشر. وكان لدى الكاتبة مادة ثرية، وكنت أتوقع مغامرة عن الصراع بين الحضارة والبدائية في قلب بيئة قاسية كرواية قلب الظلام، ولكن الرواية جائت عكس توقعاتي ودارت في فلك العلاقات الإنسانية النبيلة ونمو في شخصية البطلة أثناء تلك التجربة، ورغم أن توقعاتي لم تتحقق من ناحية عدم وجود المغامرة التي ظننتها، إلا أن الحبكة جيدة للغاية، فهناك العلاقات الإنسانية، وقصص الحب، ودور الدين في نفس الإنسان، وكل الحكايات المتشابكة التي تدور في فلك الحكاية الأساسية، والتي علمت أنها مبنية على قصة حقيقية ومغامرة حدثت بالفعل خاضتها فتاة وسط تلك القبائل.
وكون القصة جائت عكس توقعاتي فهذا لا يعني ضعفها، بل هي رواية جيدة للغاية وممتعة، وتشي بكاتبة متمكنة من قلمها، وأتمنى قراءة المزيد من أعمالها في المستقبل القريب.