للمصطلحات دور مركزي في نقل المفاهيم وبثها وأحد الإشكاليات المرافقة لجملة من المصطلحات مايقع فيها أحياناً من تحيزات ثقافية تمهد لقبول مفهوم معين بغير وعي من المتلقي وهذا ما يستدعي نوعاً من الحساسية عند التفاعل معها ويدفع إلى مزيد من التدقيق والتفكيك لكثير من البنى الاصطلاحية خصوصاً تلك الوافدة من بيئات ثقافية مباينة والمحملة بكم كبير من المفاهيم المباينة للبيئة المستقبلة وهذا البحث يسعى لتسليط الضوء على واحد من أكثر الفضاءات الفكرية تداولاً للمصطلحات المجملة والملغمة والمشكلة وهو الفضاء النسوي , وليضع ثلاثة من مصطلحاته المركزية على طاولة التشريح .
هذا الكتاب انطلق من المصطلحات وأثرها، وتعقد ارتباطها بمكانها الأصلي، فالناقل ينقلها ناقصة، أو متأثرة ببيئتها الأم. لذلك تصلنا ممتورة وفي غير موضعها المناسب. المصطلحات النسوية، مثال على هذا البتر والتذبذب بين الناقل والمُصدر، والتفاعلات الناتجة خلف التطبيق.
يحاول البحث كشف الدلالات من خارج النص والتي ترافقه عند ترحلاته. جيد عموماً، وخفيف ..
هذا العمل هدفه - كما صرح المؤلف - يكشف هوية مصطلحات التيار النسوي الدلالية وإشكاليتها وتأثيرها في الحقل الثقافي و الاجتماعي، فقسمه إلى قسم نظري تحدث فيه بالمجمل عن علم المصطلح و قسم تطبيقي تحدث فيه عن أثر المصطلحات في الواقع الاجتماعي والوعي الثقافي.. القسم الأول استطيع القول أنه يستحق أن يكون مدخل إلى علم الاصطلاح، أجاد فيه المؤلف وأطال جداً والحمدلله أنه فعل هذه الحسنة الوحيدة في الكتاب. القسم الثاني لا أعتقد أنه جاء بجديد بل أغلب ما استنكرته كان فيه.
مشكلات : 1- تجاهل المؤلف المتعمد : ويظهر هذا التجاهل بشكل انتقائي لحقائق لا أدري لماذا يتحرج من الاعتراف بها، أمثلة : 1- ص106 : يرفض المؤلف ان تكون النصوص المقدسة الكتابية هي نواة الدلالات السلبية إتجاه المرأة في الفلسفة الغربية بحجة ان البعض قرأها بدلالات إيجابية وعلى ذلك لا يكون المعنى الدلالي ديني بل فردي وعليه قس الأحداث الاجتماعية بوصفها هي أيضا نصوص! ، وهنا يسلم المؤلف لا بنظرية موت المؤلف فقط بل بموت النص نفسه لينقذ النصوص الكتابية رغم أنه لن يرضى بإسقاط تلك النظم التفسيرية الباطلة على نصوص الوحي لكنه يرضى بها هناك كي لا يكون لأي دين أي علاقة بالظلم والعنصرية التي تشربتها الفلسفة الغربية! 2- ص135: يجد المؤلف حرج غريب من الإعتراف بأن في مجتمعنا العربي المعاصر سلطة عليا مطلقة للرجل على المرأة وتمييزها عنه فيما يختاره فينسب هذه الخلفية المعرفية التي شوهت مصطلح القوامة إلى عصر الجاهلية و المجتمعات الغربية! وهذا الدفاع عن المجتمع يشبه المثال السابق. 3- ص138: يرفض المؤلف وجود تبريرات وتأسيس لاستبداد الرجل في المدونات الفقهية فيدعي ان سبب ذلك أن المدونات الفقهية لم تكتب بلغة أدبية عاطفية بل بلغة جافة! ،ثم قال وعلى فرض وجود التأسيس الاستبدادي فهو لبعض الفقهاء لا موقف الدين الإسلامي وانا لا أدري لماذا يلف ويدور نعم يوجد ونعم هو رأي فقيه بعينه إنتهينا.. لغة أدبية! عيب والله عيب، كأنه يخاطب طفل!. 4- ص153: في هذه الصفحة يرفض المؤلف كون الإلتزام بالحجاب الشرعي دليل على أن المحجبة مقهورة، فهي ترتديه باختيارها كما تختار الغربية ارتداء الجينز، لكنه في ص185 يقر بأن ارتداء الحجاب لأجل قيمة اجتماعية أو بإجبار من الأسرة يحدث ، وما فعل ذلك إلا لأن تحول الحجاب من فريضة إلى قطعة ملابس للزينة لابد أن يمر بهذه المرحلة إنه حجاب العادة..
2- محاولة تشغيب دعوى الخصم : ويظهر ذلك ببساطة حين يطعن المؤلف بدعواهم بما ليس بمطعن، أمثلة : 1- ص140 : وفيها يرى المؤلف أن دعوى التمييز ضد المرأة هي تمييز في ذاتها، إذ أنها محصورة في المرأة، وهذا تمييز ضد بقية المستضعفين في المجتمع لا يقل عن التمييز الطبقي ، ولا أدري كيف غاب عن المؤلف ان المطالبة بحق (أ) لا تعني بالضرورة الرضى بظلم (ب) و (ج) ، ثم إن قضية المرأة تتجاوز قضايا المجتمع، إذ الأنثى هي النوع الآخر من الإنسان فإن كان الاعتداء عليها مباحاً كان النضال هنا وجودي لا اجتماعي. 2- ص141 : يرى المؤلف ان النسوية في قضية التمييز تطلب التساوي مع نموذج الذكر بحيث تستبدل مكونات الانثى بمكونات الذكر وتلغي صفات المرأة ، وهذا صحيح لكن ينقص المؤلف هنا فهم و استيعاب سبب ذلك.. إن النسوية في واقع لأمر لا تضع الرجل معيار لأنه رجل بل لأن تلك الصفات هي المستحسنة والمرغوبة في المجتمع بينما صفات المرأة هي المستقبحة و المعرض عنها، وهذا ليس عذراً مقبولاً لكني أتعجب هل جهله المؤلف؟ 3- ص145: وهنا ينظر المؤلف إلى حق الانتخاب الذي أعطي للمرأة الفرنسية عام 1943م وحجم مشاركتها السياسية التي لا تتعدى 7٪ حتى الآن. ولا ادري هل على المرء ان يمارس الشيء وإلا حُرم منه! ، لم تشارك سياسياً إذن لا تستحق الدور السياسي! ، هذا مع غض النظر عن الواقع السياسي وصعوبة الصعود في ظل تنافس الأحزاب.
3- المغالطات : انتبهت على مغالطتين وأعتقد انهما جاءتا في معرض استطراد وتعليق عفوي من المؤلف، وهذا ليس بعذر، مثال: 1- ص125 : يرى المؤلف تناقض سيمون دي بوفوار في مناداتها لخروج المرأة من بوتقة الرجل إذ اختارت لنفسها الزواج والعيش مع رجل وهبت له حياتها وقلبها ، ولا أعلم كيف رأى التناقض إذ أن الزواج في الغرب لا يعني سيطرة الرجل. 2- ص 184: يرى المؤلف ان عمل المرأة و ادوارها الغير تقليدية سبب في انزياح الحجاب عن معناه الشرعي إلى متطلب جمالي يواكب العصر ! ما علاقة هذا بذاك! والله لو قال نزع الحجاب لكان أكثر منطقية رغم بطلانه.
مقدمة رائعة ومدخل وفق كاتبه في طرحه، أجمع المصطلحات المتشعبة من المفهوم النسوي في العصر الحديث وتأصيلها وذكر تعاريفها وطرحها في محور الفكر المعاصر، خفيفًا حجمه لكن وزنه يميلُ إلى الثقل ولا يشفي جعبة الباحث عن المفهوم بشكل كلّي .. أنصح جدًا بقراءته.
هو أول ما أقرأ في النسوية ، وعلم المصطلح وقد أثار فضولي في كلا الموضوعين. كان ممتعا، خفيفا وثقيلا في ذات الوقت، لكن لم يعط إجابة شافية في النهاية وربما ليس هذا الغرض أصلا من الدراسة.
الكُتب الصادرة من مركز تكوين غالبا ما تكون ذات طابعٍ ديني، لكن هذا الكتاب يعطيك إنطباع أنه كتاب لغويات أكثر من أن يكون كتاب ديني يتناول مفهوم المرأة والحجاب والعدل وغيرها. فالدكتور خالد يتناول المصطلحات التي لها علاقة بالنسوية من تمكين المرأة، والحرية، والعدالة...إلخ؛ ويتكلم اولاً عن كيفية تَشكُل المصطلحات والدلالات بشكل عام، ثم يفضي إلى قضية النسوية. ورُتِبت المباحث بطريقة تعين القارئ على تكوين نظرة شاملة، فقد قُسم الكتاب إلى قسمين "إطار نظري"، "وإٍطار تطبيقي" وتحت كلٍ من القسمين تندرج مجموعة من المباحث. كما أسلفت فالكِتاب يتناول المصطلحات ولكن فيه إشارات دينية مكتوبة بطريقة محايدة، أعني بذلك أن الكاتِب لا يحاول أن يفرض على القارئ وجهة نظر معينة ولكن يعطيه إضاءات حول القضية من الناحية الإسلامية .
بالغ في شرح أصول اللغة والإصطلاحية مما قد لا يعني القارئ الباحث عن إجابات في موضوع النسوية من منطلق ديني.. كما يحمل في طياته بعض آراء الكاتب التي قد تكون متحيزه كرأيه في عمل المرأه وغيرها عمومًا الكتاب لا يخلو من الفائدة بالمجمل
تم قراءة الكتاب ضمن مبادرة أريكة_وكتاب في جلستين بما مجموعه ثلاث ساعات الكتاب قيم بكل ما للكلمة من معنى، تناول بشكل مفصل ولغة سلسة إختراق وقلب وادلجة المصطلح النسوي، طبعا الكتاب يحتاج الى قراءة ثانية وثالثة للاحاطة واستيعاب كافة المباحث والفصول. طبعا انصح بالكتاب وبشدة.
الكاتب يتناول موضوع النسوية تحت عدسة علم المصطلح والإجتماع، المحتوى أشبه بالبحث العلمي فمن الممكن أن تجده صعب القراءة في بعض المواضع، في الحقيقة البحث وسع أفاقي ورؤيتي لعلم الإجتماع وكيف يفكر علماؤه، كما تم تفكيك بعض من الشفرات المتعلقة بالمصطلحات النسوية وقد كان طرحاً لا بأس به.. لكني أقول للقارئ المقبل على قراءته ربما لن تجد إجابات واضحة لبعض التساؤلات المتعلقة بالنسوية لأنها ليست من مجال البحث كما ذكر الكاتب في عدة مواضع.
أنهيت الجانب النظري من الكتاب وأحب أن أتلاك كلاما هنا: انتفعت ببعض التأصيل في بداية الكتاب وأعجبي عرض المباحث الدلالية ابتداءً لكن الكلام كثييييير من غير فائدة وممكن اختصاره، وتضخيم الإشكال الدلالي وكأن مافيه إلا هو مصيبة! أيضا الكتاب ويعرض المشكلة من زاوية ضيقة ويعالجها من زاوية أضيق ...حجرت واسعا
كتاب لغوي ليس دينيا كما هو معتاد من إصدارات تكوين، بالغ في شرح المصطلحات -لكن قد يكون هذا هو أساس الدراسة ككل- أحببت فصل الحجاب، و تأملت أفكارا أخرى من بقية الفصول..