هذا الكتاب شهادة حية على أحداث النكبة، رصدها د.حسان حتحوت في يومياته في فلسطين 1948م ليضعها أمام الأجيال الحالية والتالية، لإنعاش ذاكرتهم، وتصحيح مفاهيمهم، ووضعهم أمام مسؤوليتهم في محو جرح النكبة، واستثارة روح المقاومة في فلسطين والأمة العربية كلها؛ لإزالة آثار العدوان الصهيوني، وإفشال مشروعه الاستيطاني التوسعي، وإعادة اللاجئين إلى وطنهم العزيز بعد أت ترفرف عليه رايات الحرية والسيادة.
متنقلًا بين اللد والرملة ورام الله، يحكي الدكتور حسان حتحتوت ذكريات الفترة اللي قضاها كطبيب متطوع في فلسطين وقت حرب 1948.
اليوميات جميلة، وذاتية جدًا، فيها تفاصيل وأحداث متهمش غير صاحبها، ودا واضح لأنه كاتب في المقدمة إنها مكانتش مكتوبة عشان تتنشر. لكنها تظل مهمة لتوثيق بعض من جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين والمتطوعين المصريين. إسرائيل في 48 أسروا طبيب مصري ومساعدينه، قتلوا أطفال رضع قدام عيون أمهاتهم، استولوا على البيوت والأراضي وحرقوا الشجر.
اليهود هم اليهود مبيتغيروش.. لعل قارئ التاريخ يتفكر.
الإمكانيات كانت ضعيفة بلا شك، وطبيعة الإصابات اللي بيتعامل معاها صعبة جدًا، لكن الدكتور حسان كان على قدر المسؤولية لآخر لحظة وفضل ملتزم بما يمليه عليه ضميره الطبي وأخلاقه ودينه. نموذج عظيم للأطباء المصريين وتفانيهم في خدمة أهل فلسطين بدون أي مقابل، مكانش بيقبل حتى الهدايا اللي كانوا الأهالي بيقدموهاله وبيوزعها على المرضى!
أكثر ما ميز هذه المذكرات في رأيي: قراءة بعض من أحداث 48 وقت حدوثها، من وجهة نظر الواقع لا من وجهة نظر التاريخ. الدكتور حسان كان بيكتب آراءه وتحليلاته أو توقعاته للي هيحصل. وطبعًا الآن نقدر نحكم عليها إذا كانت توقعات صحيحة، ووجهات نظر سليمة ولا لا.. زي ما التاريخ بيكتب وقائع وقتنا الحالي وآرائنا وتفكيرنا، اللي أنا متأكدة إن جوانب منه هتطلع خاطئة ومش سليمة، ويمكن متفائلة زيادة عن اللازم، ولو ربنا كتب لنا عمر وقتها ورجعنا شوفنا آرائنا القديمة يمكن نضحك من مدى سطحيتنا ومحدودية تفكيرنا :) ودا شيء يدعو للتأمل.
اللغة فخمة وراقية حقيقي، جاية من الزمن الجميل، كأني بقرأ لأديب كبير معروف، وعمومًا المذكرات جميلة ومسلية، كان نفسي تكون أطول شوية وتركز أكتر على الأحداث.. لكن على كل حال يُنصح بقرائتها.
هذا الكتاب هو لمن يريد أن يعيش أحداث النكبة.. نكبة فلسطين 48 ... هو لمن يريد أن يرى واقع فلسطين الماضي.. هو لمن أراد أن يعيش جرح نتناسى ألمه ولا يندمل أبدًا. كتاب رائع إلى أبعد الحدود... وكنت أتمنى أن يكون له أجزاء أخرى فالكتاب كان في الأصل جزء من سلسلة لا أظنها نشرت