شريف ، طارق ، والأب .. إمام أبو العزم وغيرهم من أبطال هذه الرواية ؛ كان عليهم جميعًا أن يدفعوا ثمنًا باهظًا ليتأكدوا من حقيقة بديهية لم تكن تستحق منهم كل هذا الجهد والعناء .. كان يكفيهم فقط أن يغمضوا عيونهم في استسلام وهدوء كي يدركوا كونهم ريشة في مهب الريح .. أو دمية تحركها أصابع القدر كيف تشاء!.
رواية تجبرك على أن تلتهم صفحاتها التهاماً -بغض النظر عن حجمها- مليئة بعناصر التشويق والمفاجآت، صاغها كاتبها الموهوب بشكل سينمائي شيق، و طريقة سرد سلسة للقارئ فلا تمل منها، وفي الحقيقة عندما شرعت في قراءة صفحاتها الأولى شدني دقة الوصف و التجسيد الفني المتميز و الذي يفصح عن فنان يرسم لوحة فنية رائعة و ليس مجرد كاتب يسرد حكاية، تكاد من دقة الوصف أن تشعر بتحركات أبطال الرواية وتسمع وقع أقدامهم و ترى ظلال المصابيح على وجوههم. علاقات إنسانية متشابكة، وتطورات متسارعة، تجسيد لواقع صراعات البشر التي بدأت منذ زمن هابيل و قابيل وحتى اللحظة التي نعيشها الآن، قصص متجددة لا تموت أبداً ولا تندثر. لغة الكاتب سهلة و إستخدامه للغة العامية متوازن بدون افراطٍ مُخٍّل. "صاحب المقام" ..هي رواية ياسر نبيل الأولى ولا أظنها الأخيرة ، فجعبته من الحكايات تبدو مليئة لا تنضب..... هي إضافة رائعة للمكتبة العربية، و أرشحه للقراءة .
اعجبني تطرق الرواية إلى أعقد العلاقات الاجتماعية تشابكا وهي العلاقة بين الأخوة وهي الجدلية المعقدة منذ القدم ، لكن لغة الكتابة السهلة والمزج بين الفصحى والعامية سهل من رسم الصورة وايصالها من بين أسطر الكتابة الى الصورة المقروءه المنعكسه على مشاعر القارئ
من سابع المستحيلات ان تكون اول رواية للمؤلف. أولا (صاحب المقام) تعتبر اسرع رواية قرأتها في حياتي بالرغم من عدد صفحاتها التي يقارب الخمسمائة. ياسر نبيل .. دعني أنحني لك احتراما.. احييك على شجاعتك فانت حقا مغامر شرس لخوضك تلك المناطق الوعرة، فدائما ينساها او يتغافلها البعض لما بها من لبس واشتباه، وخاصة في عالم العلاقات بين الاشقاء والتي مازال يبحث عنها علماء النفس حتى الان عن شكل علاقة الصداقة بين الاخوة Sibling Relationships ، وايضا أكدت ايماننا بشكل واقعي غير مجازي حول ان الشخصيات تتغير وتتأثر بالواقع فيما دائما يلجأ الرواة الى جمود نفوسهم بما يخالف الواقع، استسهالا او ضيق افق. ولأن الرواية واقعية فلقد قدمت نموذجا ملموسا للمجتمع والاسرة، بعقباتها وطرق تخطيها بسلاسة عبقرية. لا ارى اسهابا او ايجازا، فلم اشعر بضيق او ملل مع كل حدث وموقف في الرواية، فهي من الجانب الفني تحدت كل الموانع والصعوبات، وكذا في الوثب بين الحوار العامي المعاصر ولغة الرواية ومرادفاتها الجميلة التي اثرت المحتوى بلا شك. طبيعة الرواية من حيث المصداقية، فلا يوجد حرف او كلمة مغايرة للواقع المعاصر سواء في الشطر الزمني او الشكلي لبعض الاحداث. سحر رسم الشخصيات فتان لدرجة التشكيك في انها شخصيات حقيقية قد عاشها المؤلف باحداثها، وأكاد اجزم انه عاش كل تفاصيل حياتهم ولم ينقضي عنه موقف او حادثة بينهم، فواجه كل ظروفهم ودوافعهم بكل بأس واقدام. لا اعرف كيف غاص المؤلف في بعض المشاهد التي تعتبر جنسية ثم أدبر منها بدون اسفاف وترقيع، فهذه حقا كفاءة نفيسة بين روائي الادب الرائج حاليا. ان تكون مستمتع بكل موقف وتتخيله بالوانه واصواته، وان تشعر بكل شخصية وتتقبلها وترضى بدوافعها المنطقية، وتتأثر مع البطل في كل محنه وكل انجاز، وتريد أن تثأر له، وتعطف على من يحب وتبغض من يكره، فهي حقا موهبة عظيمة من مؤلف بليغ في تصوير الكلمة. تعد النهاية من العناصر الأساسية التي تجعلك تحكم على الرواية سواء بعاطفتك أو بمدى قبولك لمنطقها، ودائما يذهب بعض الرواة ممن يألفوا النهاية الغير متوقعة Twist Ending الى الادعاء احيانا والى الالتباس أو التيه في احيان أخرى، ولكني اكاد ازعم ان المؤلف خطفني وصدمني ولكني اكتشفت انه صادق في اداعائه وواقعي اكثر مني فانا كنت مستفضيا في تعاطفي وتأثري بالشخصيات، وبالتأكيد هو السبب في ذلك ايضا، فهو الجاني والمجني عليه. لا اعرف من أي مدرسة تنتمي، ولكني واثق ان الايام ستكشف لي انك احد مؤسسي مدرسة ادبية جديدة ضافت لثقافتنا وجددت لارثنا.