الكثير من المعنيين بالتاريخ السعودي يتوقفون عند مصدرين مهمين وخطيرين وأعتبرا من المصادر التي أرخّت للحالة التكفيرية التي كانت منتشرة بين (مؤيدي) الحركة الوهابية، والتي دون شك يعتد بها الكثير من مؤيدي الغلو فيما يخص غلو بعض منتسبيها وليس جوهرها الذي قام على محاربة الممارسات الداخلة ، وإن كان هذين المصدرين (ابن غنام)، و(ابن بشر) قد أرخا لفترة مهمة في تاريخ نجد والأشراف والشمال وبعض مناطق الخليج (يمكنك قراءة مراجهتي لكلاهما) وهنا حديثي عن (السوابق) وهي سنوات أهملها ابن بشر في سياق تاريخه ثم أردفها في نهاية مدونته التاريخية وقد عرفت بالسوابق وقد أستل مادتها من مصدر ممن وثق لتاريخ نجد قبل السعودية الأولى (1744م) ولم يذكر ابن بشر هذا المصدر، وفي مجملها معنية بالحركات الطبيعية من فيضان وسيل وكوارث كالجراد و"مشيخة" رؤساد القبائل أي تعيين أحدهم هذا غير الغزوات والمقتلة التي كانت منتشرة في ذلك العهد.
وتؤرخ هذه السنوات للفترة بين عام 850 – 1156هـ / 1446 – 1743م. أي تقف هذه السوابق عند هذا العام بقيام السعودية الأولى التي ستجد تفاصيلها كاملة في تاريخه (عنوان المجد)، وكانت هذه السنوات (محشورة) موضوعة بين ثنايا هذه الكتاب التاريخ (عنوان) يتحدث عن سنةٍ ما ثم قف فيقول (سابقة) فيذكر لنا عام من الفترة التي ذكرناها ويعود فيكمل كتابة تاريخه هذا، وقد ظهرت طبعات حديثة أستلت هذه السنوات وجعلتها في مقدمة الكتاب قبل الخوض في تاريخه حاي تُسهّل على القارئ عدم التشتت وإن كان هذا تطاول على الأصل إلا أنه لا بأس به قد يخدم غير المحترفين من هواة التاريخ.
صدر فيما بعد كتاب (المنيف) الذي تجد غلافه في الأعلى وناقش السوابق وعرّف بها ونقدها من خلال تصحيحه لبعض الأخطاء الواردة فيها – وخيرًا فعل – ثم عمد لتحديد مصدر ابن بشر في السوابق وهو المؤرخ (حمد بن لعبون : توفي منتصف القرن التاسع عشر ميلادي تقريبًا) وهو أحد المؤرخي النجديين أصحاب المدونات التاريخية كإبن غنام والمنقور وابن بشر وابن عباد وابن يوسف وغيرهم، وعندي أنا هذا الكتاب بهذا التحقيق إضافة جميلة للكتاب الأصل (عنوان المجد)، وأجمل مافي السوابق بعدها عن الإشارات التكفيرية (غزوة المسلمين / مقتل المشركين / مقتل المشرك /... وغيرها المنتشرة في التاريخ نفسه لتناول زمنية محددة قبل الوهابية.