عندما تشرق مرآة الروح، تتبدى للقلب الأشياء كما هي. كما هي حقاً، وليس كما نحب أن يراها. وكثيراً ما تختلط الأمور علينا؛ فنرى ما نريد أن نراه وليس ما هو موجود وكائن بالضرورة. فللضرورة قوانينها وللقلب هواه. وبين قوانين الضرورة وهوى القلب تكون هوة الوجود، وجودنا الغامض اللامرئي، والخالي من المعنى في كثير من الأحيان. فعن أي معنى نبحث، ونحن اللذين نولد لنموت، ونمضي في سيزيفيتنا إلى مدى من اللانهايات لا يحد. ليس من أول ولا آخر، ولا ظاهر ولا باطن. فقط هذا الفناء المغوي، هذه العذوبة المتناهية لسرطان الوقت الذي يذيب أرواحنا ويحيلنا إلى أزمان من طفولة يتيمة وليال من شبق ودخان. اللغة الثرة، تباريح الهوى، والأماني التي هوت ولكنها لا تزال تلون شجى الأمسيات وترسمنا جرحاً نازفاً في خاصرة المدى.