آخر أعمال الروائي البسكيولوجي عبدالناصر رزق. محاولة تعبر بالقارئ سياحيا بين اضطرابات النفس والمجتمع مستندة إلى معرفة تمتلك ناصية الدقة الأكاديمية في موضوعاتها، واشتباك عملي مع الواقع غذته التجارب لا أزكي هذا العمل على بقية الأعمال للكاتب، خصوصا انها جاءت بعد ما اعتبرها اجمل رواياته واكثرها دهشة "مرافعة الشيطان" التي لم يمنع تشابك خيوطها وكثافتها النفسية والتصويرية عنها الرشاقة والامساك بالقارئ حتى آخر سطر، إن لم تجبره على العودة إليها من جديد. لكن والحال هو حديثنا عن " بارانويا " فإن الحقيقة لا تمحضها مكانتها المضافة بين رفوف الأدب النفسي العربي، والتي لا ادري إن كان رزق كان موفقا في اختياره لهذا العنوان المباشر، أم لا، وانا اعتقد انه قدم بذلك إجابة مباشرة لشكوك القارئ ومرشدا دليليا بين احداثه، أظنه أثر شيئا على منسوب الدهشة، بل وربما قدم له خاتمة سهلة، أميل لاعتبارها مجحفة بحق ما يتوقعه المرء من عبدالناصر. او كان هناك ما هامش ما اذا لم يتم التقاطه فقد تفلت الرواية من قارئها في هذا النوع من الاعمال لا أدري كيف لنا ان نتحدث عنها دون ان نحرق أحداثها، فعوضا عن العنوان المباشر الذي ساهم في تقديم اجابات محتملة حتى ولو كانت بمغزى آخر، فالرواية القصيرة نسبيا تدور عجلتها حول المحور الأساس "سميرة" المثال الذي تحتشد فيه وعليه جملة من الأحداث المرتكزة على الشر الذكوري أو عجزه أمام نفسه، تترافق مع سيرة حياة تظهر ملامح تطورها بإطراد بين مستنقع الظلم أو المبالغة بالشعور بالظلم، البراغماتية للإنسان العربي الحديث التي تكبح جماح النضال احيانا، أو تنفجر فيه لتقدم امثلة مدمرة، وربما الاستعاضة عن كل نضال عبر جلد الذات الذي لا يتكشف في الصفحة الأخيرة، بل يمر بخفة بين صفحات الرواية بأسلوب رشيق لم يعدمه الكاتب ربما تكون " بارانويا " فرصة ممتازة للتعرف على الروائي، خصوصا ونحن بانتظار اعلان حفل توقيع الكتاب الذي لا ريب انه سيشهد حوارا شائقا وثريا