يرسم سارتر فى أعماله لوحة مقتدرة للحياة، ناظراً إليها من زوايا جديدة كاشفة وفيها ينزع عن النفس البشرية قشرة مدنيتها ويقشر طبقات من الخبرة فى مهارة عنيفة كيما يكشف عن أعماق الحق، والحسية، والأعصبة فى عصرنا، وعن الشر الغامر الذى يمكن للإنسان الحديث أن ينحدر إلى مستواه. وعلى كثرة معجبيه، كثيراً ما تعرض للنقد بسبب عناصر التشاؤم التى يزخر بها مذهبه الوجودى وحصره نفسه بمحض اختياره فى نطاق عالم ينكر وجود الحقيقة الموضوعية مثلما ينكر قدرة العقل الإنسانى على تجاوز حدود العالم المادي.
من هو سارتر ؟ جان-بول شارل ايمارد سارتر (1905 -1980)، فيلسوف وروائي وكاتب مسرحي وكاتب سيناريو وناقد أدبي وناشط سياسي فرنسي.
الكتاب عبارة عن رصد للعديد من مقالات وآراء الكتاب العرب لجوانب مثيرة للجدل في حياة سارتر فجاء في عدة فصول تناولت فلسفة سارتر الوجودية -و يعرف عن هذا التيار ميله إلى الحرية التامة في التفكير بدون قيود- والذي روّج له سارتر عبر العديد من أعماله الأدبية كالوجود والعدم و نقد العقل الجدلي والذباب والغثيان والأيدي القذرة.
قدّم الكاتب أحمد عطية تحليل التلقي العربي لفلسفة سارتر وكيف تعامل العرب مع الفينومينولوجيا كما ظهرت في كتابات سارتر وكيف اختلطت أمانيهم وطموحاتهم وفق ماقدمه سارتر ونخص هنا سارتر الثوري الذي أسموه "الضمير الإنساني" و "عاصفة على العصر". وذلك لموقفه مع القضية الجزائرية ضد الإستعمار الفرنسي حتى صاح الفرنسيين في قلب الشانزليزيه:"اعدموا سارتر". الا أن شعبيته تضاءلت بشكل كبير بعد موقفه من القضية الفلسطينية والتي تعاطف فيها مع اليهود لما تعرضوا له من إضطهاد عنصري وإبادة عرقية أثناء الحرب العالمية الثانية وانحاز لبناء دولة اسرائيل، حيث تناسى حقوق الشعب الفلسطيني وحقهم التاريخي في السيادة على أرض فلسطين.
كما تطرق الكاتب لزيارة سارتر للقاهرة ولقاءه مع الرئيس جمال عبد الناصر وحديث سارتر للجمهور المصري حول دور المثقفين في المجتمع المعاصر.
بالمجمل أعتبر الكتاب مختصر لفلسفة سارتر وأرآءه ومواقفه تجاه القضايا المحلية والعالمية كما أنه مدخل جيد لكل من يرغب في التعمق بدراسة فلسفة سارتر الوجودي و بعض أعماله التي استحقت جائزة نوبل في الأدب والتي رفضها عام 1964، لأنه يعتبر أنه لا يستحق أي شخص أن يكرم و هو على قيد الحياة.
حين حضر ساتر الموت سأله من كان عنده: تُرى إلى أين قادك مذهبك؟ فأجاب في أسى عميق:"إلى هزيمة كاملة".