بنسالم حميش (المعروف في الشرق سالم حميش) روائي وشاعر وأستاذ فلسفة مغربي متخرج من جامعة السوربون، وله مسؤوليات حزبية وحكومية في وطنه(وزير الثقافة) يكتب باللغتين العربية والفرنسية.مولود بمكناس سنة 1948 عرف برواياته التي تعيد صياغة شخصيات تاريخية أهمها شخصية ابن خلدون في رواية العلامة والتي فازت بجائزة نجيب محفوظ الممنوحة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة سنة 2002 وابن سبعين في هذا الأندلسي والحاكم بأمر الله الفاطمي في مجنون الحكم
أعتقد أنني أول مصري يقرأ هذا العمل بمصر، لأنه ببساطة لأنها من إصدار وكالة شراع المغربية، مكتوب بالعربية الفصحى و العامية المغربية ويعتبر أول عمل أقرأه تخلط فيه العربية الفصحى باللكنة المغربية الجميلة، وأعجبني ذلك كثيرا! وبالإضافة إلى أن مصر لا يأتيها إصدارات أدبية من المغرب إلا ما يتم نشرة في دور النشر المصرية، وهذا شئ سلبي أتمني تغيره! وقعت هذة الرواية بالصدفة المحضة في يديا، وعندما قرأت عنوانها الغريب "بروطا بوراس ياناس" جذبني جدا ودعاني لقراءتها، بالإضافة حبي إلى بنسالم حميش ولغته المصقلة غاية الجمال. بالمغرب بعض الأمثلة المتداولة بينهم يوجد ما يعادلها من معني وهما: يا المزوق من برا آش أخبارك من الداخل. -'اللي بغي العسل يصبر على عض النحل. تجذبني منذ الصغر لكنة المغاربة وشمال إفريقيا كلها. الرواية تتحدث عن واقع نحياه جميعا، هذا العمل يتحدث عن ممارسات الأجهزة الأمنية وطرق تفكيرها في جمع المعلومات من العامة ومعرفة ما يدور بينهم، وكيفية تعين البصاصين وأصحاب المهمات و الرؤوس الكبيرة التي تدير كل هذا المنظومة، العمل جيد، لكن شعرت أن هناك شيئا ينقص في هذة الرواية!
قصة جميلة جدا من تأليف الكاتب المبدع بنسالم حميش، تحكي عن بروطابوراس أو الملقب بالرجل القوي، هو نائب رئيس لجماعة محلية تضم مدينة مراكش. كان رجلا فاسدا متسلطا، همه الأكبر تسجيل أخبار الناس ومراقبتهم، كان يريد معرفة كل المعارضين والمختلفين مع سياسته. كل يوم خميس يقوم بعمل اجتماع مع مستشاريه، منهم حامق حقيبة ومنهم بدون؛ كان مجلسه يضم بوهمة، وهو رجل متملق يرى في الرجل القوي ولي نعمته ويضم فقيها متصوفا محايدا، يرغب في ايجاد طريق وسط يرضي الله وبروطابوراس والناس. كان نائب الرئيس يرسل آذانه في ساحة كان يا مكان لسمع كل ما يدور وما يجول بين الناس خاصة ما يتفوه به "الحلايقية" أي منشطي الحلقات. كذلك كان عمل بوهمة ذراعه الأيمن، لكن هذا الأخير كان غارقا في مشاكل الزوجية، فهو متزوج من امرأتين، الأولى تقليدية كرهته لأنه تزوج عليها، ترفض استقباله وتطالبه بالنفقة، سلاحها الولولة ولملمة الناس، أم الثانية فترى نفسها ضحية لاتزال شابة، وتخاف أن يتزوج عليها، تنفر من رائحته كسكير ومن جسده المعفون. اعتاد بروطابوراس على السهر ومداعبة النادلات، كان يشرب الخمر ويسمع من المتملقين حتى يرضى ثم يعود على تلك الحال لزوجته التي تهدده. لم يستمر الحال هكذا طويلا، حتى أتى يوم طوقت فيه الشرطة مجلس الجماعة واعتقلت بوهمة وكل المجتمعين، تعرضوا للضرب والاستجواب. بعد وفاة زوجته الثانية أجبر على التوقيع على أنه قتلها وأنه كان يعمل مع بروطابوراس ، أصيبة بوهمة بالبكم، ولم يجد من يسانده إلا حلايقي من الحلايقيين الذين كان يشي بهم. ولكن هذا الأخير شرط عليه أن يسلم لزوجته بطاقات سرية. نكتشف في نهاية القصة أن البطاقات كانت تفضح محبي السلطة والراغبين في الكراسي على حساب البلاد وعلى حساب الشعب.
قصة جميلة جدا، تضم نقدا لاذعا للواقع ليس المغربي ولكن العربي والدول النامية، وكذلك تنتقد السياسة التي تدبر شؤون هذه الدول.