فكرت في تلك اللحظة الضبابية الصاخبة والمفتوحة على زمن المأساة المنتظرة في ليلى مرجان، في حبي لليلى مرجان. كم أخشى أن تفهموني خطأ، وأن تسارعوا للحكم عليّ بسرعة، فتقولون ما سيقوله أي شخص يحكم على المظاهر، ولا يتعدى إلى أبعد من ذلك السطح، أي الحقيقة العميقة للمشاعر الإنسانية، إلى الحب نفسه، الحب كما هو، حلم وضوء وألم وتجربة عصيّة على التفسير والتحليل. أغلب الظن أنكم لا تطرحون هذه الأسئلة على أنفسكم. أغلب الظن الحب عندكم بسيط لأبعد درجة، حتى عندما يعذبكم فأنتم تلومونه، وعندما يسعدكم فأنتم تفرحون به...
كاتب وصحفي جزائري ولد عام 1969 بالجزائر العاصمة٬ أصدر العديد من الأعمال القصصية والروائية من بينها "أرخبيل الذباب" (2000) ٬"شاهد العتمة" (2002)٬ "بخور السراب" (2005)٬ "أشجار القيامة" (2007)٬ "خرائط لشهوة الليل" (2009). ترجم بعض أعماله إلى اللغة الفرنسية. كما أن له مساهمات عديدة في الصحافة العربية ويعمل في مؤسسة التلفزيون الجزائري كمساعد مشرف على حصة ثقافية تحمل اسم "مقامات".
"الى ذلك الجيل الذي فقد الكثير من أحلامه في دروب الجزائر المظلمة" أعجبتني الرواية، و أسرني ذلك الاهداء أفكار الكاتب كلها عميقة، ذات معنى مروع و جميل في نفس الوقت. انغمست معها من أول الصفحات، و أذهلني أنني أحس و كأنني عشت تلك الفترة من تاريخ الجزائر لوصفه المفصل عن كل أحوال البلد و الشعب في التسعينات... ربما لأنني لازلت استشعر نتيجة ذلك الخراب و الألم الذي تركته في البلاد رغم مرور السنوات. حسنا؛ تفاصيل الرواية مشوقة الى حد ما، لفتني اكثر كيف انه واصل في السرد بين زمننين مختلفين بسلاسة.. ولو انني لم أعجب بالشخصية الرئيسية لأنه بدا انسانا انهزاميا و سلبيا كثيرا، بالاضافة الى كونه اختار حياة مليئة بالمحرمات بدون ادنى اعتبار لدينه. كذلك ازعجتني قليلا قصته مع الفتاة التي أحبها، حيث بدا لي ان الكاتب كان يبالغ بوصف حبه لها بدون اي تطورات او مستجدات، حتى يفاجئك في النهاية بقصتهما التي انتهت كأنها لم تكن يوما شيئا. اما بخصوص صداقته بالشاعرين و حكايتهما، الحق انني لم و لن اعتبر جمال كافي "شهيدا" حتى و ان كان جريئا من الساعين الى الكلمة الحرة لأن موته ترائى لي قدرا قاسيا استحقه على خيانته لأعز أصدقائه من اجل امرأة، خاصة ان موته كان تحديدا برفقة مومس تعرف عليها لتوه... على كل حال، استهوتني طريقة الكاتب في وصف الحياة العادية بكل تفاصيلها في العشرية السوداء و كيف جسدها من خلال كل أصدقاء عزيز و الاشخاص الذين صادفهم في حياته ، و لو انني لم احب كثيرا كيف انه ركز على الفساد الطاغي و حياة المجون التي ليست شائعة الى ذلك الحد.. كما لم تعجبني ايضا بعض الالفاظ السوقية و الكلمات المخلة للحياء الي استعملها و لو انها لم تكن كثيرة. مع كل تحفظاتي، موضوع الرواية جيد، و الرواية بأكملها كانت جد رائعة
في الحقيقة مازالت روايات بشير مفتي تترك فيّ اثراً كبيرا بعد الانتهاء منها بكل تشويقاتها و بكل حيثياتها، خصوصا هذه الرواية التي عاد الى الحديث عن حقبة زمنية مؤلمة مرت بها الجزائر، العشرية السوداء ليسلط الضوء على ثلاثة شباب عانو ما عانوه بسبب اوضاع البلاد حينذاك، و كانت لكل قصته مرة مع الوطن مرة مع الحب مرات مع النساء، لكن كعادته في اسلوبه بشير مفتي يشدك الى النهاية من غير تشتيت، و قد برع هنا بالذات حينما عرف كيف يتجول بين الازمنة و بين الاشخاص بدون ان يصيبك ملل، قصة جميلة منسقة باحكام مؤلمة في نفس الوقت لكن حتما تستحق القراءة، دمت مبدعا يا بشير.