صدر عن مؤسسة كتابك للنشر والتوزيع، كتاب "أزمتنا الحضارية؛ العقدة والمخرج - قراءة فكرية على ضوء نموذج الرشد" للدكتور طه كوزي، حيث يندرج هذا المؤلف في سياق توصيف وتحليل لبؤرة الأزمة الحضارية التي تسم الأمة الإسلامية، وهي الانفصام بين الفكر والفعل، فيحاول من خلال ذلك رسم ملامح الأزمة ثم يبين المخرج ويوضح سبل الخلاص، على ضوء نموذج الرشد. يقول المؤلف في ملخصه عن الكتاب: "إن نحن أعدنا النظر فيما يعتصرنا من آلام، وفتن، ومحن، وإن نحن نقّبنا عن الأزمة المحورية عن خواص "سؤال الأزمة الحضاري"، وتقفّينا مواصفاته المحدِّدة، وأماراته؛ لثقِفناه بيِّنًا واضحا: إنه "سؤال انفصام الفكر عن الفعل"؛ وانسلاخ الفعل عن الفكر الذي يسنده ويؤطره، فغدونا نعيش حياة برزخ بين ذاكرة تاريخية تأخذ بألبابنا في رحلة تسام ورُفول، وواقعٍ يروي قصة الأفول والتخلف؛ فغدا المسلم حائرا بين جذور معنوية تؤسّس للعلم، والتمكين، والتحضر، وواقعٍ يسيخُ به في أوحال الجهل، والتخلف، والفقر، والقابلية للانكسار والتفتُّت...؛ إنها حياة برزخ كئيبة تجتث الفعل من جذوره الملِّية، وتحجِّر على الفكر، وتجثِم على صدره؛ معوِّقةً إياه عن الفعل والحركة... إن لمن فقه "حركية الفكر والفعل" وموقعها في الرؤية الكونية الإسلامية؛ فإننا سنقوم بتحريف كبير للإسلام، لقد كان لزاما على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أن يعود من "الغار" (الفكر)، فلو أنه لم يعد لبقي حنيفيا، ولكان إضافة تاريخية لا معنى لها لسيدنا عيسى عليه السلام، ولكنه عاد من الغار وشرع يدعو إلى الإسلام وهكذا تم الامتزاج بين "العالم الجواني" و"عالم الواقع"، بين التنسك والعقل، بين التأمل والنشاط...".