في الواقع، هذا كتابٌ لن تتمنَّى أن ينتهي. والعادة أن يُقال، لا أزال تحت تأثير هذه الرواية، ولم أبرحها، ما زالت تسكنني. لكنني في الواقع سآخذُ وقتًا حتى أتخلَّص من تأثير هذا الكتاب المِنطيق على حد تعبير الكلمة. وهو، قبل كل شيء، أحد ألمَع ما قرأت مؤخرًا. الحقُّ أنك لن تخرج بمفهوم واضح للزندقة؛ فالاجتهادات في هذا السفر كثيرة ويا لتباينها! لكن على الأكثر ستخرج بلمحة تاريخية تُرِي أن العرب منذ الأزل كانوا يتخذون من الحسبة أسلوب حياة، ومن التصنيف منهجًا. مرةً أخرى، ليس التجديف بحديث عهد وإنما قديم قدم الجزيرة العربية، منذ القرن الثاني للهجرة وربما قبل ذلك. أيًّا كانت الأسباب والظروف وراء توارث السلف لتلكم الأعراف التي لا تزال آثارها باقية وتتمدد، على ما يشيع، فإن الأخبار الواردة في هذا السِّفر وثيقة مهمة. كان لا بُدَّ لي من قراءتها.
كتاب جميل جدا ومتعوب عليه وهو مثال للكتب التي تعرف فيها جهد مؤلفها اتفقت معه ام اختلفت..
الباحث محقق جيد وعقله منظم -سعدت بالتعرف عليه- قام بتحرير مصطلح الزندقة وتناول أبرز إن لم يكن كل من اتهم بالزندقة في دار الإسلام في الفترة من منتصف القرن الاول تقريبا حتى نهاية القرن الثاني للهجرة، فقام بجمع الروايات التاريخية وقارن بينها وحللها ووضح ما غمض منها وتناول أسانيدها بالنقد حتى خلص الى نتائجه مثل نفي تهمة الزندقة عن أبرز وأشهر من اتهم بها كابن المقفع. كما قام بتحرير العلاقة بين الزندقة والمانوية والمجوسية والديصانية والصابئة.
أنوي قراءة أبحاثه الأخرى عن الصابئة والمسيحية واليهودية المتنصرة....