كتاب عظيم، قيم.. حقيق بالمدارسة فضلاً عن المطالعة.. وهو اجتماعي أخلاقي.. عن الاعتدال والاقتصاد في مناحي الحياة على التفصيل وإذ يصعب عليّ إجمال فوائده وموضوعاته، لأني قرأته في فترة متراخية، إلا أنه أعجبني أيما إعجاب وهو صغير الحجم، جم الفائدة، قديم التحرير.. أنشأه مؤلفه الفرنسي في أواخر القرن التاسع عشر، ولغة التعريب جزلة ماتعة أنوي تكرار مطالعته للأهمية، وأنصح بذلك
كتاب/ روح الاعتدال شارل فاجنر ......................... هذا الكتاب صدر عام 1895، فعمره الآن يزيد عن المائة و عشرين سنة، ولقدمه الشديد قد يراه البعض _ كما أري أنا _ مجرد سرد لمعلومات عامة قتلت بحثا وكتابة. الكتاب يقع في أكثر قليلا من المائة صفحة، وهو بعنوان روح الاعتدال، وهذا العنوان وهذه الروح التي جعلها الكاتب موضوعا له هي مطلبنا الآن. يبدأ الكاتب بالحديث عن الحياة الصعبة المرتبكة التي نعيشها الآن و يتحدث عن حاجتها للاعتدال وروح الاعتدال كي ينتهي عامل الارتباك فيها. جعل الكاتب فصول كتابه تحت عناوين كلها مزاوجة بين شيء ما والاعتدال، فهناك الفكر والاعتدال، والقول والاعتدال، والواجب والاعتدال، والاعتدال والمطالب، والاعتدال والسرور، والمال والاعتدال، والاعتدال وحب الظهور، والحياة العائلية والاعتدال، والكِبر والاعتدال، والتربية والاعتدال. من السهل اكتشاف ماذا كتب مؤلف الكتاب تحت كل فصل من هذه الفصول عام 1895، فهذه المادة التي كتبها تعتبر الآن _ حسب وجهة نظري _ مجرد معلومات عامة ومقالات إنشائية عادية جدا، من الممكن أن تقراها، أو تكون قد قرأتها بالفعل في صحف أو مجلات أو كتب أخرى. ففي فصل القول والاعتدال مثلا يمكننا أن نستشف مضمون كلامه حول الاعتدال في القول في كل المواقف وعدم التجاوز سواء في مواقف الشدة أو الرخاء، بالمثل في فصل الاعتدال والسرور، ففيه بالتأكيد يؤكد ضرورة ممارسة الاعتدال في مواقف السرور وعدم التفريط فيه أو الإفراط، وكذلك فصل المال والاعتدال، وكذلك حب الظهور والاعتدال، فحب الظهور غريزة إنسانية يحتاجها كل إنسان، لكن الاعتدال فيها من الضروريات التي يجب أن يلتزمها الإنسان. الكتاب لا يستحق سوي جلسة واحدة و مرور سريع علي صفحاته؛ لأنه قديم جدا و موضوعه تقليدي لا يستأهل تضييع وقت لقارئ كثرت كتبه التي قرأها، أما الذي يجرب القراءة ويبدأ خطاه الاولى فيها فيمكنه الاستفادة أكثر من قراءته.
الأفكار التي يحتويها الكتاب عظيمة ورائعة بلا شك ولكن الأسلوب الانشائي والوعظي ينفر أي قارئ، ربما لأن الكتاب صدر قبل مايزيد عن المئة سنة كانت هذه الطريقة سائدة في كتابة الكتب آنذاك
تعُجُّ الحياة بالكثير من المُنَغِّصات، ويرزح الناس فيها تحت وطأة التعقيدات والهموم؛ مما خلفته المدنية من مظاهر جعلت المرء فيها أسير التقليد والابتداع غير السوي، ودفعته للارتطام في شواغل تنغِّص عليهِ عيشه، سواء في قضاء احتياجاته الضرورية أو في لذائذه الكمالية، فهي في ظله في وثباته وسكونه، وبسببها تأفف كثر من شكل الحياة الحاضرة وزخرفها الخدَّاع، وتندروا على الماضي وبساطته لخلوه من شوائب هذا الطلاء وأدرانه. وذلك يُنذر بكوارث اجتماعية جمَّة! وقد يُظن أنَّ حالتنا المعاشية أدعى للرضاء من حالة أسلافنا الغابرين؛ فقد استطاع المرء تسخِّير البخار والكهرباء، واستجلى باطن البحر وأقصى السماء وحلق في الفضاء، وغدا أكثر اطمئنانًا إلى غده منه بالأمس! وإن لحظة تدبر قادرة على الإجابة بالسلب نحو شعور السعادة والارتياح اليوم. فقد غاب الاعتدال في العموم من كل شيء وزارد التطرف والتكلف في القول وحب الظهور وانحسار الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع وبين أفراد الأسرة الواحدة، ولا نجاة مما يحيق بالناس من هذه الكوارث إلا بتعضيد الاعتدال في كل شيء، وأوله في تربية النابتة؛ فالشَرُّ في التقييدِ والإِطلاقِ.
#روح_الاعتدال ل #شارل_فاجنر صدرت اول طبعة في عام 1895 ،اي ان عمر الكتاب الان 122عام، وبالفعل كملاحظة مبدئية اسلوب الكتاب وعظ ونصح كما هي لغة الجد،،وهذا ليس نقدا وانما مجرد وصف..... ".... انَّ التعليم وجميع وسائل التحضر ليست الاَّ ممهدات للمدينة تختلف فيها الفائدة والضرر باختلاف خُلق المتحضّر وسلوكه. وكذلك الحال في الحرية، فهي إما ضارَّة او صالحة تبعا للظروف وطبائع القائمين بطلبها او المتمتعين بها، وليس معناها اطلاق يد العاتي والمشاغب والطموع والفوضوي للعبث بمصالح الناس، واقلاق سكينتهم والتشويش عليهم...... "