كتاب "محمد الطالبي وقضايا تجديد الفكر الإسلامي" للأستاذ الجامعي بكلية الآداب بالقيروان والباحث في قضايا الفكر الإسلامي الدكتور محمد النوّي. كتاب يأتي ليسد نقصا في المكتبة العربية حول الطالبي، وليجيب عن الجدل الكبير الذي تثيره أفكار الطالبي، وليقدم للقارئ العربي قراءة معمقة في كل كتاباته باللغات العربية والفرنسية والانجليزية حول تجديد الفكر الإسلامي. وهو يحتوي على 230 صفحة من الحجم المتوسط، وقد بناه الباحث على ثلاثة أبواب: خصص الباب الأول (التيارات التجديدية ص29-78) لدراسة تجديد الفكر الديني الإسلامي عامة. وقد اتبع الباحث مسلكا يتمثل في محاورة إشكالية التجديد من خلال تصنيفية تقوم على تيارات ثلاثة هي التيار السلفي، وهو تيار تجديدي رغم ادعائه أنه محافظ مقلّد، والتيار العقلاني التاريخي، والتيار المعتدل. وذلك من خلال محاورة أهم أعمال المفكرين المعاصرين انطلاقا من سيد قطب وجماعته وصولا إلى محمد أركون ومن سار في ركبه مرورا بمحمد إقبال وأمثاله. فرصد أهم مظاهر الجدّة في خطابات هؤلاء وصنفها وسعي إلى تعليلها بربطها بقضايا الواقع المعاصر، وركز في "مقالات الإسلاميين" على جدة المنهج، منتخبا منها ما كان كافيا ليقوم مقام الكلّ، وما بدا له أساسيا في محاورة إشكالية التجديد، وما لامس جوانب من الفكر الإسلامي القديم قصد تجديدها. وتوقف خصوصا عند إشكالية التشريع(قضية المرأة، البنك الإسلامي، التسامح، الحدود، نظلم الحكم...) وإشكالية الاعتقاد وقضية تاريخ النص القرآني. واهتم في تقديم هذه التيارات على بيان نقاط الخلاف بينها سيما ما تعلق بالمنهج وقضية الاجتهاد، وبيان صراعها -وإن كان خفيا- على فهم الدين والتأسيس لفهم حادث "هداية" لأبناء الإسلام، والكشف عما يميز تيارا عن آخر. أما الباب الثاني (إشكاليات التجديد في فكر محمد الطالبي ص79-167) ففيه قول مفصّل في إشكالية التجديد عند صاحب عيال الله باعتباره أنموذجا من نماذج تجديد الفكر الديني. فضبط الباحث مدونة الطالبي الفكرية الدينية من مؤلفات ومقالات وحوارات. ثم حاور مقالته انطلاقا من المقدمات وصولا إلى النتائج وفق مسلك قوامه: النظر في مشروع الطالبي النظري خصوصا ما لامس مقالة التجديد وقيودها وما كشف عن منهجه كمقالة السهم الموجه والقراءة المقاصدية، ثم النظر في المجالات التطبيقية لذلك المشروع من خلال قسم تناول فيه قضايا ثلاثة هي قضية التشريع: أفكار الطالبي حول المرأة والمسألة السياسية والردة، وقضية القيم وركز فيها على مقالتي الحوار الديني والحرية الدينية، وقضية العلم فنظر في تأسيسه "للتفسير العلمي" للقرآن ومظاهر الإعجاز العلمي عنده. وقد التزم الباحث في إيراد كل ذلك طريقة تراوح بين العرض والتحليل والنقد، وانتهي مما تقدم إلى إثارة إشكالية تصنيف محمد الطالبي من خلال محاورة قيد الإيمان ومفهوم النص وقضية المرجع في تفكيره. وقد آثر الدكتور محمد النوي في الباب الثالث (في تاريخية التجديد ص169-218) تناول تاريخية مقالة الطالبي ضمن سائر المقالات من خلال النظر في سيرة مواقف الطالبي من المرأة وسيرة مقالته في الردة وتطور مفهوم الاجتهاد، وفيه بيّن مواطن الاضطراب في فكر الطالبي، وعلل الظاهر من المقالات بما يستبطنه من دوافع سياسية وثقافية وبما يحيل عليه من صراعات فكرية. واهتم اهتماما خاصا بفكرة الانسلاخسلامية (la désislamisation). وقد أنهى الباحث كتابه بإعادة التفكير في مفهوم التجديد.