جيدة , ك "نوفيلا" محلية. يؤخذ عليها الاغراق بالملفوظ الدارج "يكاد الكتاب نصفه بلغة دارجة" . اضحكتني احيانا ‘ ولمس الحزن روحي احيانا بها. بها كذلك "تقرير" خصوصا بآخر الصفحات. وليست سلسلة.. زمبوه.. كشوانية.. وهنا الثالثة.. لايكفي دكر زمبوه.. الذي كتمها "المتكلم" حسين كضحية.. ل "مهنا"...لتحويلها ثلاثية صغيرة.
بالعموم القاوئ المحلي اشبعه قليلا حبيب محمود.. ل الفلاشات الماضي القريب البعيد /التحولات بعد النفط والاقطاعية الزراعية.
توثيق حقبة زمنية وذكريات جيل سابق بمصطلحاته و مفرداته التي يكاد يعفو عليها الزمان شيء جميل و محبب وخصوصاً لأجيال خلفتهم ولكن... ليس هكذا
عزيزي الكاتب كلنا جلسنا في مجالس أبائنا و أجدادنا و رجالات الزمن السابق وسمعنا و استمتعنا بقصصهم و ذكرياتهم سمعنا ذكريات طفولتهم بين المزارع والنخيل و قصص البحر و سنين عجاف أعقبتها أخرى سمان سمعنا التضحيات و قصص الرجولة و الشهامة و فزعة الغيارى وعن رجال عصاميين بنوا هذه البلاد بعرق شريف و سمعنا قصص الإقطاعيين و السراق و المخادعين و الدجالين وعن ضغائن واحقاد ورثت لجيل بعد جيل سمعنا قصص الجان و ام حمار و مغامرات تم حبكها بنكهة المبالغة و ماركة أبوشلاخ سمعنا اهازيجهم وسمعنا اناشيدهم و كم و كم كانوا يسألوننا عن مفردات لم نألفها و مصطلحات كانت في زمانهم و هجرتها الألسن لتضحي لغزاً يستعصي على اولاد النيدو و لبسة الحفاظات فهمه كم من مرة شهدنا اختلافهم ومجادلاتهم التي لا تنتهي حول حادثة معينة و كل يرويها بشكل مغاير و يكذب الآخر و لا يملون من تكراره في كل مرة يجلسون سوياً بعناد اسطوري حتى يبعثون فينا الضجر
لكن .. وهذا هو المهم كانوا يتكلمون برزانة و بحكمة كانوا يبعثون الهيبة عند سردهم .. حيث ينصت كل من في المجلس عندما يتكلم كبيرهم كانوا يكبرون في أعيننا و في قلوبنا عندما كانوا ينقلون لنا تجاربهم و حتى عندما يتفاكهون لا ينزلون للغة بذيئة و تفاصيل قذرة كما فعل الكاتب
ما فعله الكاتب في سرده و تركيزه على الامور الجنسية جعلني اشمئز و كأني اسمع قصصاً من ذي شيبة فاسق بذيء اللسان سرعان ما تنظر إليه باحتقار
لا يكتب التاريخ بلسان الشوارع و لا حسب تفكير الغافلين
تتمة متوقعة لـ " زمبوه" وسردٌ جميل أحببت فيه استرجاع مفردات وأدوات وأحوال القطيف قديمًا.. أحببت حبيب محمود وهو يؤرخ بهذا الجمال .. لهذه القسوة الحنونة، والطيبة الممتدة تمنيت بعض الهوامش كي يُحفظَ هذا التأريخ أكثر ويكون مرجعًا وأظن أن للنخلاوي تتمة، أو هذا ما أرجوه..
ستقرأها بفضول محب لزمن عشت جزء منه وتجهل الكثير من تفاصيله أو عشت بعض قصصه وهي تروى على لسان أجداده ، ستجد نفسك قريبا منها ومهتم بالمفردات التي فيها وستنتهي مع النخلاوي وأنت تحبه على الأغلب ..