يقول عبدالرحيم حزل مترجم الكتاب : " يعتبر الكتاب (..) من الوثائق الهامة في تاريخ مغرب ما قبل الاحتلال. وهي فترة، ولاسيما في القسم الأقرب منها إلى فترة الاحتلال، لا تزال، برغم أهميتها، لا تلقى من الدارسين والمترجمين ما هي خليقة به من العناية والاهتمام. والحال أننا لا نعدم الكتابات الأجنبية في هذا المضمار. ومنها ما كان ممهدا لعملية الاحتلال، أو مساعدا عليها. "
ويضيف: " وأما مؤلفه، گابرييل ڤير، فهو من أبناء مدينة ليون الفرنسية، درس الصيدلة أولا، ولكن التصوير السينمائي، وهو الاختراع الجديد يومذاك، استهواه، فالتحق باستوديو الأخوين لوميير ( مخترعي السينما ) لتعلم تقنيات هذا الفن. ثم شد الرحال، بعد ذلك، بتكليف منهما، في سنة 1896، إلى المكسيك، وكوبا، وكولومبيا، وفينزويلا، وكندا، واليابان، والصين، والهند الصينية، في تجوال طال به أربع سنوات، للدعاية لهذا الاختراع الجديد، وعرض نماذج من أفلام، وتصوير أفلام أخرى في هذه البلدان. عاد بعدها إلى فرنسا لعرض حصيلته من اللقطات السينمائية والصور في معرض باريس الدولي سنة 1900م. "
أما عن مهمته الجديدة في المغرب، فيقول المترجم: " تغير مجرى حياة ڤير، في سنة 1901، إذ جاءته رسالة من الحالية الفرنسية بطنجة تدعوه إلى القدوم إلى المغرب ليعمل مصورا لدى السلطان، ويعلمه تقنيات التصوير الفوتوغرافي، وتحثه على الإسراع لقطع الطريق على القائد ماك لين الانجليزي، قائد الحرس السلطاني، الذي يجتهد للإتيان بمصور من أبناء جلدته، للإكثار من الرعايا الإنجليز في البلاط المغربي. "
ويزيد توضيحا فيقول: " ما أن التحق گابرييل ڤير بالبلاط المغربي في مراكش، قادما من ميناء مرسيليا، فميناء الجديدة، حتى شرع في مباشرة مهمته، فأنشأ مختبره الفني داخل البلاط السلطاني، وأخذ في التقاط الصور الفوتوغرافية وتحميضها. "
" ويحكي ڤير في هذا الكتاب الذي ألفه عن السنوات الأربع التي قضاها في القصر رفقة مولاي عبدالعزيز، وسماه ( في صحبة السلطان )، أن التصوير كان من أكثر الهوايات إمتاعا للسلطان، وأنه حقق فيه تقدما كبيرا، وهو ما يتجلى في النماذج التي بقيت لنا (..) ".
" ولم يقتصر گابرييل ڤير على مهمة التصوير، بل زاد عليها كهربة القصر السلطاني في مراكش، وإدخال الكثير من المخترعات الحديثة كالتيلفون، والدراجات، والسيارات، وغيرها من إبداعات ذلك العصر، إلى القصر السلطاني، وكان يقوم بنفسه على تركيبها وتشغيلها وصيانتها وإصلاحها، حتى أصبح يلقب أيضا بمهندس السلطان. "
ويضيف المترجم: " لم يتقيد گابرييل ڤير بالمهمة الرسمية التي استدعي إليها أول الأمر، وهي تعليم السلطان فن التصوير، بل تجاوزها إلى التعرف إلى شخصية مولاي عبدالعزيز، والإحاطة بما كان يجري، خاصة داخل أسوار القصر السلطاني، لينفرد من كل ذلك، بوضع ما يمكن أن يعتبر أطرف كتاب في التاريخ السلطاني في المغرب. "