كتيب ظريف لطيف وممتع، كتبه شيخنا طه بوسريح عن عشر قصص منتشرة في الكتب ومحاضرات الوعاظ، ويكثر الاستشهاد بها في مواضع عدة على أنها من التراث، وبعضها من أشهر ماكُتب في قصص الأطفال ربما، شعرت بخيبة تجاه قصة طفولتي المحببة والمفضلة حول إسلام عمر رضي الله عنه، ودخوله بيت أخته وصفعه لها بغلظة، ثم كيف رق قلبه وتحوله للإسلام فور سماعه للقرآن، دائما ماتخيلت القصة في ذهني كمشهد درامي فاصل وحاسم بين الحق والباطل، هذه القصة لم تثبت روايتها، حتى أن الذهبي رحمه الله قال عنها منكرة جداً. أيضا وردت قصة امتناع ثعلبة بن حاطب عن دفع الزكاة، وقصة "كل الناس أفقه من عمر" وهذه تحديداً قصة منكرة المتن ضعيفة الإسناد، إضافة لما ثبت بالإسناد الصحيح من عمل عمر رضي الله عنه بخلاف الرواية المشهورة عن عمر في شأن المهور، بإصداقه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما من فاطمة رضي الله عنها أربعين ألفاً إكرماً لها ولأبيها، ولايعقل أن يخالف الخطاب بفعله مايعظ ويأمر به الناس. القصة الضعيفة و الشهيرة الأخرى هي قصة خروج الشفاء للحسبة في السوق، وتوليتها الحسبة في عهد عمر رضي الله عنه، وذكر بأنها بدون إسناد، هذه القصة ترد في عدد من الكتب التي تتحدث عن المرأة. كذلك ماورد من ضعف الإمام مالك في العربية، وقصة الإمام أحمد بن حنبل والإمام يحيى بن معين مع قاص في مسجد الرصافة وهي من القصص التي أحبها، ووقصة الأعرابي واستغفاره عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقصة الشافعي والليث بن سعد و"إنه لفقيه يامصري"، كلها ضعيفة. الكتاب مكتوب بلغة سهلة وجميلة، ومختصر وممتاز للنشر بين الناس باختلاف مستوياتهم، فكرته جيدة للتريث والتحقق قبل قبول كل ماينتشر، وخصوصا في ما يخص الشريعة والتاريخ الإسلامي. أيضا رسالة خفية لغير المتخصصين بأن لا يتحمسوا وينشروا بجهد غير منضبط روايات لم تثبت ولم تصح، ومن ثم يبنى على بعضها أحكام فقهية، ويؤلف من أجلها الكتب، وهي رسالة أخرى للمتخصصين بالحديث أن يكتبوا في هذه المواضيع للعامة، بأسلوب موجز بسيط لا يخل بالغرض من تأليفهم.