آخر بايات قسنطينة.. شخصية رائعة.. شخصية عظيمة.. سبعة عشرعاما من الجهاد المتواصل ما لانت قناته ولا ضعف ولا استكان روى تفاصيل مقاومته للمحتل الفرنسي.. ذكر كيف خذله وخانه بعض أبناء بلده وكيف تقاعس عن إغاثته باي تونس.. نقل مراسلاته مع السلطان العثماني.. وأشار للخلاف الذي كان بينه وبين الأمير عبد القادر
المجاهد الجزائري ضدّ الاحتلال الفرنسي آخر بايات قسنطينة، أحد أكبر مدن الجزائر يحكي عن رحلته في الحكم والمقاومة الشريفة وانتصاراته بفضل الله، ثم محاصرته واستسلامه سيرته رائعة لكنّ مذكّراته مثل موجز لنشرة الأخبار سرد أحداث بلا مقدمات ولا سياق ولا شعور ولا تحليل وكأنه يكتب شهادته في محكمة يفترض معرفتها بكلّ شيء وهو يدافع عن نفسه، لذا فهي تحتاج اطلاعًا واسعًا مسبقًا
هذه الطبعة مترجمة عن ترجمة فرنسية لمذكرات أصلية مفقودة، ما يفقدها شيئاً من المصداقية. إن صح ما ورد فيها، فهي بذلك تذكرنا بملوك الطوائف في الأندلس: صراعات على السلطة، وتحالفات مع المحتل سعيا للحفاظ على حكم، حتى وإن كان صورياً.
يبدأ الكتاب بمذكرات أحمد باي، باي قسنطينة، حيث يسرد أحداث الاحتلال الفرنسي، انطلاقا من الاستعداد ما قبلة الحملة الفرنسية -والتي قال فيها أحمد باي أن الداي حسين كان يعلم بتفاصيل الحملة ومكان نزولها-، ثم الإنزال الفرنسي بشواطئ سيدي فرج، مرورا بمعارك سطاوالي، قبل سقوط العاصمة، ثم معاركه ضد الفرنسيين في محاولته صدهم عن قسنطينة والحفاظ على سلطته فيها. خلال هذه الفترة، يصف الباي الصراع المزدوج: من جهة مع الاحتلال، ومن جهة أخرى مع خصوم محليين يتنافسون على النفوذ، في مشهد اتسم بمحاولات استقواء كل طرف بفرنسا لهزيمة الطرف الآخر، طمعا في نصيب تمن به عليهم فرنسا من كعكة الجزائر. أحمد باي نفسه لا يخفي استعداده للتقرب من فرنسا بل وحتى الاستسلام لها، والإعتراف لها بسيادتها على الجزائر، إن هي أبقت له ملكه وأملاكه، محاولاً بذلك السير على خطى الداي حسين. غير أن الأمور لم تسر كما أراد، فاضطر إلى الفرار نحو الصحراء الجزائرية، بعد سقوط قسنطينة، حيث خاض حرب عصابات ضعفت تدريجيا، إلى أن توصل في نهاية مذكراته إلى اتفاق مع الفرنسيين، منحوه فيه الأمان ووعدوه بإعادته إلى حكم قسنطينة. نُقل بعدها إلى الجزائر عبر ميناء سكيكدة، بعد أن مرّ بقسنطينة وأقام فيها ثلاثة أيام، احتفل فيها الناس به. تختم المذكرات بجملة يبدو أنها كتبت خلال تواجده بالجزائر العاصمة: "إني الآن، أنتظر الوعود التي أُعطيت لي، وكلي ثقة في الله وخضوع لإرادته"، بعد عبارات يمتدح فيها فرنسا، واصفا إياها بالأمة العظيمة، داعيا لها بالعز من الله لأنها - بحسبه - تستحق ذلك.
تلي مذكرات أحمد باي، مذكرة من حمدان خوجة إلى اللجنة الفريقية سنة 1833 (ولا أعلم ماهية هذه اللجنة، لكني أتوقع أنها لجنة فرنسية مختصة بالشؤون الافريقية)، وحمدان خوجة هذا هو أحد التجار الجزائريين الذين ربطتهم مصالح تجارية مع فرنسا. ويقدم في هذه المذكرة دعوة لفرنسا لتطبيق قوانين حقوق الإنسان في الجزائر، ويقدم لها النصح بالتخفيف من استعمال العنف والنهب والظلم، ومعاملة الجزائريين باللين والرفق، حتى تكسب قلوبهم وتقضي على شعلة المقاومة في نفوسهم، فيستقر لها حكم الجزائر وافريقيا. وتلي رسالة حمدان خوجة رسالة لأحمد بوضربة وهو أيضا تاجر جزائري كانت له تعاملات تجارية مع فرنسا، وأقام بمرسيليا لفترة قبل الإحتلال. أرسله الداي حسين يوم الرابع من جويلية 1830 للتفاوض مع الجنرال دوبرمون قائد الحملة الفرنسية، بحكم اتقانه للغة الفرنسية. يعرض أحمد بوضربة في رسالته خطة شاملة لفرنسا، تمكنها من إدارة الجزائر بكفاءة وسلام.
بناء على ما قرأت، لا يبدو أن الاحتلال كان نتيجة تفوق فرنسي في السلاح كما صوروا لنا، -فقد تمكن من قاوموا من هزيمة القوات الفرنسية في عدة معارك- بل كان نتيجة لفرقة وانقسام داخلي وطمع وصراعات على السلطة. كل هذا عرفته فرنسا واستغلته احسن إستغلال حتى تمكنت من احتلال الجزائر، وتلك وصمة عار على جبين من عاصروا تلك الفترة.
"تحللوا من هؤلاء الأجانب الذين لا يحملون إليكم سوى البلبلة ، ويمنعون الحاكم من أن يحقق الخير الذي يريده لكم"
حاكم منطقة قسنطينة الجزائرية في العهد العثماني، نشأ يتيمًا بعد مقتل والده، فكان لزامًا على والدته الفرار به في ظروف قاسية من قسنطينة إلى الصحراء، خوفًا من الدسائس وخشية أن يلقى مصير والده الذي قضى خنقًا في ظروف غامضة. تعلم أصول الفروسية وفنون القتال حتى اكتسب مهارات الفارس المقدام، وحفظ القرآن الكريم واكتسب لسانه فصاحة اللغة، وزاد حبه للدين الإسلامي يعد الحاج أحمد باي من من ألمع وجوه المقاومة الذين وقفوا ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر، عُرف بالدهاء العسكري.
ترجمت هذه المذكرات إلى العربية من نسخة فرنسية ، ولا أعلم إن كانت مطابقة للأصل أم شابها التحريف فقد وجدت بعض التناقض بين بطل قاوم الاستعمار في البداية إلى بطل يصف الاستعمار بدولة القوة والكرم في آخر صفحة ! ويخصص له مبلغًا من المال و بيتًا يأويه وأسرته و خدمه ، فشككت حقًا هل الباي بطلًا أم لا ؟ هل المذكرات مزورة وليست على لسان الباي؟
بالإضافة إلى ذلك ففي ثنايا الكتاب لم أجد تلك الروح الثورية البطولية القوية ، فطغت الخيانات والمؤامرات والبحث عن المنصب على ذلك، ولم أجد كذلك النزعة الإسلامية التي يجب أن تطغى على شخصية شخص مناضل حافظ لكتاب الله ، يحركه الجهاد ، لم يتم تقسيم الكتاب إلى فصول ، ولا تجد القوة بالسرد والتشويق
"وفي أثناء الطريق استحوذت علي أفكار متعددة : انني أذهب بلا أملاك ولا قوة إلى المدينة التي رأتني سيدًا في أوج عزتي وحيث مارست سلطة السيادة . ولكن الله كيف نفسي وتجلت إرادته . وأي إنسان يستطيع الإفلات من أيدي القدر فسبحان الله وجل جلاله "
"العدو عدو حنى لو أغدقت عليه النعم، فإنه يغتنم أول فرصة للإيقاع بك " الحاج أحمد باي الجزائري هو اخر حاكم لقسنطينة بعد محاولته حماية الإقليم من السقوط و استطاع الصمود لسبع سنوات بعد احتلال الجزائر سنة 1830 .. استسلم بعدها عندما تكالب عليه بنو جلدته قصد اخذ ملكه و ماله و نفي الى الى مدينة الجزائر و بقي تحت المراقبة الفرنسية حتى مات. و من المؤسف أن نقول بأن الأرض تسقط أولا من الداخل لتسقط بعدها من الخارج .... الجزائر وفرنسا حكاية و ان كانت قديمة بأحداثها إلا ان التاريخ دائما ما يعيد نفسه عندما نعيد نفس الأخطاء .. عندما تتكالب عليك الأمم معززة قواها ببني جلدتك تكون النتيجة خيبة و حزن مع دمار للبلاد و الأهل .. كان المصدر خفيفا علي و استمتعت بفضل طريقة السرد و كمية المعلومات التي كتبها الباي تظهر الشجاعة و الأمل و تعكس ايضا سوء الأوضاع التي كان على الشعب معايشتها من بلاد تسقط و كبار شخصياتها عوض حمايتهم للأرض تكالبو على الحكم و تعاونوا مع المحتل..
الحاج أحمد باي قسنطينة عاصمة بايلك الشرق الجزائري تبدأ المذكرات من قبيل دخول القوات الفرنسية الى سيدي فرج أي قبيل الإحتلال، فقد سافر الباي من قسنطينة الى الجزائر مع قواته و قد كان له رأي تكتيكي كفيل بتشتيت القوات الفرنسية لكن لم يسمع له من قبل جيش الداي و خاصة صهر الداي حسين بعد سقوط الجزائر يرجع الباي أحمد الى قسنطينة و يظل مقاوما للفرنسيين و ولا يكف عن التواصل مع السلطان العثماني طالبا الرأي أو المدد و بعد سقوط قسنطينة عام 1937 يظل مطاردا من واد سوف الى باتنة الى سطيف ثم باتنة ، لكنه يمرض و يخسر الكثير من قواته ثم يستسلم أخيرا و يتوفى في الجزائر عام 1850 المذكرات الأصلية مفقودة و هذه النسخة مترجمة عن النسخة الفرنسية و هو ما يفقدها جزءا من مصداقيتها خاصة و أنها تختتم بمديح لفرنسا واضح جدا أنه ليس من كلام الحاج أحمد ما يلاحظ في الأحداث كثرة الخيانة و الضعف فبعض شيوخ القبائل يحاربونه و هو يحارب خليفة الأمير عبد القادر فلو اتحدوا على راية الإسلام لما حدث شيء من ذلك وصدق الله اذ قال وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
هنا في مذكرات الباي ستتأكد عزيزي القارئ المسلم ان الاحتلال عامة والفرنسي خاصة يقوم ويترعرع في جو الخيانة والتآمر من بعض بني جلدتنا الذين يتكلمون بألسنتنا بالإضافة لخطط اليهود الذين لا عهد لهم.. وليس بمؤهلاتهم القتالية وذكائهم العسكري في ارض المعارك على الإطلاق !
"تحللوا من هؤلاء الأجانب الذين لا يحملون إليكم سوى البلبلة ، ويمنعون الحاكم من أن يحقق الخير الذي يريده لكم"
حاكم منطقة قسنطينة الجزائرية في العهد العثماني، نشأ يتيمًا بعد مقتل والده، فكان لزامًا على والدته الفرار به في ظروف قاسية من قسنطينة إلى الصحراء، خوفًا من الدسائس وخشية أن يلقى مصير والده الذي قضى خنقًا في ظروف غامضة. تعلم أصول الفروسية وفنون القتال حتى اكتسب مهارات الفارس المقدام، وحفظ القرآن الكريم واكتسب لسانه فصاحة اللغة، وزاد حبه للدين الإسلامي يعد الحاج أحمد باي من من ألمع وجوه المقاومة الذين وقفوا ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر، عُرف بالدهاء العسكري.
ترجمت هذه المذكرات إلى العربية من نسخة فرنسية ، ولا أعلم إن كانت مطابقة للأصل أم شابها التحريف فقد وجدت بعض التناقض بين بطل قاوم الاستعمار في البداية إلى بطل يصف الاستعمار بدولة القوة والكرم في آخر صفحة ! ويخصص له مبلغًا من المال و بيتًا يأويه وأسرته و خدمه ، فشككت حقًا هل الباي بطلًا أم لا ؟ هل المذكرات مزورة وليست على لسان الباي؟
بالإضافة إلى ذلك ففي ثنايا الكتاب لم أجد تلك الروح الثورية البطولية القوية ، فطغت الخيانات والمؤامرات والبحث عن المنصب على ذلك، ولم أجد كذلك النزعة الإسلامية التي يجب أن تطغى على شخصية شخص مناضل حافظ لكتاب الله ، يحركه الجهاد ، لم يتم تقسيم الكتاب إلى فصول ، ولا تجد القوة بالسرد والتشويق
"وفي أثناء الطريق استحوذت علي أفكار متعددة : انني أذهب بلا أملاك ولا قوة إلى المدينة التي رأتني سيدًا في أوج عزتي وحيث مارست سلطة السيادة . ولكن الله كيف نفسي وتجلت إرادته . وأي إنسان يستطيع الإفلات من أيدي القدر فسبحان الله وجل جلاله "