) زاد الزمن من حيرتي المحزنة لغياب من أحببتهم رغم مرور السنين وفي كل مرةٍ يمر الغروب في الأفق أذكر غروب شمس الشمال يهبط في زوايا القرية وأسمع في مخيلتي تردد صوت طرمبة ضخ الماء البلاك ستون فيهزُني البكاء وتلمع عيناي بعصبيةٍ عندما أتذكر موت أختي لطيفة وهي في السابعة من عمرها وذلك الظهيرة المليئة بالشموس .. جاء بها أخي مبارك يحملها بين ذراعيه يعدو ويعوي ويهز رأسه باكياً والماء يقطر من جديلتها السوداء التي كنتُ أعرف رائحتها الطفولية جيداً عندما كانت تدنو مني وتطلب بخجلٍ لذيذٍ أن أمشطها وأضفر لها شعرها بجديلةٍ واحدةٍ خلف ظهرها الصغير فتمسك بها وتضعها على كتفها وتلتفت لي باسمةً وتغادرني فرحةً كفراشة ..)