خمس مسرحيات قصيرة مجنون يتحدى القدر ، الصرير ، اللعبة الموجعة ، الساعة ، وصديقي الذي مازال يبتسم ، ضمها كتاب المبدع الكبير والرائد المسرحي الفنان ( يوسف العاني ) وصدر عن دار المدى في دمشق . افتتح العاني كتابه بمقدمة عنوانها (وصيتي ) خاطب فيها القراء قائلا : ( أيها القراء الأعزاء … ليقرأ من لم يقرأ ، وليتعلم من لم يتعلم ، وليكافح من جلس في الظل متفرجا ، فالحياة بلا جهد تظل ساحة فارغة من الأمل ، خالية من الجمال . ثقوا أن العمل مجدد الحيوية ، والصدق هو الذي يريح الضمير ، فكونوا صادقين مع أنفسكم أولا ، فالكذب قد ينطلي على الآخرين لسبب من الأسباب لكنه لم يخدع الضمير ) . ويخاطب الفنانين قائلا : ( الفنان علامة مضيئة فليحرص فنانونا على أن يظلوا مضيئين ، وأن ينفذ ضوءهم إلى أعمق أعماق النفس . والحياة حلوة ، رحبة حين تصفو النفس ، ومتاعب الحياة لم تقتل الأمل مهما عسرت ) . ثم يختم العاني وصيته / الدرس قائلا : ( ليس على الإنسان إلا أن يكون ثابتا في مواقفه ، لا يميل مع الريح حيث تميل ، فكرامته فوق كل " دبق " الدنيا ومغرياتها . فلنظل مرفوعي الرؤوس ، حاملين قيمنا في صندوق الذات الذهبية ، فذاك هو سرّ البقاء والخلود ) .
مجموعة من خمس مسرحيات قصيرة يغلب عليها الطابع الرمزي المسرحية الأولى لم تكن سوى حوار بين مجنون والقدر، جيدة لكنها لم تكن بالعمق الذي توقعته مسرحية الصرير عن الوحدة والذكريات، ربما تكون أفضل قصص الكتاب لكن النهاية غامضة، مسرحية اللعبة الموجعة كانت جيدة أيضا وخالية من الرمز ونهاياتها مميزة، أما مسرحية الساعة فقد بدأت بشكل جيد وتوقعت أن يكون لها مغزى عميق لكنها انتهت فجأة بنهاية سخيفة، ومسرحية صديقي الذي مازال يبتسم كانت سيئة دون حبكة قوية أكثر ما ضايقني في الكتاب المقدمة الطويلة عن الكاتب وانجازاته، بالإضافة إلى دراسة نقدية عن أحد المسرحيات وسط الكتاب، كان من الأفضل أن تكون تلك المقدمة والدراسة في نهاية الكتاب أو حذفها خاصة أنها استهلكت ما يقارب ربع الكتاب
هذا الكتاب يحتوي خمس مسرحيات . جميعها بسيطة لكن عميقة تحتوي افكار ذكية ، المشاهد مصممة بذكاء في المجنون و القدر، هل القدر حقا سيء ام افعالنا أسوأ ، هل الجنون قدر كل من يتحدى القدر > اختلف هنا مع المسرحية لارى مع الميثولوجيا اليونانية ان تحدي القدر يصنع الابطال الصرير تأخذنا لاعماق عالم الوحدة ، كيف يصبح صرير الباب هو الصوت الوحيد الذي يخاطب رجلا يشعر بالوحدة، كيف توثر بنا الاصوات اللعبة الموجعة ...مسرحية مولمة الساعة ، عندما يذوب الزمن في الساعات و لا يصبح له مرجعية و لا احد يعرف هل اتى القطار ام لا الوجه الذي ظل يبتسم، مسرحية مؤلمة عن القمع في الفترة الناصرية كما يبدو في مصر
مسرحية تصف بعمق سلوك الإنسان المتقاعد عندما يفقد إحباءه وينفض الناس من حوله فيحاصره الشعور بالوحدة فيستأنس بصوت صرير الباب في بيته الريفي ويعتاده ويحس بالفقدان إذا ما افتقد هذا الصرير! وعندما يعوضه الزمان بإنسان يؤنسه لا يعود لصرير الباب أية أهمية. يبقى الإنسان هو الأهم في حياة الإنسان!
مسرحية الصرير، هي واحدة من خمس مسرحيات جمعت في كتاب واحد تحت نفس العنوان، يوسف العاني، الممثل والمخرج والفنان العراقي وبراعته في الإيجاز المُسهِب! مونولوج داخلي وحوارات مع أشخاص تبدو بسيطة، قصيرة ومباشرة، لكنها تلمس أعمق الأفكار ! يعود تاريخ أولى المسرحيات الخمس التي نشرها يوسف العاني في كتابه "الصرير" إلى 1949. ويرى أنّ هذه المسرحية التي قدمت في بغداد بإخراج خليل شوقي بعد عام على كتابتها، هي الأنموذج الأول لمسرح اللامعقول العربي. كتب له المخرج الكبير إبراهيم جلال قائلاً: أتدري يا يوسف أنّ مسرحيتك «مجنون يتحدى القدر» هي من مسرح اللامعقول. ليضيف العاني بأنّ مسرحيته هي أول «مونودراما» تُقدَّم في الساحة العربية. سأستعرض سريعًا ثلاثة من مسرحيات كتابه الخمسة واللاتي كانوا برأيي قمة الإبداع وكأنهم جرس داخلي ما زال يُقرع بقوة..
"مجنون يتحدّى القدر" ، حيث يدور الحوار بين مجنون وصوت القدر اللامرئي في مستشفى للمجانين. في حوارهما يقول القدر: شقاء الانسان ليس بقدر المصائب بل بالإحساس بها. "الصرير" حيث هو وعلاقته بصرير الباب "ما دمت موجوداً فأنا موجود، أنت علامة حياتي ووجودي".. علاقتنا بالأشياء من حولنا! من كان يتخيل قوة وأثر تجسيدها ! وتظهر فكرة الوحدة أيضا في حوار بين هو وهي: _ أنت تحب الهدوء، ما الذي غيرك؟ _ تراكم الهدوء. وفي مسرحية "الساعة" حيث مشهد تأخر القطار ساعة كاملة على المسافرين ليكتشفوا فيما بعد أنه فاتهم وأن لكل منهم ساعته الخاصة وتوقيته الخاص به
خمس قطع مسرحية تدور حول مواضيع مختلفة لم تستهوني كثيرا ،مما جعلني أصاب بخيبة لأني أعرف أن ليوسف العاني مكانة مرموقة في المسرح العربي ،لكن هذه المسرحيات لم ترتقي لأعمال توفيق الحكيم أو خليل القباني ولا لأعمال موليير وشكسبير ،فاستنتجت أن شهرته كانت بسبب قلة المهتمين بهذا المجال