ليس كتابة التاريخ بأنصاف وبدون تحيز أو تجيير أو دخول الأهواء في الكتابة أمر سهل، فهناك قواعد وأسس لا بد للكاتب التحلي بها ومن أهمها الصدق والأمانة فيما ينقله ويكتبه. لقد كان الخليج العربي ومنذ أقدم الأزمان والعصور محل أطماع كثير من الدول والدويلات لموقعه الاستراتيجي، وليس الخليج فقط ذو أهمية استراتيجية في الوطن العربي، ولكن هناك بعض البقاع لها أيضاً أهمية وقد كُتبَ عن تاريخها نوعاً ما بأنصاف. وتعد القطيف من أهم مراكز الاستيطان في العالم القديم والخليج العربي ومن أهم المدن الاستراتيجية فيه من جميع النواحي، ولقد همش تاريخها بقصد أو بغير قصد، وما كتب عنها لا يعدو إلاّ النزر من تاريخها، وفيه من التشوهات والإقصاء الكثير. وهذا الكتاب الذي بين أيدنا ”خليج القطيف والصراع من العام 1500 - 1920م“ دراسة للباحث التاريخي حسين آل سلهام، هي محاولة جادة منه بإعادة فصول من تاريخ القطيف بالبحث والتنقيب عن المعلومة الصحيحة والتحليل الجاد البعيد عن التحيز لمنطقته، فالكتاب يحمل زخم معلوماتي كبير يقع في مجلدين ،الجزء الأول 520 صفحة والجزء للثاني 494 صفحة. ويعتبر هذا الكتاب من أبرز الكتب التي تستعرض الأحداث والصراعات التي دارت رحاها في مياه خليج القطيف بين القوى الاستعمارية والمحلية، وكذلك متابعة حركة الجماعات والقبائل من وإلى سواحل الخليج القطيفي وتأثيرها على السكان الأصليين وذلك من خلال الفترة من القرن العاشر الهجري حتى بدايات القرن الرابع عشر الهجري“.
هي مادة خام و عليك أيها القارئ أن تبذل مجهوداً استثنائياً لتصنع المنتج المعرفي النهائي
في دراسة الباحث السلهام عن الصراع حول الخليج فائدة لا تنكر وخصوصاً ان الباحث جمع مصادر مختلفة و ملء بها الصفحات التي فاقت على الألف في جزئين،
لكن ،،، وما أدراك ما لكن!! هذا الكتاب الذي سيثير عندك التساؤل عن الفرق بين ( الجمع و التأليف ) و سيرسخ عندي أن صفة الاستعجال هي ما يفسد انتاج الكثير من الكتاب
ملاحظاتي السلبية: أولا: جمع وحشو من المصادر المتعددة بدون تنقيح ولا تحقيق جيد كمن يعمل قص ولصق، لذلك ستمل من التكرار والتناقض و الاضطراب حيث يبدوا لك أن المؤلف كلف نفسه جهداً قليلا في التعديلٍ و التحقيق مثلاً ستقرأ اسم الشخصية الواحدة بتعدد اللفظ على قدر تعدد المصادر ( افونسو والفونس والفونسو) ولو أن الباحث اثبت اسمه مثلا بالحروف اللاتينية وتحقق منه وطريقة كتابته ونطقه ثم اثبته في كل الكتاب مع تهميش أن المرجع الفلاني يكتبه كذا لكن أفضل .. و لتفادينا أيضاً (البرتغال/البرتقال - دي جاما/ دي غاما) و ما شابه ذلك ثانياً: في مصادره التي فاقت على المئة لن ترى مصادر أجنبية غير مترجمة وخصوصاً أن الكتاب يحكي عن صراع دولي ضم الفرس والأتراك والبرتغاليين والهولنديين و الانجليز وغيرهم وهذا عجز ذاتي اعترف به الكاتب في مقدمته ثالثاً: اسلوب الكتابة بطريقة القدماء : عنوان جانبي وسرد للحدث و هكذا دواليك ... ملك فلان وهلك فلان وخرج في تلك السنة فلان وليس بأسلوب منهجي حديث رابعاً: الأخطاء الإملائية و المطبعية الكثيرة خامساً: افتقد النظرة التحليلية والجامعة للأحداث وإن حضرت باستحياء حيث التركيز على المشهد الصغير و الاحداث التفصيلية مع غياب النظرة البعيدة الجامعة، صحيح ان الباحث يذكر الاحداث العالمية المصاحبة في تلك السنة لكنه لا يربط شيئاً .. جمع معلومات مجرد وتسلسلي للأحداث
الإيجابيات : راق لي هذا الكم من المصادر الذي فيه غنى عن اقتناء هذه الكتب التي من الصعوبة إيجادها في السوق
هذا الكتاب يؤرخ لفترة مهمة في تاريخ الخليج بالنظر لغزارة الأحداث المذكورة فيه خصوصا أن الصراع كان بين عدة قوى كبرى في تلك الفترة مثل الدولة العثمانية والدولة الصفوية والبرتغاليين والإنجليز. عنوان الكتاب قد يكون مضللا حيث أنه لايركز الضوء على منطقة القطيف فحسب وهذا هو الانطباع الذي تكون عندي عندما اقتينت الكتاب. يعيب الكتاب كثرة التكرار و إعادة المعلومات في سياقات غير متصلة. أيضا الأخطاء الإملائية الكثيرة جدا التي لاتعد ولاتحصى. يذكر للكاتب محاولته ذكر اكثر من مصدر لحدث معين ولكنه لم يحاول تثبيت رواية معينة إذ أنها قد تختلف بنسبة كبيرة فيما بينها. لايوجد تسلسل منطقي لسرد الأحداث