انتهيت اليوم من قراءة كتاب العنف حين يأتي من الداخل للكاتب البحريني الاستاذ علي المحرقي ، الكتاب يوضح مدى الخلاف المستشري داخل المؤسسة الدينية ليس بين العلماء والعامة أو بين العلماء ومن هم من أصحاب المذاهب الأخرى ، بل الحديث هنا عن المؤسسة الدينية الشيعية ذاتها ، نفس تلك المؤسسة التي تعيب على مخالفيها من المذاهب الأخرى التمادي في تكفير الآخرين ، إلا أنها ويا للأسف تقع فما تعيب عليه وتكفر علماء ليس في الزمن القديم فقط بل أنها لا تزال مستمرة ولا تتعض من الدروس التي مرت بها وأبرز مصداق على ذلك ما حدث من السيد الحيدري مؤخراً
تحدث المؤلف كثيراً عن رأي العموم ومدى تأثرهم برأي المؤسسة الدينية وهي فعلا ظاهرة مؤلمة نشاهدها منتشرة إلى يومنا هذا رغم وجود فئة لا يستهان بها تقوم بعملية النقد الا أنها تواجه الكثير من الانتقاد من جانب المؤيدين للمؤسسة ، نحن في زمن الآن يجب فيه على المؤسسة الدينية ان لا تحصر العلم في الحوزة فكثيراً ما واجهتنا عبارة "من انت لتعترض تريد ترفض رايي أدرس في الحوزة" رغم علمهم أن الخطاب الحاد لا يؤدي إلا إلى النفور والابتعاد ، مؤخراً شاهدت بث مباشر لاحد العلماء في محاضرة فكرتها المفاضلة بين العلم الاكاديمي والعلم الحوزوي وان أقر بغير ذلك في نظري يجب على المؤسسة الدينية اليوم أن تخرج من القوقعة وتقوم بعمل دورات تخصصيه خارج اسوار الحوزة لمن يرغب ، فأنت اذا اردت انشاء جيل جيد وجب عليك أن تجعله يعي لا يتبع فقط
يوضح الكاتب فكرته بحرقة ويورد الأمثلة عليها في كتابه الواقع في ٥٥٩ صفحة من القطع الطويل ، في نظري فكرة الكتاب جيدة وأضافت لي الكثير من المعلومات ووضحت لدي مدى الصراع القائم لكن طريقة تنفيذ الكتاب تحتاج للمزيد من الضبط ، فأنا شخصياً احترت في تصنيف العمل هل هو بحث علمي أم هو عمل موسوعي ، إلا أنني لا أجد الكتاب في هذين التصنيفين فالعمل لا يوجد به أساسيات البحث العلمي كما أن المصادر القليلة التي اعتمد عليها الكاتب لا تؤهل العمل لأن ينضوي تحت عنوان العمل الموسوعي والتي هي بالمناسبة مصادر خاصة من مؤيدي الشخصيات أصحاب الفصول ، بينما كنت أتمنى وجود رأي طرفي الخلاف ومفاضلة الكاتب بينهم
كذلك وقع الكاتب في فخ التكرار والإطالة التي ستجعل القارئ لابد الشعور بالملل وهو ما جعلني أتمنى أن يبرز بعض الأمثلة ويضع بقيتها كحواشي في الكتاب ، وأخيراً وليس آخراً صوت الكاتب مغيب في الكتاب حيث أنّه اعتمد في كتابته على النقل والتوثيق فقط بدون أن يضع لنا رأية الشخصي أو ماهي الحلول الناجعة لإصلاح هذا الخلل لذا يجب علي كقارئة أن أحاسبه على عبارة " ينقل ذلك كله نقل مشاهدة ومعاينة لا نقلاً عن الآخرين، كما نصنع الآن نحن في كتابنا هذا "
يتناول هذا الكتاب الاختلافا الفكرية في الحوزة الشيعية وكثيرا ما تؤدي هذه الاختلافات لتكفير الفكر المضاد والكثير من العلماآ تعرضو للتكفير وهم من نفس المدرسة الحوزوية نتيجة لافكارهم الجريئة وقد ذكر الكاتب الكثير من الامثلة منها : الشيخ أحمد الاحسائي السيد كاظم الرشتي علي شريعتي محمد باقر الصدر محمد حسين فضل الله محسن الامين السيد موسى الصدر الشهيد مطهري السيد محمد صالح العدناني
والغريب ان في أثناء حياة هؤلاء العلماء كانو منبذوين وحينما يتوفاهم العزيز تكون أفكارهم وكتبهم محل تقدير من قبل أعدائهم والناس العامة
الكتاب رائع ويعتبر مرجع الى احداث وشخصيات تاريخة في المجتمع الشيعي ومالقته من صعاب . يحاول الكاتب توضيح مفاهيم تاريخية تتكرر في مجتمعاتنا وهي الارهاب والعنف الفكري والتي كثير من الاحيان يتحول الى ارهاب كامل والكاتب اختار مجموعة من الشخصيات الدينية والتاريخية كاأمثلة عن هذا العنف الفكري ومحاول الغاء الاخر كما يؤكد ان الهجوم والارهاب الصادر من المقربين سواء جغرافيا او عقديا يكون شديد جدا واقسى من الغريب ومن المختلف عقدي ومذهبيا . يعيب الكتابةالتكرار واعادة سرد الاحداث والخطابات نفسها
كتاب جميل من ناحية المحتوى ويبين لنا حقبة مهمة من الزمن مر بها الشيعة، والتي تتركز في حملات التكفير والاقصاء لبعض العلماء والمراجع. الكتاب أقرب إلى سرد تاريخي فيه جنبة من الانصاف لهذه الشخصيات، ولكنه لا يكفي للحكم على هذه الشخصيات، فينبغي الاطلاع والمتابعة الدقيقة أولًا، ثم الحكم بشكل مفصل. وملاحظة هنا: أعتقد أن الكتاب مع أهميته غفل عن بعض الأسماء -وقد يكون المؤلف معذوراً نظراً لطول الكتاب-، كما أنني أعتقد أن طريقة تنسيق الكتاب وخطه بحاجة للعمل عليها أكثر، كما أن السرد بحاجة لتنظيم أكثر. غير ذلك الكتاب يستحق القراءة نظراً لأهميته.
العنف مصيبة ابتليت به الانسانية ,واشنعها عندما يكون من الذين يدعون الدين . الكتاب جيد جزاك الله على تاليفه ونشر الحقيقة, واتمنى ان لا يصيبك ما اصاب غيرك من الذين ذكرتهم . كنت اتمنى ان تكتب عن معاناة السيد الصدر الثاني , من المرجعيات التي عاصرته وسيل التهم التي واجهته. وشكرا