عديد من المؤلَّفات التاريخية تناولت – وما زالت تتناول – عهد نابوليون بونابارت الأول؛ إمبراطور فرنسا، رجل الدولة الحاذق، والمحارب الداهية الذي تُدرَّس حملاته العسكرية في المدارس الحربية حول العالم، وفي هذا الكتاب يسلِّط «يوسف البستاني» الضوء على جوانب مثيرة من حياة ذلك النسر ذي الجناحين الضافيين، واللذين يخبِّئان في طياتهما شخصيةً فيها من الرِّقة والحزم ما فيها. يصحبنا المؤلِّف في رحلة تبدأ بمولد نابوليون في بيتٍ عانى أوضاعًا مادِّيَّة سيِّئة، ثمَّ نرى كيف أخذ منحنى حياته بالتغير إثر التحاقه بمدرسة باريس الحربية، فسرعان ما تحوَّل الفتى الفقير إلى جنرال مهيب، وقع في غرام جوزفين زوجته الأولى، ولم يكن ثقل الأعباء الملقاة على عاتقه يمنعه من أن يكون زوجًا وأبًا مُحبًّا، وبين الحبِّ والحرب كانت انتصارات النسر وانكساراته صفحة من صفحات التاريخ جديرة بالقراءة والتأمل.
وُلِدَ «البستاني» في لبنان في عام ١٨٩٢م، وبعد ذلك ارتحل إلى مصر، حيث عمِل بائعًا متجولًا للكتب في القاهرة وأنشأ مكتبته المعروفة بمنطقة «الفجالة»، ومن خلالها نشر مؤلَّفات كبار الأدباء الشوام مثل: «جبران خليل جبران» و«أمين الريحاني» و «أحمد فارس الشدياق» وغيرهم، كذلك اشتغل بتجارة المخطوطات القديمة والنادرة؛ فكان معروف لدي مكتبات أوروبا وأمريكا، وعمل في نهاية حياته على تكوين نقابة تضُمُّ المشتغلين بتجارة الكتب.
للبستاني عدة مؤلفات أدبية وتاريخية قَيِّمَة نذكر منها: «تاريخ حرب البلقان الأولى»، و«النسر الأعظم»، و«أمثال الشرق والغرب».
نابوليون، القائد الفرنسي العظيم، صاحب الأمجاد في ساحات الحرب، ورجل الصولات والجولات، له دانت تيجانٌ وداخت على إثر فتوحاته أوربا؛ فلا عجب أن يهتم المؤرخون بسيرته.
في هذا الكتاب الذي يُعتبر من طلائع ما كُتب بالعربية عن نابوليون يأخذنا قلم الكاتب، الذي يمتاز بالرشاقة والخفة والجمال، يأخذنا في رحلةٍ نتعرف فيها على حياة "النسر الأعظم" منذ أن فقس -أو بالأحرى منذ أو ولِد- إلى مماته الذي اهتزت له فرنسا.
ميزة الكتاب تتجلى كما قلت بروعة الأسلوب اللغوي، إضافةً إلى احتواء الكتاب على الكثير من التفاصيل التي تهم الدارسين. عيب الكتاب من وجهة نظري هو تركيزه على الحياة الشخصية بشكل كبير على حساب الحياة السياسية والعسكرية لهذا القائد الخطير، فالكتاب ممتلئ بالمراسلات بين نابوليون وأسرته أو قادته (والتي قد تطول بشكل ممل) مع إغفال لكثير من المراحل المفصلية في حياته الحربية أو ذكرها على عجالة. لذلك، فالكتاب مناسب لمن يريد التعرف على حياة نابوليوين الإنسان أكثر من من نابوليون القائد العبقري. الكاتب معجب بشكل واضح بنابوليون وبالتالي فأنا لا أوافقه في دفاعه عنه في بعض المواقف.
كتاب يُنصح به لكل مهتم بـ بنابوليون أو بالفترة "النابوليونية".
نابليون بونابرت القائد العظيم ، فتح بلدان عدة ، أضاف المجد لفرنسا .
ترى كيف بدأ هذا القائد ؟ كيف وصل إلى ما وصل له؟ كيف تمكن من النجاح؟ ما قصة هذا القائد الذي له صيت عالي في أيامه و أيامنا ؟ أسئلة عديدة تدور في رأس القارئ قبل قراءة هذا الكتاب ، و هذا الكتاب قد أستعرض كل تلك و لكن قد يمل البعض لأن الكاتب لم يوفق في عرض معلومات نابليون بشكل مرتب.
كما قلنا نابليون القائد الناجح ، درس في المدرسة العسكرية و سرعان ما أصبح أحد أهم الأعضاء في الجيش ، و تزايدت نجاحاته فتحٌ وراء فتح نصرٌ يتبع نصر تزوج نابليون مرتان مرة كعاشق و أخرى للنفوذ بعد ما أصبح في العرش الأمبراطوري ، في الختام يلقى نابليون حتفه بعد كل هذا النجاح بالنفي في أحد الجزر .
الكتاب يغلب عليه طابع السرديات والقصص وهو جميل لمن يريد أن يقرأ عن الجوانب الأخلاقية والعواطف لنابليون وموقفه وأخلاقه مع جنوده وقواده واعداءه وكذلك يسهب الكاتب في ذكر زوجاته ويصور لنا نابليون في صورة العاشق الولهان الخاضع لاهواء قلبه واحاسيسه. الكتاب جيد في إظهار الجوانب الأخلاقية والنفسية لدى نابيلون ولكن لا يعتمد عليه كمرجع اكاديمي لحياة نابليون السياسية والعسكرية