قضية "التحيز في الثقافات " ومعرفة أبعادها في تدافع الحضارات الإنسانية، أمر على أكبر قدر من الأهمية. ودون الوعي بأبعاد هذه القضية لا يمكن لأي ثقافة أو حضارة أن تحافظ على هويتها، وأن تطور أداءها، وأن تتلاقح إيجابياً مع الحضارات الأخرى. إن التحيز قد يجانب العدل ، وهذه هي الإشكالية التي يعالجها هذا الكتاب؛ فقد تحيزت الأمم ضد الأمم واحتكرت الوجود، وتحيزت الأفكار والعلوم، وتحيزت الإنسانية فميزت أبيضها عن أسودها، وشمالها عن جنوبها. ولم تنج أمتنا الإسلامية من تلك التحيزات برغم وحدة المصدر فوقعت في مشكلة الفرقة والتحيز للفرع دون الأصل. وليس كل تحيز مذموم فالرؤية الكلية الإسلامية تتحيز لوحدة الأمة وسعادة الإنسانية، وتتحيز لحرية العقيدة، وتتحيز للسنن الكونية التي لا تحابي المؤمن على الكافر. وما نشهده منذ منتصف القرن العشرين وحتى الآن، من جهود فكرية في هذا المجال وما يرتبط به من مجالات، يمثل خطوات واسعة نحو استنهاض الأمة الإسلامية وشعوبها واستعادة هويتها، والإسهام الحضاري الإيجابي البنَّاء، وتعديل مسار الحضارة الإنسانية نحو بناء النظام العالمي على أسس العدل والمساواة، والتعاون والبذل والإتقان والسلام ، وهو ما يسعى هذا الكتاب إلى تحقيقه.
الاسم : أ.د.نادية محمود مصطفى الوظيفة الحالية : أستاذ بقسم العلوم السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية. مدير برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات- كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة.
المؤهلات: - بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية-جامعة القاهرة بتقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف مايو1972. قسم علوم سياسية. - ماجستير في العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة 1976 بتقدير جيد جدًا. - دكتوراه في العلوم السياسية بمرتبة الشرف الأولى من جامعة القاهرة في 27/10/1981.
التدرج الوظيفى: - معيدة بقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة اعتبارًا من 17/10/1972.
- مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية اعتبارًا من 4/8/1976.
- مدرس بقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية اعتبارًا من 30/12/1981
- أستاذ مساعد بقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية اعتبارًا من 31/12/1986.
- أستاذ بقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية اعتبارًا من 31/12/1991.
- مدير برنامج حوار الحضارات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية (أبريل 2002- يونيه 2002)
- والمشرف على برنامج حوار الحضارات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية (يونيه 2002- يونيه 2006)
- المدير الحالي برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، والذي تغير اسمه من: برنامج حوار الحضارات إلى: برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات اعتبارًا من بداية عام 2007.
- مدير مركز البحوث والدراسات السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية
(10/ 6/ 2002- 8/ 6/ 2006).
التدريس في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية قسم العلوم السياسية:
منذ 1981 وحتى 2006م قمت بتدريس المواد الدراسية التالية:
تطور العلاقات السياسية الدولية، العلاقات السياسية الدولية (قسم الاقتصاد)، التنمية السياسية، سياسات خارجية عربية، مشكلات دولية معاصرة، فكر سياسي إسلامي، العلاقات العربية الدولية، الوطن العربي في السياسات الدولية، قضايا دولية معاصرة، نظرية العلاقات الدولية (دراسات عليا)، الثقافة والسياسة العالمية، العالم الإسلامي في السياسات العالمية (دراسات عليا).
لقد استخدم المسيري مصطلحاً جديداً في نقد الحضارة الغربية في أبعادها المعرفية، هو مصطلح "فقه التحيّز"، وأراد به أن يكون أداة ووسيلة لتحديد التحيّزات الغربية الكامنة في المناهج والأدوات التي يستخدمها الباحثون العرب في دراساتهم، والذي يشكّل برأيه أكثر التحيّزات شيوعاً وخطورة. فكثيرون يرون أنّ القيَم الغربية هي قيَم عالميّة، ويتبنّونها من دون إدراك خصوصيّتها الغربية، سواء أكان هذا التبنّي بوعيٍ أم من دون وعي. من هنا انطلقت مؤتمرات فقه التحيز داعمة الفكرة الأساسية للمسيري، مدعمة لها بالأسس المتنوعة البنيان، المختلفة المسارات، حاملة لرؤية معرفية، وداعية للاجتهاد، مما يفتح المجال للعقول المسلمة أن تبدع وتحلق في سماء فكرة زرعها ذلك الرجل الأمة -قدس الله روحه في عليين-. وقد جاءت أوراق المؤتمر في ثمانية محاور وهي على النحو التالي : المحور الأول : اللغة والأدب والنقد (المنهج النقدي وإشكالية التحيز). المحور الثاني : الفن والجمال (مشروع فلسفة جمال عربية - إسلامية معاصرة). المحور الثالث : العلم والفلسفة. تخيل أنك أصبت مع اثنين آخرين في حادث ونقلتم إلى المستشفى وغطتكم الضمادات تمامًا، وفقدتم الذاكرة، ثم تأتي الطبيبة لتخبركم ما قد حدث وأن الفحوصات قد أجريت، وأن السيد « س » سيعيش، والسيد « ص » سيموت ، أما السيد « ع » فإن نسب الموت والحياة لديه متساوية ، وبما أنكم جميعا تعانون من فقدان الذاكرة ، فإنكم لا تتذكرون أسماءكم ، ولذا فإن ثمة شيئا هاما لا تعرفه ، وهو ما الذي سيحدث لك ؟ ولن يفيدكم أن تخبركم الطبيبة بسيرة حياة كل واحد منكم ، ولن يجدي نفعا أن تقول لكم إن الشخص القريب من النافذة سيعيش ، والذي بجوار الباب سيموت ، ولأنكم مغطون تماما بالضمادات ، فأنت لا زلت لا تعرف من أنت من بين هؤلاء ... ولن يجدي نفعا أن تشير الطبيبة نحوك وتقول : «هذا سيحدث لك» ، لأنك لن تعرف إلى من تشير الطبيبة. هذه القصة هي محاولة من الكاتب في أن يصف لك المأزق الوجودي الذي قد يصيب المسلم حال تخليه عن ثوابته ومتغيراته ونماذجه المعرفية وذلك في ورقة: (التحيز الوجودي: تأملات في احتكار الوجود) وفي ورقة:(العلم ومستقبل الإنسان) انتهى الكاتب إلى أنه ولأول مرة في التاريخ تجد البشرية نفسها أمام مأزق وجودي: إما الانتحار الكوني أو التغيير الجذري! -وهذا والذي قبله كانا من أمتع المحاور وأجملها عندي-. المحور الرابع : الدراسات الحضارية والثقافية (التحيز في قراءة نشأة الفكر الإسلامي وتحديد مصادره ومجالاته) وقد كان نبيها في ملاحظته للمأزق، ولفت النظر لما قد يتجاوزه المرء بداهة. وكذلك ورقة بعنوان: (نحو بناء مقياس للفساد: رؤية من منظور المدرسة الخلدونية) وهذا وكل أوراق المؤتمر تتميز بأصالتها وعدم وقوعها فريسة للنموذج المعرفي الغالب (الغربي). المحور الخامس : العلوم التربوية والنفسية. ورقة بعنوان: (قياس الذكاء والمفهوم الكامن عن الإنسان: محاولة أولية لاستكشاف ملامح مفهوم عربي-إسلامي للذكاء) ولن أقول بأن كل ورقة في هذا المؤتمر تغلبت على غيرها من أوراق المؤتمرات، إذ لا منافس، لكن كل ورقة كانت تتفوق على نفسها، وتنافس أخواتها، وقد كانت هذه الورقة ذكية كفاية لتتنبه لمفهوم الذكاء المصمم غربيا، والتنبيه إلى عدم صحة تعميمه، ومن ثم التقاط سمات الذكاء في كل مجتمع (والمجتمع العربي على سبيل الخصوص)، لوضعها مقياسا يحق لقائسها أن يعمل بنتيجتها، وقد كانت محاولة أولى جيدة لاستخراج سمات الذكاء المعترف بها عربيا على مدى تاريخنا الأصيل، كما قدم توصيات مهمة، واقتراحات جيدة. وورقة (انعكاسات نسوية ما بعد الحداثة على المناهج التربوية تنظيرا وممارسة). المحور السادس : الاقتصاد والعلاقات الدولية. ورقة بعنوان: (علم الاقتصاد والتحيز: الصورة العمياء “صيرورات ومداخلات”)، (إشكاليات البحث والتدريس في علم العلاقات الدولية من منظور حضاري مقارن) المحور السابع : الدراسات الدينية . (مفهوم التحيز والتمركز المعرفي في التفكير الديني الإيراني المعاصر) وقد ألقت الضوء على منطقة جغرافية مميزة برز فيها شخصيات تستحق الدراسة، ومرت بثورات أيدلوجية تستحق المعالجة والاستفادة منها. المحور الثامن : المفاهيم والمصطلحات. (تحيز المفاهيم والمصطلحات: من أجل بديل اجتهادي تطبيقي جديد “طه عبدالرحمن أنموذجا”) وقد درست هذه الورقة المفكر العربي الأصيل “طه عبدالرحمن” كمثال على هم الإبداع المصطلحي في مشروع المفكر.
لئن تفاوتت الأوراق في مواضيعها ومستواها، إلا أنها جميعا تتسم بحسن الالتقاط، وأصالة الأفكار، ووحدة الغاية والهدف مع تنوع المجالات والوسائل. وقد كان المنهج التفكيكي من أهمّ المناهج المستخدمة في كشف التناقضات الداخلية للمنهج الغربي المتحيز. كما أنها جميعا تتفوق على نفسها في الأصالة، وعمق الطرح، والنباهة المعرفية، والتمسك بالجذور الفكرية الإسلامية انطلاقا من الأرضية الإسلامية، ودون تأثر بما ألقته الثقافة الغربية من ظلال معرفية وفلسفية ومنهجية تكاد تطوق بها الأرض ومن عليها، فتميز الأوراق في المقام الأول يكمن في قدرتها على تجاوز التأثير الغربي، والوعي به، ومقاومة جذبه، بل ومحاولة كشفه وتفكيكه، كخطوة أولى في سبيل رؤية معرفية إسلامية أصيلة.