قصة اغتيال بويصير والكخيا في مصر.. للصحفي المصري محمد عبد الهادي علام ، هو كتاب من الحجم المتوسط ، صدر فى نوفمبر من العام 2012 ، يتضمن فصلين ، يتناول فى الأول حادثة اسقاط لإسرائيل للطائرة الليبية في رحلتها من بنغازي إلى القاهرة فوق سيناء يوم 21 فبراير عام 1973 ، والتى راح ضحيتها عدد كبير من الركاب الليبيين كان من بينهم وزير خارجية ليبيا آنذاك صالح مسعود بويصير .
أما الفصل الثاني فيتناول فيه المؤلف حادثة اختطاف السيد منصور رشيد الكيخيا ، المعارض الليبى المعروف ، وزير خارجية سابق قبل أن ينضم لصفوف المعارضة الليبية ، حيث جرت حادثة اختطافه بالقاهرة فى 11 ديسمبر من العام 1993 فى أثناء حضوره مؤتمر لحقوق الانسان ، بعد استدراجه وخطفه من القاهرة ونقله إلى ليبيا بواسطة سيارة تحمل لوحات دبلوماسية .
***** يبدو من العنوان الطويل للكتاب قصة اغتيال بويصير والكخيا في مصر ..من ميونيخ إلى سيناء.. ومن القاهرة إلى المجهول ، أن المؤلف اراد الاستفادة من الضجة المثارة حول ليبيا والاهتمام الشعبى العربى من بعد الثورة ، فوضع هاتان الحادثتان التى لا تربط بينهما أى رابط ، باستثناء أن بويصير و الكيخيا وزيرا خارجية فى نظام القذافي قبل أن يقُتل الأول فى حادثة الطائرة ، و يخرج الثاني معارض ليتم اختطافه وتصفيته فى ظروف لم يتم الكشف عنها كاملة ، فحتى هذه اللحظة لم تصدر أى شهادة موثقة حول تفاصيل ماجري لكيخيا سوي مانُشر ، وأثُير حول حادثة الاختطاف فى صحف ومواقع المعارضة الليبية ، ولاحقا شهادة مبتورة من الموجودين فى الأجهزة الأمنية و السلطات الليبية فى عهد مابعد القذافي ، بينما لم نسمع أى شهادة من الأجهزة الأمنية و المخابرات المصرية حول دورهم فى ماجري للكيخيا .
المؤلف يحاول التأكيد على أن حادثة مقتل وبصير فى حادثة ضرب الطائرة الليبية هو اغتيال لبوصير باعتباره من الرموز البارزة للقوميين العرب ، وكما أن مواقفه من القضية الفلسطينية ومساندته لها ، ومحاولة ربط الكاتب لمقتل بويصير بحادثة ميونخ الشهيرة دون ان يضع أدلة ووثائق مقنعة ، حيث يعتمد على مجرد تخمينات و ترجيحات غير كافية . ومن يقرأ العنوان سيظن أن الكتاب يحوي أسرار تكُشف للمرة الأولي، و الكاتب يذيع معلومات غير معروفة لدي الليبيين، حيث يشير الكاتب لوثائق سرية لم يتم الكشف عنها اعتمدها عند تأليف كتابه ، ومن يطلع على الكتاب من القراء الليبيين يكتشف أن المؤلف لم يأتي بأي جديد حول الحادثتين ، بالأخص الثانية رغم أنها وقعت بالقاهرة حيث بالامكان أن يجري إبحاث ومقابلات كثيرة مع من تولى التحقيق فى الحادثة .
إذ أن محتوى الكتاب في معظمه من المقالات المنشورة على الانترنت منذ اعوام طويلة بمواقع المعارضة الليبية ، او مانُشر لاحقا فى بعض المواقع و الصحف المصرية بعد اندلاع ثورة يناير و مهاجمة مقرات أمن الدولة المصري سىء السمعة وقيامهم بالعبث بمحتوياتها و تسريبها إلى الأعلام المصري فوصل للأهرام تقرير سري للمباحث أمن الدولة بتاريخ 1993/12/24 أى قبل أربعة أيام من التقرير السابق الذى تم توجيهة رسميا للنيابة المصرية ، والذى تتضمن رواية تخالف مانشرته السلطات المصرية أيام مبارك حول الحادثة .
لم يكن أسلوب الكاتب يوازي أهمية الحادثتين المطروحة في الكتاب، إذ لم يخرج عن لغة المقالات الصحفية لاستهلاك اليومي ، و لم ألمس وجود لآثرصحافة استقصائية كما فى كتب لصحافيين غربيين سبق لى قراءتها ، كما يخلط الكاتب بين تسميات أجهزة ومؤسسات النظام الجماهيري أنذاك مايعكس عدم ألمام وفهم ومتابعة ماكان يجري بليبيا أيام القذافي .
هناك الكثير مما يمكن سرده من ملاحظات حول الكتاب الذي جذبني إليه العنوان البراق، حيث توقعت أن يحتوي على ماهو غير معروف او يذيع أسرار خطيرة ، ولكنه كتاب عادي ، كان مؤلفه ذكي فى اقتناص الفرصة واختيار توقيت جمع مادته المتاحة و الغير جديدة ، واصدارها فى كتاب ، وعموما اكتفي بهذا القدر من الملاحظات حول الكتاب.
وبرأيي أن اللوم على الباحثين والصحافيين والأكاديميين الليبيين بتكاسلهم عن تناول مثل هذه الحوادث المهمة فى التاريخ الليبى المعاصر كلا من زاويته لاثراء المكتبة الليبية بمايفيد الأجيال القادمة .
**** الصحفي المصري محمد عبد الهادي علام ، هو رئيس تحرير الأهرام سابقا ً ، الكتاب الصادر عن دار العين للنشر بالإسكندرية، في 214 صفحة من القطع المتوسط، فى نوفمبر 2012 .