مجموعة قصصية متميزة جدا .. منذ الوهلة الأولى تشعر بروح الكتاب الروس العظام الذين كتبوا من أجل الفقراء و الطبقات الاجتماعية المعدمة .. تشعر بالعري الحقيقي ، العري الذي يتلبس كل منا حين يواجه الأنظمة السياسية و الاجتماعية العجيبة التي يخضع تحت وطأتها ..
لغة المجموعة جاءت حادة مباشرة .. لا ترهل فيها و لا استطرادات .. ومن أين يأتي الترهل و الكاتب يتحدث عن المعدمين و المظلومين و المضطهدين بأشكال مختلفة ؟ ..
كذلك التراكيب اللغوية و البلاغية جائت موفقة جدا .. من رحم الواقع الذي قرر الكاتب استقاء مجموعته منه .. فحين بنهش الجوع و يلتهم الفقر الناس ، ويبقى لا معنى للذة أو متعة تتحول المرأة إلى امرأة من صفيح - أحد قصص المجموعة - ..
كذلك جائت بعض البورتيهات الناقصة متلائمة جدا مع روح القصة القصيرة التي تحب التركيز و التكثيف و الإيجاز .. و التي تأخذ بمبدأ نص على الكاتب و نص على القارئ .. فكلاهما يكملان بعضهما البعض ..
يستخدم الكاتب الغرائبية بإجادة و الرمز بإتقان لتشعر مع انقضاء صفحات المجموعة أنك أمام كاتب مخضرم متمكن من ادوات كتابته.. شكرا أ عادل و أتمنى ألقاك قريبا في روايتك لأنهل من خبرتك هذه المرة كروائي وليس كقاص ..
مجموعة قصصية -والادب القصصي هو الامتع لي قراءة وكتابة - منذ ثلاث سنوات أو اكثر لم يقع تحت يدي أدب قصصي يجتمع فيه الامتاع مع اللغة الرصينة مع كونه هادف و كتابة مثمرة مثل كتاب غضبة العرايا ...فهو مجموعة قصصية دسمة و ممتعة الذائقة الادبية امتازت بقوة اللغة وهو ما افتقدناه في الآونة الأخيرة و دقة العبارات و جمال و ابداع الصور حتي لانك تسمع صوت ابطال القصة من شخوص و جمادات و أصوات الخلفية و تري المشهد و كأنه مشهد تليفزيوني امامك من دقة الوصف و الاهتمام بالتفاصيل دون اطناب او اسهاب او ملء فراغات فكل كلمة لها مغزي و معني و قيمة ادبية ...بعيدا عن اي ابتذال او ألفاظ منفرة أو سطحية تافهة او تقعر مجحف للنصوص
القصص اجتماعية أفكارها متنوعة و مبتكرة تلقي الضوء علي واقع المجتمع و تشريح للمجتمع المصري في قضاياه من فقر و مرض و فتنة و ثورة و علاقات أسرية و أخلاقيات مندثرة او موجودة و العامل المشترك في القصص هو "التعري" بكل معانيه ... *عري الفقر كما في قصص "امرأة من صفيح" و قصة"الجائعون في الارض" و قصة"سارق بيت الله"... *عري المرض كما في قصص "أبو رضا" و قصة "فيلم اسمه سوفالدي" و قصة "الغرفة222" *عري الاخلاقيات كما في قصص " السقوط" و "رجال محترمون" و "جرح قطعي"
بالاضافة لمناقشة الفتنة الطائفية بشكل خفيف و حكيم و ساخر في قصة "طائفية في مكتب الصحة" و مناقشة بعض قضايا الزواج و الطلاق و الحب في مجتمعنا بموروثاته كما في قصص" صغير علي الحب" و "الليلة دماء" و "صبيان نيرة " و زوجة اخي التي طلقها" و "أنت طالق" ...
أما لو بحثنا عن توثيق لحال المجتمع بثورته و ما فيه لوجدناه موصوفا بروعة في قصة "العرايا السبعة "