- لطاهر الطناحي كتب جميلة في التراجم منها كتاب حديقة الأدباء، يقول خير الدين الزركلي في كتابه الأعلام عن طاهر الطناحي: كان من أصفى الصحفيين صلة بالناس وأدباً وفطنة.
-هذا الكتاب الطريف في الأصل عبارة عن سلسلة مقالات كتبها الطناحي في مجلة الهلال، ترجم في الكتاب لعدد (21) شخصية من الأدباء والفنانين بأسلوب تصويري رمز لكل شخصية تتشابه في الميول والخصال مع طبائع الحيوان، وهذا أمر يتطلب دراسة عميقة لمعرفة الشخصية وإدراك السلوكيات الظاهرة والخفية، وقد وفق المؤلف في النفاذ لمعرفة دواخل الشخصيات التي كتب عنها. -كتب مقدمة الكتاب الأديب عباس محمود العقاد-شبّهه المؤلف في كتابه بالعقاب المنيع- شكر فيها المؤلف على هذا الكتاب.
- تلقى المؤلف رسالة شكر من الأديب اللبناني ميخائيل نعيمه-شبّهه المؤلف بطاووس الأدب- وكذلك من الفنانة أم كلثوم، وقد بالغ في وصف المطربة أم كلثوم. -قلت بأن المؤلف يختار صورة رمزية لشخصياته تتشابه صفاتها مع طبائع الحيوان فمثلاً: يرمز لميخائيل نعيمه بطاووس الأدب، وأحمد أمين بمالك الحزين، وطه حسين بدعاء الكروان، ويوسف السباعي، وإبراهيم ناجي بالسنجاب، وأحمد رامي بفراشة الأزهار وعلى هذا النهج يسير المؤلف على بقية الشخصيات التي كتب عنها.
- وجدت متعة في قراءة هذا الكتاب والكتاب لا يخلو من بعض المآخذ مثل تضخيم بعض الشخصيات و السجع المتكلف.
تبدو فكرة الكتاب، أو المقالات التي جمعها الطناحي في كتابه هذا، غريبة وشيقة وفريدة في الأدب العربي، فالمؤلف يبحث عن أوجه الشبه في الخلق والأدب بين مشاهير أدباء وفناني زمانه، وحيوان أو طير من الطيور، فمثلًا يشبه العقاد في أَنفَته، وشدة بأسه في معاركه الفكرية، وعزلته في قمته الأدبية والفكرية عن العالمين، بطائر العقاب الممتنع فوق قمم الجبال، وهكذا يمضي مشبهًا طه حسين بالكروان، وعزيز أباظة بالبلبل، ومحمود تيمور بالهدهد، وأحمد رامي بالفراشة، وربما شبه أحد الأعلام بحيوان أو طائر، يظن القارئ أن في هذا التشبيه انتقاص من هذا العلم، كما فعل مع ميخائيل نعيمة إذ شبه بالطاووس، ومع فكري أباظة الذي شبه بالكلب البولدوج، ولكن الطناحي كان يتوقف عند كل تشبيه مريب، فيؤكد أن صاحبه رضي به، وربما اختاره بنفسه كما فعل فكري أباظة، ويلاحظ القارئ أن الطناحي قد توقف عن تشبيه أعلام النساء ممن ذكرهن في حديقته بالحيوانات والطيور، وربما فعل ذلك من باب التأدب مع النساء، فيصف أم كلثوم بأنها قيثارة، وأمينة السعيد بزرقاء اليمامة، والدكتور عائشة عبد الرحمن باللقب التي عرفت به، بنت الشاطئ. وفكرة الكتاب هذه، برغم تفردها من جانب، تبدو متماهية مع الاتجاهات الأدبية في الفترة التي كتب فيها الطناحي مقالاته هذه، إذ ساد بين كثير من الكتاب، خاصة من يتناولون سير المشاهير، معالجة هذه الشخصيات على أساس من البحث عن الخصائص والدوافع النفسية لهذه الشخصيات، واشهر من فعل ذلك العقاد في عبقرياته، ولكن الطناحي لم يمض بفكرته إلى أبعد من مضاهاة الخصائص الشكلية والسلوكية للأعلام الذين يتناولهم مع الخصائص المناظرة عند الحيوان أو الطائر الذي اختاره، فبدت المضاهاة في كثير من الأحوال سطحية، لا تروي ظمأ القارئ الذي يريد أن يعرف كيف يشبه هذا العلم هذا الحيوان على نحو ما أراد المؤلف. ومع ذلك لم تخل فصول الكتاب من طرائف متناثرة بين صفحاته، فلم أكن أعرف من قبل أن أول ما غنت أم كلثوم من قصائد معاصرة، قصيدة لمصطفى صادق الرافعي، ومما يذكر من طرائف ذلك الأستاذ الإنجليزي، الذي أصر على منح فكري أباظة درجة 17 من 20 في مادته، رغم استحقاقه 20 درجة من 20، محتجًا بأن 20 درجة ينالها الرب، و19 درجة ينالها المسيح، و18 درجة أنالها أنا – أي الأستاذ الإنجليزي – و17 درجة ينالها الطالب المتفوق، وليت شعري، أما كان حري بالطناحي أن يفرد فصل في كتابه، أو قفصً في حديقته، لهذا الأستاذ الإنجليزي يشبهه فيه بالحمار المتكبر؟! ومن الطرائف التي يذكرها أن الشاعر مصطفى الماحي قد نظم ذات مرة قصيدة واحدة يتغزل فيها في ثلاث نسوة دفعة واحدة! الكتاب ظريف ومسل، وفيه فوائد كثيرة، وحجمه صغير يناسب قراءة يوم عطلة.