تعرينا إلا قليلا , قصة عن المجتمع العربي الفلسطيني , تدور الأحداث حول عدة شخصيات فلسطينية بخلفيات مختلفة تتمازج معاَ صانعة لوحة ظاهراً بالغة التعقيد وضمناً بسيطة جداً , بإمكاني اختصار حبكة الرواية لأن التفاصيل الصغيرة والرئيسية ممتزجة سوياً ,ولذا يصعب علي فصلها بشكل كلي عن بعضها مما سيضيع على القارئ ذروة الانجذاب للرواية إن الرواية بالنسبة لي شدتني بشكل بالغ لدرجة أنني أعتقد أنها لربما تشكل مسلسلاً قصيراً ممتازاً , من حيث ترابط الشخصيات معاً وانسجام القصص , تحاول الكاتبة بشكل أو بآخر الترميز إلى أن العدو يحاول قهرنا وتحطيمنا بالحدود و التصاريح و المعابر والأوراق , لكن في ذات الوقت أبناء الفصيلة الواحدة و الدم الواحد يحاولون جدلاً تدمير بعضهم البعض , وأرجحت أن الترميز يحاول أن يوصل للقارئ السياسي فكرة عن الأحزاب السياسية المنقسمة في ظل الوضع الفلسطيني الراهن بينما القارئ الأدبي سيخيل إليه أنها تضم المعاناة الإنسانية و التعامل البشري اليومي كما هو موضح في الكتاب لقد أسرتني الكاتبة عندما كتبت بكل مشاعرها إحدى الفصول المتعلقة بسلمى وزوجها , الحب و الخوف و الموت , وأحمد وزوجته المحبة الحقيقية .. لقد شغلني سؤالها الذي يبدو أنه كان في حال الرواية عرضياً, ألا وهو إلى متى سيظل العشاق تعساء إلى هذا الحد؟ أظن أنني حاولت الإجابة ألا وهو حتى يتقبل المجتمع الحب أولاً , الحب النقي الخالص كما تقبلته أم سلمى , وعندما يستطيع المجتمع الكبير والصغير أن يتفهم أن الزواج ليس أول وأهم أولويات الحياة , إنني قرأت كتباً عن اناس بقيوا على حبهم حتى صارت الفتاة في الثلاثين كما الشاب , وهما لم يستطيعا للقيا طريقاً , إن الأمر أن المجتمع لا يسمح ثم يأتي الاحتلال ليزيد الطين بلة إلى انتماء صديقتي العَطِرة : إنني كإنسان يصعب علي الدخول في العديد من الشخصيات في آن واحد وهو التحدي القادم الذي يواجهني , لكنني دوهشت من قدرتك على المضي قدماً بالحبكة رغم تعدد الأشخاص, يضاف إلى ذلك الإطلاع الواسع والمعلومات الجميلة التي وردت بالرواية , شعرت أن شخصياتك اختذلت تاريخاً مهما بدون ذكر الحروب التي حدثت انما المعاناة , الحروب تنتهي و تخمد والمعاناة وحدها تبقى , الأسى , والألم مهما حاولنا , الهرب و الابتعاد بالهجرة إلى أوروبا , تبقى في عقولنا راسخة , لأنها بكل بساطة نقاط التحول في حياتنا. أشعر أنني غير قادرة على وصف ما قرأته وهذا ليس تهويراً ولا أكذبك القول أنني قرأت العديد من الكتب العملاقة والجبارة التي لا يمكنني مقارنة كتابك بها لأنه الكتاب الاول , ولكنني قرأت العديد من الكتب الأكثر مبيعاً لكتاب عرب غالباً وكانت في غاية الفراغ و اللامعنى , مجرد "صف حكي " كما نقول , إنني وجدت في كتابك إحساس وصلني , إحساس كان أقوى من مجرد كلمات , لأنه اخترقني , فجعلني أشعر بالحزن والترقب , بالانهيار لاندثار الحب , ثم بالأمل , ثم بالرهبة , فإن كان هذا كتابك الأول , فإنني أعلن انني على أهبة الاستعداد لقراءة الثاني , بل إنني أشعر بالخوف , مما يمكن أن تكون عليه ! #تعرينا_إلا_قليلا