ثاني كتب سلسلة "سوريا الهلنستية" وهو عبارة عن مجموعة مختارة من قصائد الشاعر السوري ميلياغروس الجداري عن دار التكوين للطباعة والنشر في دمشق، من ترجمة عادل خالد الديري وراجعه وعلق حواشيه تيسير خلف. تعرض في الكتاب حياة الشاعر السوري ميلياغروس بن إيوقراطيس، مرفقة بترجمة غنيّة ودقيقة لقصائده باللغة العربية، كماويرد فيه بملحقان هامان أحدهما هو ترجمة مقدمة شعرية كتبها بنفسه لأشهر اعماله (الإكليل)، والثاني هو دراسة نقدية لإحدى أهم قصائده والتي اخترناها عنواناً للكتاب " إن كنت سورياً... سلام". ولد ميلياغروس وترعرع في مدينة جَدارا السورية، التي تتوزع اراضيها الآن بين الجولان وشمالي الاردن على ضفتي اليرموك.. ثم انتقل للعيش في مدينة صور ومنها انتقل إلى جزيرة كوس اليونانية حيث أمضى بقية حياته. وهو من الشعراء أصحاب الأثر العظيم على بنية وأسلوب الشعر المكتوب باليونانية، وقد جمع أول أنطولوجيا شعرية في التاريخ وأسماها (الإكليل) وهي أيضاً شهيرة بـ(الأنطلوجيا الإغريقية) اقتُبس عنها بغزارة وإعجاب فائقين في عصر النهضة الأوروبية وصولاً إلى تأثيره المباشر على الشعر الأمريكي والإنكليزي في مرحلة الريادة الشعرية. كما ألف أعمال غير شعرية دعيت بالـ(صلوات). يشتهر ميلياغروس بفرادة أسلوبه وإبداعه بما لا يشبه غيره، فهو رائد الشعر الإيروسي كأول من تبنى تصوير آلهة إيروس وفينوس للرغبة والحب ضمن القصائد الشعرية ومخاطبتهم بلغة العتاب والجدل، حتى ان أحدا من معاصريه لم يطرقها من بعده لفترة طويله بسبب إشباعه لصورها بكل احتمالاتها. كما يشتهر بدوره في نشر أسلوب معلمه مينيبوس الشهير بأسلوب السخرية المينيبية، ويعد بشخصه مصدر إلهام كل شخصية من أتباعها لأنه جسدها بشكل كامل.
أهم مصدر تاريخي للشعر السوري في العصر الهلنستي. يجمع ميلياغروس في أسلوبه بين القدرة على الكتابة بأسلوب عفوي مبسط، وبين القدرة على إبتداع نص مستطرد رنان. كما يمتاز بقدرة نادرة على سبك تعابير ومصطلحات خاصة به، يسكبها ويقولبها خصيصاً لتنزل في موضعها من المعنى فتصيبه إصابة الرامي المخضرم لهدف قريب. أما ما نقل ميلياغروس إلى مرتبة تجاوزت المعتاد في عصره وفي عصور تلت، فهو إصراره الحثيث على التجريب والإبداع في كل عمل جديد يبدعه، فقد كان كارهاً للتكرار، مجدداً في كل نص، سواء من جهة طول القصيدة، أو سرعة إيقاعها، أو جوها الدرامي، أو حتى مستوى فصاحتها، وهو أمر تستطيع ملاحظته فيما تسافر من قصيدة إلى أخرى في هذه المنتخبات من قصائده. لذا فقد كان شاعراً شجاعاً، لا يخشى اللوم في الخروج عما هو نمطي من حوله، أو حتى في الخروج عن نمطه ذاته وتحدي نفسه.
تزوير للتاريخ، لأن جدارا بلدة أردنية وليست سورية. طوال تاريخها هي جزء واحد ولم تكن واقعة في شمال الأردن والجولان كما نص المؤلف المزور بل هي واقعة في بلدة أم قيس الأردنية. الأمر الآخر الشاعر يوناني وسوريا المقصودة هي بلاد الشام أو سوريا الطبيعية كما يسميها البعض وليس سوريا الدويلة التي صنعها الاستعمار سنة 1920. أي أن التزوير في هذا الكتاب بلغ أشده. وبالمناسبة لا يوجد أي أثر للشاعر الجداري خارج أم قيس.. أقول هذا لأنهم يتكلمون عن شعر سوري وكأنه يعود لدولتهم المسماة سوريا الجمهورية اليوم، أو كأنه كتب باللغة العربية أو الآرامية!! الكلام عن وجود حضارة سورية مضحك بحد ذاته فهي كبقية بلاد العرب الحقيقية (المشرق العربي) طوال تاريخها عبارة عن ممالك وإمارات وحروب بينية، ويزيد الضحك إن عرفنا أن الشاعر ليس سوريا بالمعنى الذي قصده المؤلف المزور.
أخبر السائل باسمك من أنتِ? وأين من!? -حوار على باب السماء خفف سيرك أيها الغريب فبين الموتى الأوفياء يرقد رجل عجوز يغط في ذلك النوم المكتوب على كل البشر ميلياغًروس بن إيوقراطيس ذو الابيات المصهورة بين حلاوة الحب وملح الدموع إن كنت سورياً ... سلام مجموعة شعرية للشاعر السوري الهلنستي ميلياغروس الجداري عاش في القرن الثاني قبل الميلاد أحد اهم الرموز الشعرية عن منشورات دار التكوين السورية