Jump to ratings and reviews
Rate this book

مساحة لعن شاغرة

Rate this book
‏يواصلُ الشّاعر (فاضل الجابر) مدّ خطِّهِ وخطاه على وَرقةِ إبداعٍ آخر يلحق بمجموعتهِ الأخيرة (وحيدا في امتداد خطاك) الذي سبقه (متسع للرحيل) في سلسلةَ نجاح لا تنضب، لكن هذهِ المرّة تختلف.. هذه اليد التي بحوزته.. التي برعتْ بمهارةٍ في ضربِ أوتار الشعور فترتجف كلّها بلحنٍ لا ينقطع.. يتفرّد (الجابر) وحده أمام الكلمات بعصًا رفيعة .. يبدو تماما كمن يقف أمام أوركسترا الأحداث والماضي ، بطل الرواية وحبيبته معا في : (مساحةُ لعنٍ شاغرة) .. هذه اليد كيف صبرت حتّى الآن عن عزف كلّ هذا ؟ كيف لها أن تنتقل من مشهد لآخرَ بكلّ هدوء آسرةً مرّة وأخرى سالِبةً حواس القارئ كاملةً ليعيشَ الأزقّة والأحياء تارّةً ويموتَ غرقا بما يرتكبه الكاتب بحدّةِ ذكاء لغتهِ الفريدة للغاية تارّة أخرى! في فترةٍ صار فيها الأدب لغةً مستهلكة ومكررة، كانَ لأسلوبه يدُ الدّهشة التي تشدّك مُمغنطًا في قراءةِ المزيد بشراهة حتّى تنهي قراءتها في جرعةٍ موجعةٍ واحدة ولا تكتفي؛ جعلَ من الصور والمشاهد ما يدوي في فضاء العقل ويذيب جدار القلبِ أسًى ولوعةً .. الروايةُ التي تظنّ أنك تنتمي إليها بشكل أو بآخر، ولا تكتفي بقراءتها مرّةً واحدة! في تقاطعها مع أزمنةٍ كنتَ جزءًا منها أو من أمكِنتهَا، تظنّ حينًا أنّه يعنيك ولا يعنيك، يحكي عنك ويلقي بضوءِ فكرته ليسلّط على شعورٍ كابدته فيجعلك حينا تظنّ أنّك بطل هذه الرواية أو ربما أحدُ أشخاصها!
‏تأخذُ شكلَ تاريخٍ لتراثِ قريّةٍ جغْرَفَهَا حرفه بالبَحرِ وويلاته ونجَوى الواقفين أمامه.. وشكلَ الحاضرِ الذي ينكأ وجهَ الماضي فينزف حنينا وشوقًا!
‏أنهى الكاتب والشّاعر (فاضل الجابر) إعداد الرواية (مساحة لعن شاغرة) وبانتظارِ إصدارها قريبا إن شاء الله لتحظى بمكانتها العالية على رفوفِ قرّاءه ومحبّيه ومتابعيهِ جميعًا .

‏من كان لها شرفُ القراءة : زهراء رضا .

208 pages, Unknown Binding

Published February 16, 2016

3 people are currently reading
52 people want to read

About the author

فاضل الجابر

5 books36 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
26 (41%)
4 stars
17 (26%)
3 stars
14 (22%)
2 stars
4 (6%)
1 star
2 (3%)
Displaying 1 - 17 of 17 reviews
Profile Image for حسين الضو.
Author 2 books221 followers
June 12, 2016
ظل الكتاب لفترة طويلة على الرف قبل أن أعرف أنه رواية وليس شعرا نثرياً، إذ لم يكن بالإمكان معرفة ذلك عبر التصفح السريع للرواية، غير أنها غير معنونة على غلافها الخارجي بذلك. حتى بعد قراءة الصفحات الأولى للرواية، بعد أن أُخبرت أنها نصا سرديا، لم يكن سهلاً استشفاف عناصر السرد في الرواية، كالحبكة والشخصيات في أبعادها الزمانية والمكانية.

دائماً ما أذكر في مراجعاتي بأن أهم عنصرين في الرواية هما الحبكة والشخصيات، وإبراز أحدهما كافٍ لإنقاذ العمل من الحشو والترهل، أما ضعف وبساطة الحبكة بجانب شخصيات غير واضحة، يضع الرواية في مأزق لا يمكن للغة وجمالياتها إخراجها منه.

الحبكة في الرواية قد تكون داخلية أكثر منها خارجية، وهو ما أفضله أنا شخصياً، إذ أشبّه دائماً الحبكة والأحداث الخارجية بالوزن والقافية في الشعر، اللذان قد تعيقان بروز الانسان في النص بأفكاره ومعتقداته وتقلباته النفسية بغرض الجمالية فقط. كذلك الحبكة الخارجية حين تأخذ مساحة واسعة من النص الروائي على حساب الشخصيات فيغيب الانسان وكيفية ارتباطه وتعريفه للأشياء من حوله، وإدراكه وفهمه للكون، فقط لغرض المتعة والتشويق.

لا أعرف الكاتب شخصياً لكي أصنف الرواية على أنها رواية سيرة ذاتية، ولكنها على الأقل semi-autobiographical novel، حيث أن أحداث الرواية تدور في نفس البلد الذي نشأ فيه الكاتب، ويبدو أن خط الأحداث الرئيس هو انعكاس لخط أحداث حياته هو.

الحدث الخارجي في الرواية بسيط جداً وغير متطور. الحدث يبدأ في بداية الصفحة وينتهي في منتصفها، وغالباً ما يُسرد كتقرير مطعّم بجمالية التشبيه التي كانت معقدة أحياناً وبسيطة في أحيانٍ أخرى. كون الرواية شبه سيرة ذاتية، لا يمنع ذلك من تضخيم الأحداث والمبالغة فيها، لحث القارئ للتعاطف مع البطل أكثر، فالقالب الأدبي الجميل التي صيغت فيه هذه الأحداث لم تكن كافية.

وذلك ما أحالني لأن أنظر أكثر في شخصيات الرواية للتنقيب عما كان ينمو ويتغير فيها من تقلبات نفسية، بعد أن رأيت أن الأحداث لا تتغير ولا تزيد من تعقيدها.

الشخصية الرئيسة، البطل، لم تكن شخصية بسيطة وسطحية، ولكنها لم تتغير داخلياً ونفسياً على مدى صفحات الرواية، حيث كانت حزينة ومكتئبة منذ البداية، دون ذكر أحداث معينة وإبراز انعكاساتها النفسية عليه، فهو كان مكتئب وحزين منذ البداية حتى آخر صفحة. كما أن "الحلكات" الموضوعة بين الفصول لم تدفع بعجلة الحبكة الخارجية ولا الداخلية، كانت مجرد بوح مشابه تماماً للفصول الأخرى. لو تم التركيز في الفصول على الحدث الخارجي وترك الحلكات للتقلبات النفسية لكان ذلك مزجاً متكاملاً ومتناغماً.

أحد أسباب جمود الشخصية نفسيا هو غياب الصراع، أي لا يوجد شيء يريد البطل الوصول إليه، أي ليس هناك طموحات وآمال تعترضها مخاوف وعقبات، ولذلك تبقى الشخصية متخشبة كما هي تدور في حلقة البوح فقط.

ليس ما ذكرت هو انتقاص للعمل، بل أعتقد بأن النص قابل للتحويل لعمل سردي ممتاز لو تم الالتفات والاعتناء بعناصر الرواية الرئيسة، بالخصوص وأن الكاتب يمتلك لغة جبارة تستطيع وضع أي حبكة جيدة في قالب روائي أدبي وجميل.

أتطلع لقراءة أعمال أخرى للكاتب.
Profile Image for علي  سباع.
29 reviews9 followers
February 29, 2016
مساحةٌ ممتلئةٌ بنبش الذاكرة
انطباع أوّلي عن رواية ( مساحة لعن شاغرة ) ل فاضل الجابر
تحية وبعد ..
حافر الجبلِ, الموغلُ في أعماق صخر الذاكرة, الصادقُ في مخيلته، إنّه يجعلُ من كتابته منجماً ولكن ليس للبحث عن خرائط ذهبٍ محتملةٍ ولا معادن منسيّة في التاريخ, إنّه يدوّن ويؤرّخُ تلك الأشياء البسيطةِ في الطرف النائي من قريته, طفولته, أحداثه غير المسموعة, من البحرِ وحتى البيوت النائمةِ على تخيّل الحلمِ وشكل وقوعه, إنه فاضل الجابر, فاره اللغةِ والمتمكّن منها في تشذيب حواسّ حكايته, لا يبدو بأنّه مهتمٌّ بكون هذه السيرةِ الذاتية لبطلٍ "مجهول الاسم" عليها أن تأخذ منحىً أكبرَ في مساحة الرواية, إنّه يشغلك بسرده الشاعريّ عن البحث في العقد والحبكة والأدوات, الزمن الذائب في تيهان الأمكنه, المسافات المعدودةُ بالحزن وتراتب الألم, يقول ص65 : " كأن نبدأ من جديد في رسم خرائط للأمكنة ونعيد ترتيب المناطق المأهولة بنا والخاوية منا, كأن نكون أنا وأنتِ, أو لا أنا و لا أنت, في حضورنا خارجين من النطاقات المكانية والزمانية, ومارقين من الأنظمة الحديثة والقديمة في ترتيب ما, لم نكن ننتمي لجغرافية المكان نفسه ".
في 208 صفحة من القطع المتوسّط وعن دار أطياف كَتب هذه الموجزة الخطيّة التي أسماها (مساحةُ لعنٍ شاغرة) خائضا فيها معركتين متوازيتين وهَب إحداها اسم " حلكة " وكانت فيها حكايته مع الحبيبة, أو ربما رمز الحبيبة، حيث الرسائل التي تصل وربما لا تصل, البداية من "حلكة 1" والنهاية في "حلكة 24" وبينهما ظلام دامسٌ متأرجح بين الخطاب والصراخ والكوميديا السوداء والنواح الهادئ في الفقد والغياب واللقاءات المغادرة في قطار المسحيل, وفي المعركة الأخرى كانت مسيرةَ ولوج بالذاكرة الفردية, تشعر في أكثرها بأنّه أرادَ أن يحيي ملامحَ صباه من جديد, عبورا بالمنازل والألعاب الشعبية والكافتيريا الصغيرة والأعراس والأحزان وأغاني الثمانينات والتسعينات وما بعدها وألخ .. ، قارئاً ومستقرئاً أحداثاً قد لا تخطر على مخيلة العابرِ أبداً بهذه الطرق الضيّقة ك " التشفيط ", خطر الأزقة الخلفية, اصطياد القطط والكثير من الأحاديث التي تتحرّك في زمنٍ سيجفّ بالنسيان لولا نخب الذاكرة الحي, لعلّ هذه الذاكرة ستكون أكثر اتقاداً بالنسبة لمن يعرفون المنطقة ويصدّقون الوقائع ولو كانت منسوجةً ضمن حكايا كتابيةٍ, يعرفون تماماً أنها حدثت وأن فاضل يغمرها بصدقه.
إنه يربطُ الطفولة ويسحبها لتجيء, إنها تستكينُ له, إنّه يثير بداخلها أحزانه ليحملها معه, مارس ضغطاً شعورياً كبيراً لتنساق الحكايا بلغته الشاعريّةِ للألم فيراه القارئ, وظلّ يغور في عمقها ناسياً ما عليه أن يتجاوزه ليتحرّك الزمن, ببطءٍ شديد كان يتأمّل صوره وحركاته ويدور على آلامه ويطوف بالشموعِ ويستكشفُ اختبائها المخيف في لا وعيه, يقول ص 25 : " الحياة التي تدحرجك معها في دوران متّصل, يرهق ما أنت فيه من سكون, تختلق فيها حلقة دورانك الصوفي, وتردّد في العمق السحيق الذي كلّما أغمضت عينيك وجدت نفسك تسقط فيه ".
ثمّة سؤال يجب أن أقول إجابته دون أن أضع علامة إستفهام, هكذا مع السرد الممتدّ بالحزن ولا شيء غير الحزن, في لحظة ما تفقد كقارئ حجر المغناطيس الذي يجعلك تستمر, تلك اللحظة التي تكون امتلئت فيها من الذاكرة وتنتظر وجود الحدث الهام الذي يجعلك تشعر بالنهاية, لكن كانت النهاية فاصلةً أخرى أكثر حزناً بينما أنت ك قارئ تنتظرها أكثر شعورا وحبكةً ودهشة.

علي سباع
2015
Profile Image for Hadi Rasool.
46 reviews14 followers
January 4, 2017
الذاكرة مستودع الروح

" بعيدًا هناك في بحر الذاكرة .. بعيدًا جدًا " عابرًا ممرات الألم و مسالك الوجع و فاتحًا مذكرات الأقدار .. " الأقدار التي تقسو علينا لأنها تريد بنا خيرا " كما يقول إبراهيم الكوني ، و لعلها كذلك أو لعلها ليست كذلك ...
في أربع و عشرين حلكة ممهورة بوجع الذاكرة و مغمّسة بآلام المحنة و محشوّة بأسى العبور من العدم إلى دهاليز الحياة يعيد فاضل الجابر كتابة ذاكرته الزاخرة بالهم الإنساني و الوجع النبيل ..
هل قلتُ وجعًا نبيلًا ؟ و هل ثمة وجع غير نبيل ؟؟
الوجع الذي يعيدنا إلى إنسانيتنا و نتحسس تحت وطأته طيننا الآدمي ، الوجع الذي يقول لنا أنتم لستم ملائكة و لكنكم رسل الوجع إلى هذه الأرض .
و كأن سؤال محمد العلي عن الوجع صدى انكساراتنا و خيباتنا المتلاحقة
" الوجع ما نراه على الأرض
هل في السماء وجع ؟؟؟ "

ذاكرة فاضل في مساحتة الشاغرة للعن ليست ذاكرة فردية و حسب و إن كانت هي الذاكرة الطاغية في سرديته الشاعرية المرهفة ، و إنما ذاكرة أسرة و قرية و بحر و نخلة و مجتمع و وطن و واقع ديني و اجتماعي سياسي يستحضره فاضل ضمن نسيج ذاكرته السردية الفاتنة .
هذه المساحة من الذاكرة مؤثثة بـ " فيزيائية اللحظات " و " و مراتب الحظ " و " منطق الأصابع " و " سفر البياض " و " النبضة الأولى " ... النبضة الأولى التي كادت أن تجعل نبضتي نبضة آخيرة بصدماتها الموجعة و خفقانها الموغل في الألم حد انكسار زجاج الروح ...
يقول أمين صالح : الذاكرة مستودع الذات ، و يقول إبراهيم الكوني : الذاكرة مستودع الروح ...
و ما بين الذات و الروح مساحة لعن شاغرة !!!


هادي رسول
٣ / ١ / ٢٠١٧ م
Profile Image for fatem. .
15 reviews6 followers
June 9, 2016
مساحةٍ لعنٍ شاغرةً للفقدِ.
هذا الوصف يختصرُ الرواية/ السيرة الذاتية.
قرأتُ للجابر : متسع للرحيل و وحيدًا في متدادِ خُطاك.
و كنت أتسائلُ لماذا كل هذا الحُزن؟ لماذا كل هذا الوجعِ الظاهرِ في القصائد.
المساحة - في اعتقادي - كشفت لماذا هذا الحُزن. وحدهُ وجع الفقد.


يكتبُ الجابر بلغتهِ التي عرفناها في الشعرِ فتجدك لا تُفرّقُ ما إذا كُنت تقرأُ الذكريات أم النص الشِعريّ ، تنقلك هذهِ اللغةِ و الوصف الدقيق إلى مكانِ الحدث تتخيلهُ كما أراد لك أن تتخيله. و من وصفِ المكانِ إلى وصفِ الوجع لتجد أن لا شيء غير الحُزن الممتد من الأحرفِ لقلبك.

أما عن الحلكة فأنني كلما أقرأُ حلكة أُردد:
" غُرباءُ عنا لا نزالُ
فلا نزالُ على مدارج بؤسنا نمضي
كأن العام مرّ بدوننا
مُتعثرينِ ببعضنا. "
و اتسأل: هل لحضورِ القصيدةِ في ذهني سبب؟ أم أنها محضُ صدفة؟
و حين انتهيت من مساحةِ اللعن أدركتُ انني لم استطع ان أفصل قصائد الجابر عن سردِ تفاصيل الألمِ و نبشِ الذاكرة.

Profile Image for Bayan.
149 reviews1,140 followers
December 19, 2019
راح اقيمها على قناتي قريباً
Profile Image for  هدير الشيخ.
280 reviews183 followers
January 9, 2020
شكرا خاص للسيدة ألاء السيد لقد جعلتى 4 ساعات ونصف من حياتى شديدة الجمال بفضل صوتك, لا أجد وصف للكتاب غير أنها ذكريات بصورة شعرية ستدغدغ طفولتك ومراهقتك.
Profile Image for Najwa Al Nassir.
25 reviews4 followers
April 4, 2016
الوجع؛ اللعنة التي لا تنتهي ولا تتوقف عن إشعال نارها في زيت البطل في هذه الرواية.
مساحة مخصصة للكآبة التي تمنحك غصةً تحتفي بدموعك كلما ظننتَ أن الدمع لملم شروخه وغادر من عينيك.
كآبةٌ جميلة؛ إنسانيةٌ في المدى الذي يتسع للفجيعة أكثر كلما مرَّ بها وحملها في قلبه.

الحبُّ الحالك والفقد الشاسع والتيه المجنون والنقص المكتمل والتاريخ والتراث الباعث على الشوق والنشوة هم أبطال الرواية الحقيقيين.

مشاهد الحلكة كانت مختلفةً في كتابتها ولغتها وجنونها وشهيتها اللاذعة للحزن إلى أن بدأت تمتزج معها بقية المشاهد التي اختصت بكل جوانب حياة البطل الأخرى، تمتزج معها وتتداخل مع بعضها في لذةٍ أخرى لرغبة استكشاف مالذي يمكن أن تضيفه؛ وكأن الشاعر أراد أن يقول أن حياة البطل كلها كانت وجعًا والحلكة كانت وجعًا آخر يعادل ما مرّ عليه من حسراتٍ وآهاتٍ وفجائع في كل حياته. امتدت خطواتهما معًا حتى تقاربتا إلى أن توحدتا تمامًا وأصبحتا لعنةً واحدةً كبيرةً هائلة الاتساع والاتساق.

للفقد طعمٌ خاصٌّ جدًّا يثير شهية الدموع للبوح المجنون على مدى الرواية. فمن فقد الحبيبة للحاجيّة/الجدة للأب للأصدقاء لزوج الأخت للأم - الذي تمنيت لو كان مشهد فقدها أكثر تفصيلًا - للكرامة للبكاء للبوح للفرح الذي كان خجولًا في ظهوره، كل هذا مرَّ كرقصةٍ على جمر الجراح المفتوحة التي لا تندمل مهما حاولت الأيام كيّها ورأب صدعها عبثًا.

كان الانتقال من زمن لآخر على مدى ما يقارب الخمسة والثلاثين عامًا وسرد الأحداث التي مرت بها المنطقة الشرقية وتطورها من حالٍ لآخر تاريخيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا جميلٌ جدًّا وباذخٌ في تفاصيله الممتعة رغم امتلائه باللعنات المتخمة أنينًا وحنينًا. اختصر الكاتب كل ذلك الزخم من الأحداث في مائتي صفحةٍ فقط وبلغةٍ رشيقةٍ ودافقةِ الجمال والغنى لا تشعر معها إلا بالمتعة والرغبة في مواصلة الخطى في سير الرواية لمعرفة ما يمكن للكاتب إضافته!

كعادة الكاتب/الشاعر في تجاربه السابقة في ابتكار العناوين، كانت عناوين الفصول مدهشةً ومختلفة ومعبّرةً جدًّا عدى عن كون عنوان الرواية دهشةً أخرى.

هذه الرواية قريبةً من روحي جدًّا ربما لأننا؛ البطل وأنا، تقاطعنا بذات المرحلة الزمنيّة والاجتماعية وتوافقنا جغرافيًّا بشكلٍ كبير. عدى عن توافقنا في مازوشية الحزن وجلد الذات.

لاحظتُ ارتباطًا وثيقًا بين بعض مفاصل الرواية وقصائد ديوان الكاتب/الشاعر "وحيدًا في امتداد خطاك". فقد كانت "شهقة قنديل" و "ابكِ وحدك ثم ابتسم" و "متلازمة الغياب" و "جهات العدم" و"مسالك الوحشة" وربما غيرها مما لا يحضرني الآن، كانت حاضرةً جدًّا. ولا أدري إن كان هذا متعمَّدًا أم أن الصدفة جدّفت بكل ما أوتيَتْ من إصرار لتكون حاضرةً في بحر الرواية المتلاطم الحرائق.

تعلّقتُ بالبطل وعشتُ معه فقْدَ كل ما فقده، لم أشأ أن أفقده هو الآخر أو لعلني استعدته!

شكرًا فاضل الجابر؛ كانت مساحة لعن شاعرة/فاخرة.
Profile Image for Samay.
3 reviews2 followers
September 1, 2016
في مساحة منها ستجد شيئا من نفسك.. وبداخلك ستعثر على شيء منها.. في النهاية لن تجد نفسك غريبا فيها

الخطان المتوازيان للرواية يتقاطعان خفية بين أسطرها..
بروح ( كل شي حولي يذكرني بشي)
فبين مراحل الطفولة والصبا والنضج وبين حكاية الحب في الحلكات
هنالك ما يستفز الذكريات لتتداعى ، وفي انعكاساتها ما يؤلب القلب أوالروح لتقبل .. على الحبيبة أو تدبر عنها .. لان الأحزان والخيبات تتشابك مع بعضها حتى تتشابه

ربما يفقدك غياب الخط الزمني التراتبي للأحداث شيئا من الاسترسال ولكنه لن يفقدك متعة القراءة .. ففضلا عن اللغة التي تمتع حواسك بدءا من السطر الاول وحتى آخر صفحة
فالرواية - في خطها الأول -غنية بالتفاصيل الواقعية التي تشدّ القارئ وتثير دهشته حتى من الأشياء التي يعرفها ويألفها وكأنها تقدم إليه للمرة الأولى.. وزاخرة بأحداث الحياة في تقلباتها ومفاجآتها المريرة غالبا والتي ترسم صورة تبدو شبه متكاملة لما عايشه البطل .. فيجعل القارئ يعيش معه اللحظات بإحساس وقعها

أما في خط الحلكات وبرغم جرعة الرومانسية العالية وزخم الأحاسيس والانفعالات المختلفة التي تأخذك مع الأسطر وتتغلغل إلى داخلك .. فستدرك بأن هناك ما تعمد الكاتب إغفاله ، في مقابل ما تعمد إظهاره من التفاصيل .. ولذلك لا تظهر مشاعر الحبيبة أو شخصيتها الا بقدر ما يسمح وما يتناسب مع رؤيته .. إذ لا يسمح لها بالتعبير أو التبرير ولا يصدر عنها الا عبارات مبتورة . والرسالة الهاتفية التي وضعت بدت مفبركة ولا تتناسب مع ملامح الشخصية التي رسمها الكاتب عبر السطور .. او ربما يكون هذا هو مظهر التحول والنمو في الشخصية .. الا ان مسار الحلكات لا يتيح للقارئ تتبع أبعاد هذا التحول ومراحله .

وهناك الحس النرجسي الذي يتحدث به الراوي العليم في كثير من الصفحات ليكشف عن حالة إنسانية تعيش متناقضاتها الداخلية ومكنونات النفس على صفحات الرواية بصدق وواقعية كبيرة وشفافية جميلة غالبا، وبمثالية في بعض الأجزاء ..

وأخيرا .. وكما أقول لنفسي دائما حين يضحكك كتاب ما ويبكيك.. قبّليه
Profile Image for زهدي دهنيم.
43 reviews8 followers
July 16, 2016
بداية كان الجابر في " مساحة لعن شاغرة" عويصا ومنفرا، اللغة المقعرة التي لا تفضي لشي، ولا تقول شيئا.. إنما الجرس الموسيقي الذي ينبهك من غفوتك، تماما كما يفعله سليم بركات، أو رجاء عالم في عوالمهم الروائية. اللغة التي تشحنك وتحيلك إلى تيه محض!

بوصفه شاعرا، يخوض تجربة السرد، ويتماهى معه، وكلما ذهب بعيدا في حكايته بدا جليا وواضحا ومقنعا، ينجح في مخاطبة أفكارنا ويحيل ذواتنا إلى كائنات تتنفس حزنا.

" كلما نجح الروائي في أن يكون ساذجا وحساسا معا، كتب أفضل" يحدثنا أورهان باموك في كتابه الروائي الساذج والحساس، والجابر كان الاثنين معا وهو يعالج " أناه" في حالاتها الأشد عتمة.

قصة مؤلمة وموغلة في الحزن بشكل سادي ومدمر!

الجابر "يفرد مساحة لعن شاغرة، كل ما عنّ لقلبه الزفير الذي يتصل ولا يصل كلما استعصى عليه التنفس في هذا الجو الخانق لَعْنَهَا، هي التي لم تستحق أكثر من لعنة"...لعنة واحدة!! ومع هذا نجده عاثرا، متعثرا " يمشي وحيدا في امتداد خطاه، مكبا على وجهه، منقلبا بفادح فشله، متقلبا في طول خيبته هو الفارغ حتى من آخر أنفاسه، عيناه المفتوحتان حد العمى، تبصران الأبيض الممتد من أخمص رجليها وحتى قمة رأسها"

مرثية واسعة، طويلة وموجعة ليست على الصعيد الذاتي فحسب، بل تمتد لتشمل المكان في نوستالجيا ملفتة!

يتذكر كل ما هو زائل ويزول في "سنابس"، تذكر أبو خليل " المينون"، و" العباسية" والبحر ، و" ولعْ ولعْ" و" أبو عمار".. تذكر كل ما رسخ في الذاكرة التي لا يُراد لها أن تبقى متقدة، تاريخ قديم ومنسي، وهو يذهب أدراج التجاهل والنسيان!



في مسار حزنه وعثراته يبدو مقنعا في بعضه ومتكلفا في بعضه الآخر، إذ أني أتسائل أيّ أنثى هذه التي شكلتها حياتنا المتسارعة أن تكون بهذه الصلابة والتجاهل في مجتمع فيه ما فيه من عقد؟؟ ما يخفي كل هذه الصورة التي يرسمها لنا في "متسع" حكايته!
Profile Image for Naseem Ali.
11 reviews10 followers
April 16, 2016
الجرأة على كتابة ما تحاول نسيانه من ألم المجتمع هي بحد ذاتها لعنة تحل على كاتبها وقارئها
Profile Image for Roqaia.
15 reviews9 followers
December 21, 2016
صوتان ..
تسمعهما في مساحةِ لعنٍ شاغرة، صوتٌ يبدأ من التاريخ، من الحكاية التي لن تنتهي، من المساحة الشاسعة المخيفة التي تُدخلك للمتاهة وتخرجك لأحجيةٍ لها ألفُ لسانٍ ترقصُ عليه استفهاماتٌ عدة حول منطق المجتمع وفلسفاته ورؤاه التي قد تُبنى على وجهاتِ نظرٍ وأفكارٍ مختلفة قابلة لوضعها على طاولةِ الفكرة، وقد تكون خاوية إلا من لعنِ عابرٍ وحيد في ليلٍ لا يُضاءُ إلا بنصفِ وجه القمر ..


وصوتٌ آخر .. يُحِيلُك لاكتشافِ ذاتٍ تشفُّ التفاصيلُ عنها، فتأخذها لبوابات الكون وأيقوناته.
Profile Image for Ebtihal Salman.
Author 1 book387 followers
July 29, 2016
يكتب الجابر نثرا يقترب كثيرا من السرد لكنه يتمسك بالشاعرية، اللغة الفخمة، المجازات، ويبدو في مجمله تصويرا لشكل الحياة في زمن مضى، وسيرة للمكان والزمان وطباع الناس في تلك القرية الشرقية التي تتخذ مسرحا للذكريات.

يبدو لي ان النصوص كتبت مستقلة، وربما كنصوص تكتمل بذاتها، ولا يشكل مجموعها اضافة كبيرة، لأنها تفتقد سياقا تترتب فيه، او حبكة ترتبط عبرها.

تتخلل نصوص الذكريات نصوص اخرى عنونها ب "حلكات" بدت كخواطر عاطفية في تداعيات علاقة انتهت مع امرأة.



Profile Image for Zahra Alsuliman.
1 review
December 23, 2017
اعتدت البكاء في نهايات الروايات الحزينة على أبطال من حبر، لم أصادفهم يومًا و لم أتورع عن صفع الروايات حينما أنتهي منها بعرض الحائط بكل ما تحويه من كائنات حبرية كي أعبر عن سخطي من الكاتب بل و الأبطال..

غيرَ أني هذه المرة كنت أبكي شخوصًا من واقعنا بل و أبكي أحداثًا من عمري و ذاكرة السنين الغابرة، و لم أتجرأ أن أصفع أوجاعًا أعرفها و أشخاصًا مألوفين جدًا بعرض الحائط كالمعتاد..
الوجع فيها أجبرني على احترام هذا الحزن الذي يعرف النمو فقط!

عشر سنوات هجرت فيها الروايات بسبب رواية حزينة و أعادتني هذه الرواية من جديد لعالم الروايات بحزن وقعه مختلف تمامًا عما تذوقته قديمًا..

شكرًا فاضل الجابر على توثيق أحداث المنطقة الاجتماعية بقالب أدبي فاتن..
Profile Image for أمل...
94 reviews5 followers
April 22, 2018
يقول الروائي التشيكي ميلان كونديرا "على كلّ من يملك القدر الكافي من الجنون ليستمر اليوم في كتابة الروايات، أن يكتبها بطريقة تجعل اقتباسها متعذّرًا..
وبعبارة أخرى: عليه أن يكتبها بطريقة تجعلها غير قابلة لأن تُروى.." ،
،

وهذا مافعله فاضل الجابر في روايته "مِساحةُ لعنٍ شاغرة".
Profile Image for Zainab Dhamen.
1 review
April 4, 2018
توثيق جميل بلغة ٍ مختالة جدا، فيها من الجمال ما لا
يستحق اللعن حقيقةً.
من عاش هناك غاب عنه عنصر التشويق
Profile Image for Amal Alsuwaidi.
118 reviews33 followers
October 26, 2018
نصوص فاضل تمسّ القلب. كنتُ على جناح طير أثناء قراءة هذا الكتاب .
Profile Image for Amar Salih.
9 reviews1 follower
June 26, 2020
"لدي من العيوب ما أستطيع أن احصيه لك في تعداد محزن و مؤلم، اما عن العيوب النفسيه فأنا باختصار عقدة كبيره تمشي على الأرض"
روعة اللغة و اناقتها في تلقائية تخلب الروح.. تهانينا للمؤلف على هذه اللوحة الأدبية الرائعة
Displaying 1 - 17 of 17 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.