لفت نظري في الكتاب لأول وهلة تقديم الدكتور محمد أبو موسى، ففتحت الكتاب لأنظر في تقديمه، فرأيته يقول في آخره:"هذا البحث من أفضل البحوث التي قرأتها"، وظني أن الشيخ أبو موسى ليس ممن يلقي الكلام على عواهنه، ولا ممن يجامل في العلم.
هذا الكتاب هو في أصله بحث للماجستير بعنوان: الوحدة السياقية للسورة في الدراسات القرآنية في القرنين الثامن والتاسع الهجريين: دراسة بلاغية
أما موضوعه فهو يدرس جهود العلماء في بيان ترابط السورة القرآنية من حيث كونها كلاماً واحداً متصلاً، لاتصال ألفاظها ومعانيها بغرض عام يسري في أجزائها سريان الروح في الجسد.
فعموم الرسالة تنقيب ورصد وموازنة لجهود أهل العلم بهذا الصدد، وهي خلاصة "عشرات الألوف من الصفحات المقروءة من شتى المصادر" كما يؤكد الباحث.
تقع الرسالة في ثلاثة فصول
الأول: مكونات الوحدة السياقية مقصد السورة، واسمها، وخصائصها الموضوعية والأسلوبية المطردة، وتناسب آياتها، وعلاقتها بالسياق الكلي للقرآن) وغير ذلك)
الثاني: علاقة الوحدة السياقية بالظواهر الاسلوبية الشائعة في القرآن (التكرار، متشابه النظم، التقابل، الحروف المقطعة، الفواصل القرآنية)
الثالث: منهج تناول الوحدة السياقية في الدراسات القرآنية (سمات التناول، ومقارنة بين البقاعي والشاطبي، وموازنة مفهوم النظم ومفهوم الوحدة السياقية)
وبالعموم، فالبحث ممتاز، ورصين، وجهد الباحث الذكي واضح جداً، ولو كان النظام يسمح لجاز أن يمنح الطالب الدكتوراه ببحثه هذا مباشرة.
ولكن لديّ ملاحظة -وهي شائعة ومتكررة- تتعلق بطبع الرسالة على هيئتها الأكاديمية الجافة، وبعنوان غير جذاب، مع الإبقاء على الأبحاث اللغوية قليلة الأهمية، أضف لذلك ما لا حظته من ضعف التنسيق الفني الداخلي، وتوزيع النقاط. وسوى ذلك مما ينبغي إعادة ترتيبه وصياغته قبل الطبع. تقع الرسالة في ٧٠٠ صفحة، وصدرت عن دار التفسير 1436هـ. .