شعرت بالكاتب يلامس كياني من الصفحات الأولى له ربما لأني وجدت شيء من المواساة في ان يصف احدهم آلامك واحساسك بالغربة الفكرية في وسط مجتمع قطيعي. لم يصبو الكتاب لتوقعاتي فأول ما تبادر في ذهني عند قراءة عنوان الكتاب هو انني سأجد حلول عملية جذرية لدعم الحرية في مجتمعنا وذلك بالطبع لن يحدث دون مؤسسات دمقراطية لكن الكاتب اكتفى بحلول على مستوى فردي اكثر وما اثار استغرابي منع الكتاب من معرض الكتاب رغم ان الموضوعات المطروحة لم تكن بتلك الدرجة من الحساسية لكي تمنع! لكن ما عساي ان أقول غير انه لا غريب في بلاد العجائب.
الكتاب بسيط و سلس انهيته في جلسة واحدة، اقرب ما يكون لنقد في سلوكيات المجتمع وانا اشجع هذا النوع من الكتب وإن لم اتفق في طريقة حل بعض الأمور لكن تحديد المشكلة هو اول خطوة لحل أي مشكلة و النقد هو الأساس لأي حضارة متقدمة.
أعجبني استخدام الكاتب للمنهج البرغماتي في تحليل فائدة منظومة الأفكار و التقاليد لدينا واعجبني توضيحه لحدود الحرية فلك ان تفعل ما تشاء شريطة الا تتدخل في حريات الاخرين، كذلك فكرة كون الانسان تراكيب تراكمية معقدة من عدة انتماءات وثقافات يصعب فصلها فمعرفتنا بالمجمل ليست الا تراكمات لهذه المعرفة السابقة . و اكثر ما اتفق معه بشدة هو مطالبته بتقنين الاحكام الشرعية فأنا اجده مطلب ملح وضروري جداً للحد من الظلم القضائي السائد في مجتمعنا رغم اني لا اجد سبيلاً لتحقيقه بالشكل الصحيح في دولة غير دمقراطية.
الكتاب يحوي على شيء من الشطحات الخارجة على موضوع الكتاب لكنها اعجبتني لأني وجدتها مفيدة لي وممتعه.
كانت امالي عالية وعظيمة تجاه الكاتب وكتابه ولكن للأسف مثل الكثيرين غيره ، يلقي باللوم على الفروع ويترك الأصل هو مثل غيره من الذين يدعون التنوير والحرية ويندد بالتخلف والرجعية والقيود والجمود ثم ماذا ؟! نرى انه يطالب بالحرية في حدود الشريعة ! هه لماذا كل هذا الحماس في الدعوة للتنوير والتغيير وكل ذلك الهراء عن الحرية والتقدم والتغيير ، مالذي سيحدثه الكتاب من اختلاف ؟ فنحن نعيش بالشريعة وكل ماهو متاح في حدودها اصلاً !! لن يكون هنالك اي تنوير او حرية او اختلاف في ظل وضمن حدود الشريعة والنص الديني ياسيد وائل
جرئ وممتاز نسبياً، وهو يعكس ملامح مرحلة خلت واعتقد غالب او جزء من مطالبه تحققت الآن مع رؤية 2030 يحسب له ولأمثاله السبق لهذه المطالبات والآراء الجريئة منذ وقت مبكر نسبيا