Jump to ratings and reviews
Rate this book

نبوءة العرافة

Rate this book
الرواية صادرة عن مركز "اوغاريت" في رام الله عام 2003، والتي تتحدث عن ما يشبه السيرة الذاتية للمقاتل الفلسطيني، علاقته بالمرأة والفكر والسياسية، وكيف أن هذا المقاتل ترجل وأمسى رجل سلطة، فرغم ما قاله في نهاية الرواية "لم أمت بعد" ص87، إلا أن القارئ يتأكد بان المقاتل السابق لم يعد ما كان عليه وان الواقع الجديد فرض نفسه وبقوة، الرواية تحدثنا عن أخلاق وأفكار المقاتل الفلسطيني عن المرأة وكيف انه ضحى بحبه وحبيبته، لكي تكون سعيدة وبعيدة عن الشقاء معه، فهو كان يعلم علم اليقين بأنه كمقاتل يحمل روحه على كفه، وفي أحسن الحالات يحمل جسده من مدينة إلى أخرى أو من بلد إلى آخر، فضل "أسامة" التخلي عنها لصالح "أمجد" لكي تنعم في الحياة، وهذا الموقف اتجاه "أسماء" حبه الأول النقي الصافي، كان بمثابة إحدى العطاءات التي قدمها المقاتل الفلسطيني لمحبوته، "أسماء" "أيها الحب المستحيل، لقد نجوت من الموت بأعجوبة، ما زال مصيري مجهولا، ومستقبلي غامضا، ولأني احبك، وأتمنى لك الحياة السعيدة، فأنني أتوسل إليك أن تقبلي امجد عريسا لك، .. أنا لا أناسبك، ليس لأني اشك في حبك لي، وليس لأني لا احبك، بل لان ظروفي ستجعل من حياتك، وحياتي جحيما لا يطاق" ص7، الخوف من المستقبل المجهول السبب الرئيس في جعل "أسامة" يتخذ هذا الموقف، فالصراع الداخلي عند بطل الرواية بين الانغماس في الحياة العادية، كأي إنسان عادي وبين القيام بواجبه الوطني اتجاه الأرض والشعب والفكر الذي ينتمي له، يعد من المسائل المهمة في الرواية، فبدون هذا الصراع كان يمكن أن تكون الرواية مجرد سرد تاريخي عادي لسيرة مقاتل.
ينتقل البطل من مكان إلى آخر وفي كل مكان كان يلتقي بامرأة "مليكة، فاطمة، انتصار" التي يتزوجها رغم أنها زوجة شهيد وأم لولد وبنت، ضمن هذه المسيرة يحمل أسامة أفكاره الخاصة عن المرأة، وبالتأكيد هي أفكار ثورية متطرفة على المجتمع "ـ ... فلتذهب إلى الجحيم، التقبيل وحتى الجنس إنما هو ممارسة عاطفية، تكتسب شرعيتها من تحقيق العاطفة المتبادلة" ص19 فهنا ما زال الثائر يحمل ثوريته الفكرية ولم يتخلى عنها، رغم تغير المكان والزمان معا.
يعود الكاتب إلى وصف حالة الفلسطيني المهاجر فيقول "ـ نحن يا صديقي في حالة من ترحال الدائم" ص26، فعدم الاستقرار في الجغرافيا مسالة واكبت الفلسطيني ومازالت إلى هذه الساعة، وكأنه قدر عليه الترحال والهجرة أبدا ما بقى الفلسطيني موجودا، حتى المدينة بالنسبة للمقاتل كانت زيارتها محدودة، في ظل الحصار الذي فرضه النظام الرسمي العربي على المقاتلين الذي خرجوا من بيروت "نحن هنا لا نرتاد المدن، مرة في الشهر" ص27، هذا الوصف يؤكد على الحالة غير السوية التي يمر بها الفلسطيني، فما بالنا إذا كان هذا الفلسطيني المطارد مقاتلا!،
الأحلام والفكرة النبيلة تواكب الإنسان صاحب المبدأ، فهي الرئة التي يتنفس بها، وهي من تمنحه الأمل في مواكبة الحياة الاستمرار في الكفاح، "ـ حين تفرغ الأحلام يا صديقي من رأسك سيفرغ قلبك من الحياة" يمكن أن تشكل هذه العبارة حكمة لكل إنسان، فبدون الأمل والأحلام ـ وكل الأدباء والشعراء حالمون ـ لن يكون هناك إنسان مبدع متميز، وإنما الإنسان العادي، الذي يأكل وينام ويمارس الجنس.
يتناول الكاتب مرحلة التفاوض والبرنامج السياسي، والحل المرحلي، وكيف أن عدم التوازن النفسي عند الفلسطيني يشكل أهم عائق في العمل ضمن برنامج استراتيجي واضح "نحن شعب بلا ذاكرة موثقة، الوثيقة تلغي الانفعال، ونحن قوم لا يمكننا أن نعيش دون أن نكون منفعلين.
أودنيس يا صديقي كتب كثيرا حول الفرق بين أن تكون فاعلا أو منفعلا، بين الإبداع والإتباع" ص31، هذا الحوار الفكري لم يكن أكثر من ترف للمثقفين والسياسيين الفلسطينيين، فالغالبة في النهاية كانت عمليا مع العودة المنقوصة والمشروطة للوطن، كل هذه الثقة ناتجة عن الاقتناع بان الفلسطيني مبدع ويستطيع أن يتكيف مع كافة الأحوال والظروف، فهو صاحب تجربة رائدة في مجال التكيف والإبداع، "متى ستدرك القدرة العجيبة للفلسطيني على التأقلم، بعد أن عجنته التجارب الصعبة، صار بمقدورك أن ترميه من الطائرة في صحراء قاحلة، وان تعود إليه بعد عام، لتجد أنه صار في الجنة" ص40، ثقة كبيرة في النفس، جعلت المعارضة أو المتشكك في اتفاقيات أوسلو أن يكون جزءا منها، فبمجرد قبوله المشاركة في مؤسسات السلطة أصبح فاعلا وعاملا ضمن الاتفاقيات، وهنا حدث تغير جذري في حياة المقاتل الفلسطيني وذلك من خلال "من كانوا يتقاسمون علبة السردين، ولفة السجائر، يتنافسون الآن على جمع الدولارات، وعلى اقتحام معاقل النساء، وصاروا أكثر طراوة من الحليب، بعد أن كانوا ..كانوا" ص 47، هنا كان التغير الجذري والعمق في حياة المقاتل والثائر الفلسطيني والعربي، فقد تحولوا من حالة إلى أخرى فرضت نفسها عليهم وبقوة، فيتشكل صراع جديد لا بد من التكيف معه، أو سيكون وبالا على من ينزوي منعزلا، فلا مجال إلا للخوض غمار هذه التجربة رغم ندرتها في الحالة الفلسطينية، فالفلسطيني لم يعهد أن يكون وزيرا أو مديرا عاما، "ـ لكن عودتنا ليست ذليلة على كل حال.
ـ لكنها إشكالية، ولا يمكن أن ننكر أنها جاءت نتيجة صفقة .
ـ صفقة سياسية من فضلك.
استقبال الناس لنا كان خرافيا، ومشاعرهم العفوية فاقت حدود التصور أو التوقع، أنستنا مفاجأة العبور إلى الوطن" ص64، إذن مواكبة المشاعر والأفكار الثورية التي يحملها المقاتل والثائر ما زلت حاضرة في وجدانه، من هنا لم يتخلى عن معتقداته وأفكاره، رغم هذه النقلة النوعية التي حدثت ـ دخول الوطن ـ
بعد أن يصبح "أسامة" مديرا عاما، تأخذ زوجته "انتصار" في تهيئته نفسيا، وأحداث تغيرات سلوكية ـ شكلية ـ في اللبس، حمل الخلوي، ركوب السيارة، المكتب، كل هذا يقوم به "أسامة" رغم معرفته بأن تغيرا رجعيا قد حدث في سلوكه، يتناقض مع أفكاره "نحن الآن لا نفعل شيئا، كل وقتنا فائض عن الحاجة، يمكننا أن نقضيه في النوم، في الراحة، وحتى أنه بمقدورنا أن نسهر، أن نسافر، أن نأكل وان نلبس ما نريد، لكننا لا نشعر بأية متعة على الإطلاق، نحن الآن مشكلة" ص85، هذه الوضعية...

87 pages, Paperback

First published January 1, 2003

6 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
2 (18%)
2 stars
4 (36%)
1 star
5 (45%)
No one has reviewed this book yet.

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.