لم تمر سنواته بسلاسة، هكذا أكد خلال جلستنا داخل مكتبته الخاصة شمالي بنغازي، كان الوقت يشير الى منتصف الليل، جالسين بين الأرفف الثقيلة، الكتب تبدو بأغلفتها تحت الأضواء الخافتة كحرس ديكتاتوري، فيما أخذ البحر يهدر من وراء عتمة الهدوء. كان يعيد ترتيب قطع حياته منذ ولادته الأولى. تحت الضوء الخافت. كان حديثنا. المجلدات صامتة، بأغلفتها الجلدية ذات الأحرف المذهبة التي تتراقص فيها الأضواء المنسابة من الطريق عبر نافذة المكتبة أو من المصباح المتدلي من السقف الرطب للممر الجانبي الذي يقود إلى صالة القراءة، رقصات الضوء ناعمة.
***
لم أكن قادراً على فهم تلك الضحكات، لكنني مع الوقتْ بدأتُ افهم تلك التحولات المفاجئة في طبعه، كنتُ أقبض على مواضيعه عقب الضحكات ثم أبحث ضمن مذكراته الشخصية سراً، حين يكون غائباً لسبب ما، أكون داخل غرفته، أبحث في مذكراته. فعلتُ ذلك عقب إحدى الجلسات، عندما انتهينا من أحاديث متفرقة حول قصص مضحكة عن سقوط الزعماء، روى قصة قديمة عن سقوط احد رجال الملك اثناء احدى الاجتماعات، داخل مطعم توسكاني في طرابلس. بعد مدة طويلة كنت أبحث عن سند لتلك الحادثة حين وجدتُ تلك القصة متفرقة ضمن عشرات الصفحات، مرقونة في أوراق ذات صفرة باهتة، ضمن ملفات مختلفة، إنما يوحدها ملف واحد، لا شك بأنها مسودات ما قبل النشر، أو ما قبل التبيض الأخير، مع ذلك لم أجد النسخة النهائية من النص مطلقاً إلا بعد مدة طويلة، فوجدتُ الحادثة التي تحدث عنها المسن ممتزجة بشيء من السيرة الذاتية
شمس على نوافذ مغلقة قادتني هنا بطريقة غير مباشرة. تعرفت على شكرى الميدي أجي بقصة قصيرة كانت لافته للانتباه. فالكتاب عبارة عن نصوص أدبية مختارة لمجموعة من الشباب الليبي وقصته القصيرة حلقت خارج السرب بتفردها وكأنها تصرخ أنا هنا. لا شيء ضد الأقلام الشابة الأخرى ولكن هنالك تيمه مشتركة واضحة للقارئ عندما يقرأ مجموعة نصوص شبابية، فالتمرد واستهلاك الأفكار في التعبير عنه دائماً موجود بسمات معينة ولو اختلفت طرق التعبير ولهذا دائماً عندما أصادف نص جميل أحدث نفسي "هذا نص جميل لكن ينقصه النضج". قصة شكري كانت مختلفة جداً، أحسست أن مكانه ليس بينهم لأن قصته والأهم أسلوبه لا ينقصه النضج، فذكاء ألفاظه واضح بشكل صارخ وضعه في مكانه خاصة وسط تلك النصوص ومنحه حصانه من ذلك الاستهلاك
تم البحث عن ما يمكن أن أجده وأقرأه للكاتب ووجدت المكتباتي . ماذا يمكن أن أقل عنها؟!0 ( تفاصيل منهكة يستعيدها بهدوء لتظهر ببطء مليئة بالغموض)** الحق يقال واجهتني مشكلة أثناء القراءة ولكن من الصدف الجميلة أني كنت أقرأ معها كتاب أورهان باموق الروائي الساذج والحساس. لمن لم يقرأ الكتاب {دعوة متحمسة لقراءته}، باموق اتخذ من مشهد آنا كارنينا في القطار وهي تحاول قراءة كتاب مرتكز رئيسي لمجمل كتابه. طوال قراءتي للمكتباتي كنت اشتاق لوصف الثلج خارج نافذة القطار؛ يقول باموق في كتابه: (بدون شك أن كل نص أدبي يحاكي كل من الذكاء البصري واللفظي عل السواء ....) فالخيال البصري مهم جداً عند القراءة وعندما نتذكر رواية لن نتذكر مجموعة كلمات ولكن مشاهد مصورة في مخيلتنا. هنا تكمن المشكلة، واجهت صعوبة شديدة إن صح القول في "مشاهدة الرواية" لم استطع أن أكون انطباع شكلي عن شخوص الرواية الأساسية. أحسست أني مشتته وصعب جداً علي الإمساك بمجرى الأحداث وعن ماذا فعلاً الرواية. لسان حالي يقول كانت يمكن أن تكون سيرة ذاتية جميلة لذلك المكتباتي ولكن ضاعت وسط التفاصيل. يقول باموق مرة أخرى في ذلك الكتاب الجميل (قراءة الرواية هو فعل تحديد المحور الحقيقي والموضوع الحقيقي، وفي غضون ذلك استخراج المتعة من التفاصيل السطحية. اكتشاف المحور-بمعنى آخر، الموضوع الحقيقي للرواية- يبدو أكثر أهمية من كل تلك التفاصيل)، ممكن أن يكون هذا الاقتباس مراجعة مختصرة تعبر عن رد فعلي مما قرأت
لن تكون أخر قراءتي لشكري الميدي أجي، سأقرأ ما يمكن أن أجد من كتب منشورة. ولأن الزمن والخبرات خير صاقل لما يكتب سأنتظر ما ينشر مستقبلاً. لا أعتقد أنه لن يكون له شأن يوماً ما
من الأعمال التي لا يوجد علاقة بين غلافها وعنوانها ومحتواها! أو للدقة، العلاقة أن البطل مكتباتي، وفقط!
الرواية تتحدث عن تاريخ ليبيا من خلال حياة شخصياتها، وحقيقة لم أكن مهتمة كثيراً بمعرفة هذه المعلومات الثقافية بقدر ما كنت متحمسة أن أجد رواية تدور أحداثها في المكتبة أو تظهر شخصية المكتباتي بها بشكل أعمق حتى ولو كانت ستتحدث في مجملها عن تاريخ ليبيا!
لمن يبحث عن رواية مشوقة أو رواية ذات أحداث واضحة المعالم مع التفاصيل الدقيقة للمشاعر والمكان والأسماء والزمان فهذه ليست روايته، رواية المكتباتي هي عرض فكري في نص سردي، تبحث في الهوية الليبية، المعنى من الحياة، التناص بين الذوات، الوطن وما يعنيه وما يجلبه معه من تعريفات... هكذا تمر الرواية في بحثها وتنقيبها عن مفاهيم يعتقد البعض أنها داخل الكتب فقط ولا تحتاج لغيرها لتغوص فيها - والكاتب هنا هو قارئ شره- وهذا ما يحاول شكري الإجابة عنه، رواية مليئة باسماء الكتب، الكتاب والأحاديث عن القراءة ... خاب أملي لأني اعتقدت أنني سأجد أحداث ومشاهد بينما وجدت ذكريات وأحلام تبدو بعيدة وغير واضحة كرجل ستيني يحاول الغور في ذاكرته ليتبين الناس والأماكن ومذاق طعام أمه، كل ما يتبقى من كل ذلك هو المشاعر وبقايا حلم... ولأنني أنتمي للمذهب التجريبي الذي يؤمن بأن ما يصقل الكاتب هو التجربة والمغامرة لا القراءة كما يفعل شكري فوجدت صعوبة في قراءتها. لكنها جيدة ....ليست ممتعة ولكن جيدة وذات ذائقة فكرية مميزة.
كنت أتوقع ماهو أكثر من ذلك خلف هذا العنوان المغري لمحبي القراءة ولكنني للأسف لم أجد إلى القليل مما كنت أتطلع إليه ، أسلوب الكاتب في العموم لا يخلو من الأمتاع وهو قلم ليبي أعتز بوجودة على الساحة الليبية .
عتبر رواية او كتاب او مهما كان المكتباتي ضمن روايات شكري الميدي أجي بالنسبة للغلاف الرواية لا علاقة بالقصة.
ترتكز الرواية في 184 صفحة في الوهلة الاولى تعتقد الرواية مرتبطة بالمؤلفين الكبار كفيودور دوستويفسكي ،ليو تولستوي ،فيكتور هيغو... الخ عند قرائتي للعنوان الكتب تخيلت ان سيكون حوار بين الكاتب او شخصية مع مؤلفين الكبار ولكن خاب ضني الرواية مرتكز في تاريخ ليبيا كان يجب على المؤلف ان يسمي كتابه "تاريخ ليبيا" هذا أفضل من المكتباتي، رأي شخصي الرواية مملة جدا لأن كما ذكرت سابقا تصورت ان رواية ستتمحورعلى حوار مع الكبار أدباء لكن للأسف رواية ذاهبت في منحى أخر. تقييم 1/5🌟.
هذه ثاني تجربة لي مع شكري وللأسف غير موفقة أيضا. قرأت قبل سنة ويزيد توقف نمو كانت هدية من صديقة تعتز بالكاتب وتفتخر به ولكنها لم تعجبني، إقترحت علي نفس الصديقة أن أقرأ المكتباتي وستعجبني وللأسف لم أوفق!. دافعت عنه قائلة هذه الصديقة (لديه تاتش تباوي). من قراءاتي له لاحظت أن القصة دائما مشتتة وكأن الكاتب يحاول إرغام نصوصه وشخصياته أن تتوافق وان تكون هناك حبكة مما يظهر التوتر والإرتباك في نصوصه. في المكتباتي كنت أقرأ عن المسن المكتباتي وفجأة أصبح هناك مسن مالطي، وسلام لم أعرف في البداية أي سلام هل هي شخصية جديدة او هو المسن المكتباتي أو سلام مراد ووضحت الفكرة بعد بضع صفحات. استمر الحديث عن التاريخ الليبي هنا وهناك. السرد الطويل الإسهاب في (الرغي) يفقد النص معناه وشعرت بملل ونفور قاتل ولكني كافحت وأكملت. أحببت محاولة الكاتب أن يضم جذوره الصحراوية المتمثلة في شخصية (إيسا) الذي ظهر واختفى ثم ظهر مطولا في صفحات واختفى.
للكاتب أفكار وحبكات ولكنها كقصص قصيرة تجذب أكثر من أن تجمع في رواية خاصة عندما يكون الرابط بينها مفقودا. قرأت مجموعة له على صفحته أعجبت بها ولكن الروايات صدمة بالنسبة لي.
#المكتباتي #شكري_الميدي_أجي هو أول كتاب لمؤلف ليبي قرأت في حياتي
بطل محوري يروي سيرة بطل محوري يروي سرد شخصيات متغيرة بتغيير ٩٠ الف كتاب حجم المكتبة
احتاج إلى وقت طويل لإعداد دراسة معمقة حول الكتاب وأعد بالقراءة بدات المؤلف العبقري
وظف التاريخ من الدولة العباسية حتى اليوم باختزال شديد لإثبات عمق مكون مجتمعي رئيسي في #ليبيا ثم ركز على مفهوم قيمة المواطنة لدى المتعاون مع المحتل واضعاً اه الكثير من الأعذار وذات المفهوم عند المقاومة ورمزها عمر المختار الشهيد الشيخ الأسد طارحاً سؤال ما الفائدة من موت المقاوم طالما المتعاون هو الرابح للسلطة والنفوذ ويكون المتحكم المتصرف في مقدرات الشعب ثم يعود لنسف ذات المفهوم من وجهة نظر المقاومة…
حاول المؤلف كونه صحفي أن يلتزم الحياد المقنع حسب ظني حتى لا يثير أي من الأطراف التي ما تزال تتصارع على الملك وملايين البشر كالأنعام يسيرون غير مدركين معالم الطريق…!
جذبني العنوان والغلاف رجل يحب الكتب ويمتلك منها الكثير كتب نادرة غامضة جمعت التاريخ السياسة الفن والرواية ادب مقالات واشياء أخرى عاش بينها مستمتعا بوحدته. فكرة الرواية جيدة ولكني لم استطع انهاء الكتاب سرد بطيء ممل وثقيل.. تركته على رف مكتبتي قد اعود له يوما ما ..
مع الاسف خاب املي في هذه الرواية كنت متشوق لقراءة جيل ليبي جديدمن الروائيين بعد ابراهيم الكوني لكن هذه الرواية مفككة وسردها غير سلس على الرغم ان موضوع الرواية محبب لمحبي القراءة