حين بدأت في الكتاب كنت متشوقة تماماً أن أعرف عن المراكز الفكرية (think tank) و التي كنت أظنها مراكز بحثية/علمية ، أكاديمية، تهتم بتطوير المعرفة والعلوم الطبيعية و الإنسانية،، و كان في تصوري أنها نموذج "مثالي" للبحوث العلمية، وكنت أطمح في يوم أن أعمل بها،، والحقيقة غير ذلك تماماً،، المراكز الفكرية نشأت تاريخاً في بدايات القرن بالتزامن مع الحرب العالمية الأولى و الثانية، كمراكز تهتم بالقيام بالدراسات الاجتماعية و السياسية، بشكل مستقل عن المؤسسات، وذلك لضمان مزيد من الاستقلالية العلمية لها،، وتهدف للقيام بدور اجتماعي، أو كما يذكر المؤلف: ""لخدمة الصالح العام" و بدون الدخول في تفاصيل تطورها ونموها، انتهت اليوم لتكون مؤسسات مدنية تخدم الأحزاب السياسية ، وتوجه الرؤساء الأمريكين في صناعة استراتيجياتهم الداخلية والخارجية،، و أبحاثها لا تتسم بالموضوعية في كثير من الأحيان، وهي غير مستقلة من الناحية الفكرية، حيث تحولت إلى مراكز يمينية ، ومراكز ليبرالية ، وقد كان لها دور كبير في القارات التي اتخت أيام الحرب الباردة، و أثناء 11 سبتمبر،،والحرب على الإرهاب، وغزو العراق،، ويشير المؤلف عن طريق الإحصائيات والأرقام أن المحافظين الجدد هم من يسيطر اليوم على هذه المراكز،، ... الحقيقة أن فكرة المراكز الفكرية بهذه الصورة "غير المحايدة"جديرة بالاعتبار، فعلى الأقل هي تنظم وتطور الفكر "الأيديولوجي"، وتؤدي العديد من الوظائف التنظيمية الأخرى ، كالاستفادة من خبرات قادة الرأي،وتدريبهم و بناء الاستراتيجيات على دراسات وخبرات، فهي مؤسسة مدنية من الجيد وجودها داخل المجتمع،، ... على الرغم من أن الكتاب معلوماتي، إلا أنه ممتع، أنصح بقراءته