Jump to ratings and reviews
Rate this book

بارات مصر: قيام وانهيار دولة الأنس

Rate this book
لا أحد يريد أن يعترف -صراحة- أن البارات لعبت دوراً في الثورة المصرية وفي التأسيس للدولة المدنية، عبر العصور، لم تلعبه كثير من الأحزاب السياسية، ليت المؤرخين يحدثوننا مرة واحدة بصراحة عن المزاج الشخصي لحاكم مهم في تاريخ هذا البلد، مثل محمد علي باشا، الذي كانت الشيشة عامرة دائماً إلى جواره، عن حكام كثيرين حكموا هذا البلد تقريباً، وهم تحت تأثير الخمور أو المخدرات، نريد مؤرخاً واحداً يروي لنا حقيقة ما تناقلته الشفاه، حول ما كان تناوله الرئيس محمد أنور السادات، وهو على متن الطائرة التي تقله إلى إسرائيل أواخر السبعينات من القرن الماضي، لننعرف الحقيقة بشأن تراجع اهتمام الدولة المصرية بفكرة البار، لدرجة أنها أصبحت الآن في طريقها للأسف إلى الانقراض.

167 pages, Mass Market Paperback

Published January 1, 2016

1 person is currently reading
59 people want to read

About the author

محمود خيرالله

9 books12 followers
شاعر مصريّ. نائب رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون الأسبوعيّة. صدر له: فانتازيا الرجولة (1998)، ولعنة سقطتْ من النافذة، وظلّ شجرة في المقابر، وكلّ ما صنع الحداد (2010)، بارات مصر ــــ قيام وانهيار دولة الأنس (سرد، 2016).

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (4%)
4 stars
5 (20%)
3 stars
4 (16%)
2 stars
6 (25%)
1 star
8 (33%)
Displaying 1 - 7 of 7 reviews
Author 3 books100 followers
November 15, 2016
إذا صادفت الكتاب أمامك في مكتبات وسط القاهرة فلا تشترِه، وفر ثمنه لزجاجة بيرة في أي بار من البارات المجاورة، هذا كتاب تقرأه سريعًا ثم تسعد بخلاصك من سطوره وتلقيه في قعر مكتبتك لكي تنسى أنك اتهفيت في عقلك واشتريته
منذ الفقرة الأولى تبدو منهجية الكاتب، منهجية التابلويد السائدة التي تلقي في وجه القارئ أكبر عدد ممكن من الكليشيهات والجمل الفخيمة دون إثبات، فالدولة المدنية في مصر منقوشة على جدران المعابد الفرعونية !!! -رغم حداثة مفهوم الدولة المدنية أصلًا- وهذه الدولة قصتها قصة التسامح والتعايش وهذه قصة البارات #ماعلينا
أو جملة فخيمة أخرى يتركها الكاتب دون مناقشة أو إثبات -فليس ذنبه كما يردد في فقرات أخرى- "فاق دور بعض البارات في الوطنية المصرية أدوار بعض المساجد التي كانت منقادة للأسف إلى تيار إسلامي فاسد"، طيب فهمنا طيب إزاي؟ طيب برهن على كلامك لكن هو يكتفي بذلك بمنطق "كتر خيري إني قلت"
الفصل الأول من الكتاب يفرش مقدمة تاريخية للسُكر، يبدأها الكاتب بافتراض إن مصر شهدت أول حالة سكر بوصفه تحررًا اجتماعيًا، وهذه الحالة حصلت قبل ميلاد المسيح بثلاثة آلاف سنة، طيب ما علينا وهنصدق إن مصر أول حالة سكر، فإذا افترضنا إن السكر تحررًا اجتماعيًا بعد تحريمه، فأي دلالة للتحرر الاجتماعي قبل تحريم السُكر أصلًا وقبل اعتباره قلة قيمة؟
ثم يذكر الكاتب إن أزيار تخمير النبيذ المعثور عليها في إحدى المقابر بلغ سعتها 390 لترًا -شوف الدقة- دون ذكر المقبرة أو رقمها أو مرجعية الرقم -390 لتر مش قدح ولا مكيال ولا كوز-، ثم يقول الكاتب "قد لا يعرف الكثيرون وهذه مسئوليتهم المطلقة " ويعود ليقرر نفس العبارة الركيكة "لست مسئولًا أن الكثيرين لم يقرأوا الخبر المنشور على أحد أكثر المواقع الإلكترونية انتشارًا"، طيب أكيد هي ليست مسئوليتهم أصلًا قراءة خبر على موقع مالوش اسم، طب أول حرفين طيب عشان نعرف ونقراه، ثم يحشد الكاتب أكبر عدد ممكن من الحكايات بذكر اسم المصدر دون رقم الصفحة أو الطبعة في حكايات لا علاقة لها ببعض، هل هو تاريخ الخمر أم البارات نفسها؟ وهل ينفع ذكر تاريخ البارات دون ذكر القوانين المنظمة لعملها ومتى بدأت ولا دي مسئولية الكثيرين برضو يدوروا على المصادر؟
الفصل التاني محشور حشر عن أرباح الإخوان، وهو فصل من التلقيح السياسي على فترة حكم الإخوان لا علاقة له بتاريخ البارات التي كانت انهارت أصلًا قبل وصول الإخوان للحكم، مع الختام بذكر حديث لد/ سعد الدين هلالي عن تحليل البيرة بمنطق الهمز واللمز، وهو شيء عجيب من كاتب يمدح تسامح المجتمع المصري ثم يطعن على رجل دين تكلم عن التفرقة بين الأنبذة والخمور أو حتى لمح لتحليل البيرة، حضرتك عاوز تسامح ولا تشدد؟ علمًا بأن التفرقة بين الأنبذة والخمور موجودة ومشتهرة ولو كلف خاطره بمراجعة فصل الخمر في كتاب الباحث العراقي هادي العلوي ( من قاموس التراث) لوجد مناقشة مختصرة للموضوع
بعد ذلك يبدأ الكاتب الحديث عن بارات القاهرة، ويكتفي ببارات الأفندية بل حتى ب4 بارات في مربع واحد، كافيه ريش والذي لا يمكن تصنيفه بارًا شعبيًا أصلًا، بل هو مطعم ومقهى يقدم البيرة إلى جانب الأكل والقهوة، وقهوة الحرية وبار كاب دور وبار ستلا، وفي كل مرة يطلصق الكاتب القارئ فيحكي لنا بمنطق بوستات الفايسبوك حكاوي دون أي منهج، بل حتى يخطئ في ذكر شهرة بار ستلا، فالبار اشتهر باسم المستودع لا المخزن، وهو اسم توكيلات ستلا في المناطق المختلفة، وهذا الاسم ذكر في مقال من مقالات كتاب خلوة الغلبان لإبراهيم أصلان
الباب الأخير يحكي فيه الكاتب عن الأسكندرية بنفس المنطق المتسرع المتساهل السطحي، عن بارين، إيليت والشيخ علي، وهي مجرد حكاوي صحفية مع ذكر تأسيس البار وخلاص، دون أية محاولة للخروج من دائرة البارات الشهيرة.
ثم يأتي الملحق أو الوثائق كما ذكرها الكاتب، وهو ملحق من 16 صورة مبكسلة ومطبوعة بشكل سيء دون أي عناوين، ومسئولية القارئ أن يخمن "الصورة فين؟" -بصوت سمير غانم
الكاتب لم يكلف خاطره حتى بتحسين أسلوبه الركيك، فلا يوجد أسلوب سرد سوى كلام صحفي تابلويدي "نعم حدث كذا" وإذا ذكر التاريخ "يقول المؤرخون -بصوت أشرف عبد الباقي في آيس كريم في جليم" دون ذكر أسماء المؤرخين أو حتى أول حرفين، وإذا كان الكلام على أبحاث "يقول الباحثون -بصوت أي حد"
الكتاب في مجمله لا يرقى أن يكون كتابًا أصلًا إلا لو اعتبرنا إن أي 10 ملازم مطبوعين بفونت 16 كتاب، فهو بوستات مجمعة لا يجمعها رابط، ويضحك الكاتب على دقن القارئ بعنوان طموح جدًا "بارات مصر: قيام وانهيار دولة الأنس"، وإذا كان من الممكن في الكتابة الأدبية كسر أفق توقع القارئ، وهي حيلة مشروعة، فهناك فارق كبير بين كسر أفق التوقع وخوزقة القارئ بعنوان كبير ومحتوى فاضي.
ملحوظة: النجمة الواحدة لصورة الغلاف وتصميمه مش للكتاب
Profile Image for Ingy.
205 reviews546 followers
February 16, 2016
بداية الكتاب كانت مبشرة جداورائعة جدا.. الكتاب تناول باختصار شديد للأف تاريخ الخمور في مصر منذ بدأت في العصر الفرعوني، أقولللأسف لأن هذا الموضوع غير المطروق تناوله الكاتب كمقدمة فقط مما جعله لا يعطيه حقه من التفاصيل.
تلت المقدمة فصلا غريبا حقا وهو الخمور والبارات في عهد حكم الإخوان! ولم أفهم سبب إقحام هذا الفصل الحقيقة فالكاتب لم يكن يعطي خلفية تاريخة عن الخمورمنذ العصر الفرعوني وحتى اليوم، بل تحدث عن العصر الفرعوني ثم الإسلامي ثم قفزمباشرة إلى عام حكم الإخوان دون ان يتطرق إلى ما كان عليه حال البارات في مصر في الفترة التي سبقت 25 ينايرمثلا! وهذا مالم أفهمه، فسرد ما حدث للبارات في عهد الإخوان ليس له معنى مالم تكن قد سردت حال البارات في مصر قبل ذلك لكي تجد ما تقارن به.. وهو ما لم يكن واضحاً كثيراً في هذا الفصل، فشعرت انه مقحم على الكتاب.
أمام عن متن الكتاب نفسه بعد ذلك فقد ناقسم إلى قسمين، بارات القاهرة، وبارات الإسكندرية، بارات القاهرة تناول كالعادة كافيه ريش ومقهى الحرية، وهي أماكن قتلت بحثاً من قبل، وإن كان الكاتب للحق قدسردمعلومات عن تاريخ كافيه ريش مثلا غير معروفة بالنسبة لي ماجعل هذا الفصل من اجمل فصول الكتاب بعد المقدمة. اما مقهى الحرية وغيرها من بارات القاهرة فلم تنال القسط الكافي من المعلمات بل اكتفى الكاتب بالحديث عن خواطره الخاصة عن أحوال مرتادي هذه الأماكن مع فيض غير عادي من النوستالجيا.. ما جعل الكتاب يندرج بالنسبة لي أكثر تحت بند "خواطر" اكثر من كونه "دراسة"، وإن كنت أرجح ان السبب في ذلك هو عدم وجود من يعرف معلومات كافية عن هذه الاماكن الآن حتى بين العاملين فيها أنفسهم، بعد أن انتهى العصر الذهبي لهذه الاماكن ومات من كان يعرف تفاصيل تاريخها وخباياها، إلا أماكن قليلة جدا لارتباطها الوثيق بالحراك السياسي في مصر مثل "ريش" الذي أنقذه تاريخه في الحركة السياسية من النسيان..
نفس الشيئ تكرر في بارات الإسكندرية، حتى وصف الاماكن لم يكن وافي، وبالطبع أشار الكاتب هنا نفسه إلى عدم وجود من يعرف تاريخ تلك البارات بالتحديد لكي يستقي منه العلومات... وإن كانت أي معلومة عن بارات الإسكندرية بالنسبة لي تعتبر ممتازة لأنني لا أعرف عنها شيئ أصلا، وبالتالي فالقليل الموجود في الكتاب لا بأس به على الإطلاق بالنسبة لي.

الكتاب الذي ظننته ف البدء دراسة اتضح أنه أقرب للخواطرمع فيض كبير من النوستالجيا.. لكنه ممتع رغم ذلك لاسيما في الفصل التاريخي. صحيح أن الكاتب يرسل رسائله السياسية في الكتاب ويظل يؤكد على أن وجود البارات في بلد ما هو دليل على مدى "مدنية" الدولة، وهو ما لم اتفق معه فيه بالضرورة، كما أنني كنت أتمنى لو ذكر أماكن أخرى أقل شهرة كي لا يطويها النسيان دون أن يعرف عنها أحد شيئا، فالبارات رغم كل شيئ لعبت دوراً هاماً في الحياة الاجتماعية المصرية حتى السبعينيات من القرن الماضي، ولعب بعضها أدواراً سياسية هامة ولو بمجرد كونها تجمعات للمثقفين في وقت ما حيث تلاقت الأفكار وانتعشت.

كلمة أخيرة: السكر في رأيي حالة تهدف إلى النسيان، فالبار مكان يتخفف فيه السكارى من أحمالهم، وبالتالي فهو مكان للحزن وليس للمجون، من اعتاده هو غالبا من دخل في حالة عميقة من الاكتئاب، وهي الحالة التي شعرتها بها من خلال وصف الكاتب في كل مرة لحال مرتادي البارات الآن وفي كل فصل من فصول الكتاب. في الماضي كان البار مكان للتجمع واللقاءات الاجتماعية كما هي الآن القهوة البلدي أو "الكافيه" الراقي، اما الآن فالبار لا يرتاده سوى من يريدون التخفف من أعبائهم والغوص في بحور من النسيان.

لو كنت تريد أن تقرأ هذا الكتاب على أنه خواطر حول حال البلاد وأناسها وبعض الحنين من زاوية غير مطروقة بأسلوب جيد جدا في الكتاب، فهذا الكتاب ضالتك ويستحق اعجابك به، أما لوكنت تقرأه ، كما فعلت انا، كدراسة عن هذا الموضوع، فلن تجد ضالتك هنا ونجمتين كافيتان له.
Profile Image for Magdy Samy.
95 reviews4 followers
December 22, 2016
احسنلك توفر تمنه وتدعم البارات اللي لسة شغالة وتروح لواحد فيهم تشربلك بيرة اولو مصر تقراه ممكن استبدلة معاك بازازة بيرة وهبقي مرضي.
Profile Image for Mervat Abuelkheir.
6 reviews75 followers
May 26, 2016
يبدو الكتاب وكأنه خواطر متفرقة (ومتكررة) للكاتب أكثر منه كدراسة متأنية وواعية للعوامل الاجتماعية والاقتصادية التي أدت لقيام ثم انهيار البارات في مصر. توقعت أن يكون هناك رصد وفهرسة لمعظم البارات مع عرض لتاريخها وارتباطها بصناعة الخمور وصناعة السينما والطبقة المخملية والعاملة سواء بسواء، ولكن الفصول استعرضت نوستالچيا الكاتب عن أماكن معينة مع عرض مختصر لتاريخها وارتباطها بالثورات. هذا العرض المبتور لم ينقل لي الحالة التي أرادها الكاتب عن كون البارات "دولة" لها هيكل اقتصادي ومنظومة اجتماعية وديناميكية عمل وقواعد للتواجد و"المواطنة" وتسوية الخلافات داخليا ومع العالم الخارجي. الانطباع الذي تركه الكتاب لديّ هو أنها كانت دولة " سِفاحا" - شبه دولة صارعت انسحاق هويتها أمام إحساس بالعار يختلط مع عناد مراهق مع البيئة المحيطة وانهزمت. لِم ازدهرت هذه الدولة في عصور غابرة من تاريخ مصر رغم وجود نفس البيئة التي تجرّم وتدين؟ ماذا حدث حقا؟ الإجابة الوحيدة التي يوفرها الكتاب هو زحف الصحوة الإسلامية، وهو بلا شك عامل مهم، ولكن يبدو لي قاصرا عن تفسير كلي ومنهجي لأسباب الانحدار والاندثار المجتمعية والاقتصادية، وبقاء بعض البارات متحديا حتى الآن ممثلة لتيار ثقافي أكثر منها لأماكن أنس. هل الانهيار لدولة الأنس أم للتيار الثقافي الواعي؟ وهل تحتفظ هذه الأماكن بصورة العار عن نفسها متحدية بيئتها أم هي حقا متصالحة مع هويتها؟ ربما كانت بعض حوارات مع العاملين والمرتادين -مواطني الدولة - أعطت ثراءً للموضوع وعرضت وجهات نظر معتبرة تدعم وتُثري وجهة نظر الكاتب. الكتاب لا يميل للناحية التأريخية ولا للدراسة الاجتماعية، وبذلك يترك القاريء المهتم في حيرة من أمره عما يمثل الكتاب. يُحسب للكاتب أنه تعرض للموضوع الجريء وشمل الاسكندرية بجزء من عرضه،
Profile Image for Batool.
949 reviews165 followers
July 2, 2025
حين وقعت عيني على عنوان الكتاب وغلافه، توقعت أن أجد بين دفتيه دراسة جادة أو معالجة اجتماعية وتاريخية معمقة عن ثقافة البارات والمقاهي الليلية في مصر، وأثرها الاجتماعي والسياسي والثقافي، خصوصًا أن الموضوع نفسه نادر الطرح في سياق بحثي عربي. توقعت أن يتناول الكاتب، بخبره أو تعمق في الشأن الاجتماعي والثقافي المصري، تحولات تلك المساحات الليلية، صعودها وانحسارها في ظل تحولات الدولة والمجتمع، وربما ارتباطها بتاريخ المدينة وتحولات الطبقة الوسطى.

لكن للأسف، لم أجد أيًا من ذلك.

الكتاب جاء أشبه بمجموعة سوالف وحكايات سريعة متناثرة أشبه ببوستات فيسبوك، بلا سياق تحليلي متماسك أو رؤية نقدية واضحة. محمود خيرالله اعتمد أسلوب بسيط سطحي — يذكر أسماء أماكن وأشخاص ومواقف ليلية متفرقة، كأنك جالس مع صديق يسرد عليك نوادر من الزمن الماضي دون محاولة لفهم ما وراءها، أو تقديم تأطير اجتماعي أو ثقافي لها.

كما أن الكاتب أغفل ذكر الأبعاد الأوسع لما يسمى بثقافة «الأنس» في مصر، لم يناقش التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي أثرت على وجود وانتشار هذه البارات، ولم يتعرض للجانب السياسي من الموضوع بشكل أعمق، ولا لمحاولات السلطة الرسمية المتعاقبة للسيطرة على الفضاء العام و"تقنين" اللهو والشراب. كل ما فعله هو جمع بعض القصص التاريخية التي تفتقر أحيانًا للدقة أو التوثيق، مع مبالغات إنشائية لا تضيف جديدًا.

والأهم أن الكتاب لم يوفِ العنوان حقه. العنوان يوحي بأن هناك سردًا متسلسلًا عن قيام وازدهار ثم أفول هذه "الدولة غير الرسمية"، لكنك لا تجد سوى فصول متفرقة بلا ترتيب زمني واضح، ولا دراسة لملامح القيام أو الانهيار ولا تحليل لعوامل ذلك التحول.

في النهاية، يمكن اعتبار الكتاب مادة خفيفة تصلح كقراءة جانبية مسلية لمحبي حكايات البارات وتأريخ سطحي للأمكنة، لكنه لا يصلح أبدًا لمن يبحث عن مرجع ثقافي جاد أو رؤية تحليلية معمقة.

لو كان العنوان أقل طموحًا أو أكثر صدقًا في توصيف محتواه، لكان الحكم عليه مختلفًا، لكنه كتاب لم يرتقِ لوعود غلافه.
Profile Image for محمود حسانين.
Author 15 books15 followers
May 8, 2017
بارات مصر
قيام وانهيار دولة الأنس
لمحمود خيرالله
عندما تكون الكتابة عن التاريخ رشفة من كأس معتق
تمتزج فيها الكلمات والحروف لتصب في كأس/قالب أدبي أنيق
Profile Image for محمود خيرالله.
7 reviews12 followers
March 17, 2019



محمود خير الله يؤرخ سياسياً لمزاج المصريين
"بارات مصر" ... شاهد على مدنيّة الدولة!
صبري عبد الحفيظ


وسط انتعاش الكتابات الدينية المتشددة، التي تسببت بدورها في انتعاش حالة التطرف في المجتمع العربي عموماً والمصري خصوصاً، يخرج علينا الشاعر والكاتب الصحافي محمود خير الله، بكتاب فريد في مجاله، يحمل عنوان "بارات مصر.. قيام وانهيار دولة الأنس".
صبري عبد الحفيظ من القاهرة: يحاول محمود خير الله جاهداً في كتابه التأريخ لعالم البارات في مصر ومزاج المصريين بمعناه الفسيولوجي والمجتمعي والسياسي، ويرى أن استمرار البارات في هذا البلد منذ قرون، يرتبط بـ "مدنية الدولة المصرية" والحفاظ عليها، بل يذهب إلى القول إن انتشار البارات في مصر دليل على "التسامح الديني".
ويقول "خير الله" في مقدمة كتابه: "نعم لقد عَكَس بقاء البارات الشعبية في مصر حتى اليوم، قصصَ كفاحٍ كبيرة، عاشتها الروح المصرية المتسامحة، على مدى ثلاثة قرون تقريباً، من دون أن يتجرَّأ أحد على منحها القيمة التي تستحقها هذه البارات، بسبب الدور الذي مثلته، دائماً وأبداً، في ترسيخ معاني الدولة المدنية والحفاظ عليها من الاندثار أو الزوال".

وحسب وجهة نظر المؤلف فإن "البارات شكَّلت على مدار عشرات العقود في مصر، نواةً شعبيةً، وفي متناول أيدي أغلبية الطبقة الوسطى، لأفكار التسامح الديني وقيم الاستمتاع بمتع الحياة". على حد تعبيره.

ورغم أن موضوع كتاب "بارات مصر" متفرد في حد ذاته، ورغم أن كثيرين قد يختلفون حول ما يحويه من موضوعات، وبعيداً عن التناول الديني الذي يحرمها قطعياً، بل ويلعنها ويلعن "شاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها"، إلا أن "خير الله" يضفي على كتابه المزيد من التفرد، من خلال تناول القضية من زاوية سياسية، ويسعى جاهداً إلى وضع اللبنة الأولى في عملية تأريخ صناعة الخمور في مصر، وعلاقاتها ليس بالمجتمع فقط، ولكن بصناعة القرار السياسي والإقتصادي، على مدار فترة يحددها الكاتب بـ "قرنين من الزمان على الأقل".

تحقيق تاريخي
ويقول "خير الله" إن صناعة الخمور والبارات في مصر تطورت من "مجرد "بوظ" ـ جمع "بوظة"ـ يباع فيها الشعير المُسكر، إلى بارات شعبية، بعضها يدور فيه العزفُ والرقص إلى اليوم، وبعضها الآخر لا يقدم سوى المشروبات الكحولية المصرية، بعضها في شوارع وسط القاهرة، وبعضها الآخر في شوارع مدينة الإسكندرية".

ويدعو الكاتب الباحثين إلى ضرورة البحث والتدقيق فيما يشاع عن تعاطي الحكام المصريين منذ عهد محمد علي باشا وحتى الآن للخمور أو المخدرات، ويقول في كتابه: "كثيرون من حكام مصر ـ لا محمد علي فقط الذي كانت الشيشة عامرة دائماً إلى جواره ـ كانوا يحكمون هذا البلد تقريباً، وهم تحت تأثير الخمور أو تحت تأثير أنواع مختلفة من المخدرات، وأن أصحاب القرار في القصور الملكية التي حكمت مصر لسنواتٍ طويلة، كانوا جميعاً ـ تقريباً ـ من الذين يسكرون، ولو على فتراتٍ مُتقطعة".
كما يدعو إلى تحقيق تاريخي فيما يروى عن تعاطي الرئيس الراحل أنور السادات لمخدر الحشيش، ويقول: "ليت مؤرخاً واحداً يروي لنا حقيقة واضحة، فيما تتناقله الشفاه من حكايات غير موثقة، حول ما كان تناوله الرئيس محمد أنور السادات، وهو على متن الطائرة التي تقله إلى إسرائيل في السبعينيات من القرن الماضي، ليت مؤرخاً واحداً يقول لنا ـ ذات مرة صراحة ـ ما حقيقة ما نشر على أحد المواقع الإسرائيلية حول بقع من "زيت الحشيش"، كانت على أطراف "البايب" المتدلي من فم الرئيس السادات في هذه الرحلة، حيث هبط الرجل من الطائرة وهو يترنح غائباً عما يحيط به من الكاميرات والمصوّرين واللعنات العربية الهائلة، التي اتهمته صراحة، وقتها، بتقديم التنازلات وخيانة القضية الفلسطينية".

ويرجع "خير الله" تاريخ ظهور "بارات مصر" إلى بداية لاحتلال الانجليزي "1882 ـ 1952". ويقول: "تأسس العشرات منها مطلع القرن العشرين، للتخفيف من الأعباء النفسية على الآلاف من جنود الاحتلال، لكن في الأربعينيات من القرن ذاته، أنفقتْ شركات الخمور العاملة في مصر أموالاً طائلة للدعاية لمنتجاتها، واضطرَّت للمشاركة في إنتاج أفلام سينمائية، موضوعها رصدُ حروب الشرطة ضد تجارة "المخدرات"، لتكريس الصورة الذهنيّة، التي تعتبر تناول المسكرات فعلاً طبيعياً في أغلب الأفلام السينمائية المنتجة في النصف الأول من القرن العشرين، أي في العهد الملكي الشهير بالمستوى الرفيع في ليبراليته، والتي جعلتْ من الملك فاروق آخر حكام دولة محمد علي، رمزاً متجسّداً للحاكم الذي لا يعرف أحد مدى صحة ما ينسب إليه، من قضائه أياماً تحت تأثير الخمور، حيث كان دائم التواجد في أماكن احتسائها من الكازينوهات إلى المتنزهات، هو وأغلب أركان حكمه وحاشيته".

غير أن "خير الله" يؤكد في الفصل الأول المعنون بـ"مصر.. تاريخ من السُكر"، أن صناعة الخمور قديمة قدم الحضارة المصرية، ويقيم على ذلك الأدلة من الكتب التي تتناول التاريخ الفرعوني، ويقول: " كان النبيذ، مُصاحباً للعمال، الذين بنوا أهرامات الجيزة الخالدة، خلال عملية البناء، حوالي 2480 - 2550 ق. م، حيث عُرفت أربعة أنواع منه، وخمسة أنواع من البيرة، إلا أنه في القرن الخامس قبل الميلاد، كانت مدينتا "نقادة" و"نخن" تشكِّلان مركزي الحضارة في مصر، قبيل عصر الأسرة الأولى، وقد عُثر على أجزاء من حائط المدينة القديم والمعبد، وبعض من منطقة المقابر، فإذا بها تضم آثار واحدة من أوائل الصناعات، حيث وجدتْ في إحدى المقابر أوَّل معمل لصناعة "البيرة" في التاريخ، يضم أربعة أزيار لتخميرها، تبلغ سعة الواحدة منها 390 لتراً، يرجع تاريخها إلى حقبة "نقادة"، ليكون أول معمل لتصنيع البيرة في العالم القديم، ولتحمل البيرة أول اسم مصري لها: "هاكت".



ضغوط رهيبة

ومع قدوم الحكم الإسلامي، ظل المصريون يحتفظون بعاداتهم في تعاطي الخمور، سراً أو جهراً ـ حسبما يقول "خير الله" في كتابه: " ظل اهتمام المصريين ـ إذن ـ بالخمور قائماً، إلى أن دخل الإسلام مصر، حيث بات الأقباط أكثر تحفظاً في إنتاجها، من دون أن ينقطع هذا الإنتاج، ووفقاً للمستشرق البريطاني "ستانلي لين بول"، فإن الخليفة الفاطمي الأشهر والأشرس، "الحاكم بأمر الله"، أمر بمنع "الجّعة" ومصادرة "الخمر"، تماماً مثلما أمر بمنع "أكل الملوخية" وقام بصبّ "العسل في النيل".

ويشير الكاتب إلى أن "قصص تناول الخمور في كثير من قصور الحكم الفاطمي كثيرة لدى المقريزي، ما يعكس انتشارها في مصر بعد دخول الإسلام، وتخصيص أماكن لتناولها، ومنها ما رواه عن "توران شاه"، نجل الصالح نجم الدين أي��ب، لما حارب جيش لويس التاسع، منتصف القرن السابع الهجري، قرب المنصورة وهزمَه شرّ هزيمة كان :"إذا سكر في الليل جَمَع ما بين يديه من الشمع، وضرب رؤوسها بالسيف حتى تتقطع ويقول: "هكذا أفعل بالبحرية".

وينتقل إلى الفصل الثاني ليرصد علاقة جماعة الإخوان المسلمون بتلك الصناعة خلال العام الذي حكمت فيه مصر، ويقول: "اضطرَّت جماعة الإخوان ـ خلال عام حكمها الوحيد ـ إلى خيانة كامل معتقداتها الدينية، تحت وطأة ضغوط رهيبة من الاحتجاجات السياسية، وباتت صناعة وتجارة الخمور في عهدهم، حقيقة ملموسة في الشارع، ودليلاً على هذه الخيانة العظمى، من وجهة نظر المتشددين، فتحت ضغوط اقتصادية مُعقدة سمح قادة الجماعة، باستمرار تجارة الخمور، وقبول أموال الضرائب الباهظة التي تدفعها الشركات المنتجة والمستهلكون لهذه السلعة ـ حتَّى العام 2012، كانت خزانة الدولة تحصل على نحو نصف مليار جنيه، من ضريبتى "المبيعات والأرباح" على الخمور فقط ـ نظراً إلى تأثيرها المباشر على اقتصاديات السياحة في مصر من ناحية، ورغبة منهم في إعلان ترحيبهم بتجارتها، بعد اتهامهم بمعادات السياحة ومستلزماتها، من ناحيةٍ أُخرى".

ويسوق "خير الله" في كتابه مجموعة من الوقائع والأدلة، للتأكيد على أن البارات تلعب دوراً في الحياة السياسية بمصر، ومنها ما ورد في الفصل الثالث تحت عنوان "كافيه ريش": مائة عام من الثورة"، ويقول: "كافيه ريش"، واحد من المطاعم التي لعبت ـ إلى جوار بعض المساجد والكنائس ـ أدواراً عظيمة ومُلهمة في تاريخ هذا البلد، عبر انحيازها الدائم إلى جانب الثوار، في أيام الثورات المصرية الكثيرة، خلال القرن العشرين، حيث استطاعت هذه المطاعم بالذات، أن تكون ملاذاً آمناً لبعض هؤلاء الثوار، بل وأسهمت في صناعة "شيء" من النجاح لهذه الثورات، وهو ما حدث مع "ثورة 1919" وتكرر بالوتيرة نفسها وعلى المقاعد ذاتها، قبل ثلاثة أعوام، في 25 يناير، 2011، وتكرَّر ثالثاً في العام الماضي، إبَّان ثورة 30 يونيو".

وفي الفصل الرابع، يتحدث "خير الله" عن مقهى الحرية ذي السقف العالي، ويروي كيف أنه كان ومازال ملتقى الفنانين والساسة والمثقفين، وشهدت أروقته صناعة كثير من القرارات السياسية، ويقول: "أجيالٌ عديدة من نجوم مصر، استمتعت بالشُرب والتدخين والحكي هنا، من شيوخ التلحين الراغبين في الاستماع إلى إيقاع الدنيا، وعلى رأسهم الشيخ زكريا أحمد، إلى كبار الممثلين الباحثين عن النماذج البشرية: أحمد رمزي ورشدي أباظة، وشكري سرحان وعبدالسلام محمد، إلى أشهر مخرجي السينما المصرية وصناعها، فطين عبد الوهاب وحسن الإمام، إلى أهم الرياضيين، عبد الكريم صقر ومختار التتش، إلى الضباط الأحرار، صنَّاع "23 يوليو 1952"، خصوصاً الرئيس الراحل، محمد أنور السادات".

ويعتبر "خير الله" في سياق حديثه عن بار "إيليت" بالإسكندرية، أن " الحياةُ الطويلةُ التي عاشها هذا البار، كانت دليلاً على أن البارات هي الطريقة الوحيدة التي يُمكن بها قياس "درجة حرارة" ليبرالية مُجتمعٍ ما".

وبعيداً عن الاختلاف مع وجهة نظره، إلا أن "خير الله" ينظر إلى "السُكر" على أنه "أحد أشكال التحرر الاجتماعي وممارسة الحريات الخاصة، التي عرفت في مصر، قبل ثلاثة آلاف سنة تقريباً". حسبما ورد في كتابه.

يذكر أن محمود خير الله، يعمل صحافياً بمجلة الإذاعة والتليفزيون، وهو شاعر أيضاً، صدرت له عدة دواوين شعرين منها: "لعنة سقطت من النافذة"، "كل ما صنع الحداد"، و"لا شيء يدوم".
Displaying 1 - 7 of 7 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.