من أين أتينا؟ إلى أين نذهب؟ أين نحن الآن؟ ما دورنا في الأحداث؟ وبالتالي ما وظيفتنا؟ هذه هي الأسئلة التي يفكر فيها الإنسان مهما قل ذكاؤه، غاية ما في الامر أن الأعم الأغلب يمر عليها مرور الكرام، وكأنه ليس هناك من سؤال، وبالعكس فهناك من يتابعها بنوع من الوساوس، بحيث يوردها أحيانًا كأسئلة لا جواب لها. على كل حال لا أظن هناك من شخص غير متعطش لسماع أجوبة الاستفسارات المذكورة مهما كانت قصيرة، فهل يسعنا الاكتفاء باستمرار الحياة التي تقتصر معانيها على الأكل والشرب والنوم والملبس والمسكن والقضايا الجنسية، ولا يعنينا ماذا كنا قبل ذلك وماذا سنكون؟ أو ليس هذا اللون من التفكير يتناسب وحياة بعض الحيوانات والحشرات؟ وما الداعي لأن يحصر الإنسان نفسه في هذا القفص الوضيع والصغير ولا يطلق العنان لفكره ليسبح في هذا الفضاء الواسع الرحب؟
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي هو أحد العلماء المعاصرين ومراجع الدين المعروفين كان له أدوار فعّالة في قيام الثورة الإسلامية في إيران، يعد اليوم من أبرز القيادات الدينية في إيران وهو أحد الفقهاء السبعة بعد وفاة آية الله أراكي المعترف بهم من قبل جمعية المدرسين في قم المقدسة. بعد انتصار الثورة كان آية الله ناصر مكارم الشيرازي من الذين شاركوا في وضع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران. لآية الله ناصر مكارم الشيرازي إلى جانب نضاله السياسي و ما عاناه من ظلم الشاه باع طويل في العلوم الإسلامية حيث تتلمذ العديد من الفقهاء على يديه. أما مؤلفاته فهي كثيرة. ففي مجال العلوم الفقهية بلغت كتبه ما يفوق 20 كتاب مثل: "القواعد الفقهية" و "تعليقات على العروة الوثقى" و "أنوار الأصول" و "الربا والبنك الإسلامي" و "دائرة المعارف للفقه المقارن" والكثير من الكتب الأُخرى. ولآية الله ناصر الشيرازي كتب كثيرة في تفسير القرآن الكريم لعل أشهرها "التفسير الأمثل" في 27 مجلد. كما له كتب كثيرة في عقيدية وفلسفية وأخلاقية وغير ذلك من أبواب العلوم الإسلامية.
يجيب الكاتب على العديد من الأسئلة المهمة مثل الغاية من الخلقة والغاية من الكواكب والمجرات. كما يبين الكاتب أن حياة الماديين فقط تكون خالية من الطمئنينة.