بنسالم حميش (المعروف في الشرق سالم حميش) روائي وشاعر وأستاذ فلسفة مغربي متخرج من جامعة السوربون، وله مسؤوليات حزبية وحكومية في وطنه(وزير الثقافة) يكتب باللغتين العربية والفرنسية.مولود بمكناس سنة 1948 عرف برواياته التي تعيد صياغة شخصيات تاريخية أهمها شخصية ابن خلدون في رواية العلامة والتي فازت بجائزة نجيب محفوظ الممنوحة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة سنة 2002 وابن سبعين في هذا الأندلسي والحاكم بأمر الله الفاطمي في مجنون الحكم
تجربتي الأولى مع الكاتب المغربي سالم حميّش لم تكن موفّقة. لا أحبّ هذه النوعيّة من الروايات التي لا مجهود واضح للكاتب فيها. الرواية كناية عن 90 صفحة نصفها مآثر وأشعار وقصص حقيقيّة عن طرفة بن العبد وامرئ القيس وعنترة بن شدّاد وعلاقتهم "الفانتازيّة" بزهرة، الفتاة الجاهليّة صاحبة القدرة على لعن من يمسسها بسوء. الرواية هي تحيّة من الكاتب لأرواح الشعراء الثلاثة، وأيضًا تحوي على إيحاء سياسي بغدر العرب واقتتالاتهم الدائمة في ما بينهم على صغائر الأمور. اللغة ممتازة لكنّني لم أشعر للحظة باستمتاع. لو كان الكتاب مصنّفًا إلى شيء آخر غير رواية، كان تقييمي سيختلف.
لعل الأولى كان أنْ تٌسمّى أقصوصة، أو حكاية، شيءُ من هذا القبيل، فليست بالرواية يقينًا. غير أنها مُشبعةٌ بالمشاعر، والآلام والآمال. لغتها لطيفة، خفيفة، عاليةٌ فصيحة. ولاشكّ أن لها رمزيةً لا يَصْعُب إدراك معناها. اتضح لي، والله والكاتبُ أعلم، أنّ زهرة ما هي إلا "العرب"، وزياراتها تلك، والأماكن التي طافت والشخصيات التي التقت، كل تلك لها دلالتها، كأنّ الكاتب يريد أن يقول أن لا مُغنيَ ولا مُساعدَ للعرب في وقوفهم، أو بالتعبير المعاصر، نهضتهم، إلا بأنفسهم، لا بالإنتظار ولا التأمل ولا الإتكاء على الغير.
للأسف الشديد عمل قصير جدا، تمنيت لو كان بإمكاني قراءته لأيام. لغة جد فصيحة تتناسب و زمكان أحداث الرواية. بالرغم من ذلك فهي سلسة و سهلة الفهم لدرجة النشوة. يسمع صياح الكاتب بين السطورمهللا بقضية المرأة ، قضية جوهرية ضد الظلم و الطغيان لكي يسرح القارئ في الصبو إلى يوتوبيا حيث الوئام و درء الخصام و الإقتتال سائد بين الأفراد