ونحن نشاهد في يومنا الراهن إحياءً متزايداً بالإهتمام بهيجل على جانبي الأطلنطي: حتى في الشرق الأقصى والأوسط() ولقد بذل فلاسفة من أمثال «تيلور Taylor »، و »أفينيري Avineri » و »بلشنسكي Pelczynsiki »، و »هاريس Harris »، و »بلانت Plant »، و »بلاميناتز Plamenatz » (في العالم الأنجلو أمريكي) جهوداً مشكورة في رد الإعتبار لهيجل، وربط حدسه وفكره الفلسفي بالمجتمع المعاصر، ومع ذلك فلا يزال مثل هذا الإحياء في مرحلة الطفولة. إذ لا يكفي بالنسبة إلينا لنا كذلك أن نكتشف الظروف التي يمكن فيها لحدسه الفلسفي أن يناسب حياتنا، أعني لابد لنا أن نربط خيوطنا الهادية لترجمة هذا الحدس بالواقع الحي الذي نعيشه. فما نعدّه في جهدنا كباحثين عن الحكمة ليس هو فقط بناء تخطيطات تصورية خيالية، بل تخطيطات تناسب الحياة البشرية، حياتنا نحن، تخطيطات يمكن أن تشكل سلوكنا ورؤيتنا الروحية على نحو أفضل
كتاب جيد للمهتمين بالفلسفة الهيجلية وأيضا ينفع كمدخل عام للفلسفة السياسة ، الكتاب بتأليف ميشيل متياس، وبترجمة رائعة وبسيطة يشكر عليها الدكتور إمام عبدالفتاح إمام.
يطرح الكتاب أهم الآراء السياسية عند هيجل، ويقوم بالرد على الاتهامات الشائعة ضد هيجل، ينقسم الكتاب الى سبعة فصول..
في الفصل الأول يتحدث الكاتب عن القانون بوصفه أساسا للدولة ، يعتقد هيجل أن أساس أي دولة هو القانون وغايتها هي الحرية البشرية..
في الفصل الثاني يتحدث عن الشعب بوصفه مصدر السلطة السياسية، يرى هيجل أن المبدأ الأساسي في الدولة هو الإرادة العامة للشعب..
في الفصل الثالث يقوم الكاتب في مقارنة بين القانون والأخلاق ، يرى هيجل أن من الضروري للقانون أن يجسد القيم الاجتماعية والأخلاقية العامة والعليا للشعب..
أما في الفصل الرابع تكلم الكاتب عن الحب بوصفه أساسا للأسرة، يرى هيجل أن الأسرة هي المجال الجوهري للحرية البشرية والوسط الذي يصبح فيه الجوهر الأخلاقي عينيا ومؤثرا..
تحدث الكاتب في الفصل الخامس عن التحقق الذاتي بوصفه غاية العمل، يرى هيجل أن العضو في الدولة هو الشخص الجزئي، والطابع الأساسي للجزئية هو العمل أو إشباع الحاجات البشرية الشخصية..
يقوم الكاتب في الفصل السادس في الحديث عن العدل بوصف أساسا للعقاب، في هذا الفصل يقوم الكاتب بالرد على نقاد هيجل بخصوص نظرية العقاب، وأن الغاية العقاب عند هيجل هو نفي الخطأ وتدعيم العدل في حياة الفرد والمجتمع..
في الفصل الأخير تحدث الكاتب عن أساس الإلزام في القانون الدولي، كما أن نظرية هيجل عن القانون الدولي ما زالت تطبق اليوم في الأمم المتحدة مما يكشف عن فهم هيجل للطبيعة البشرية..
أخيرا، كتاب يبين أهمية فكر هيجل في الحياة السياسية والاجتماعية، واثره في العصر الراهن..