هذا الكتاب راسة تحليلية ووثائق من أرشيفات الدولة. يتعلق هذا الكتاب بمرحلة هامة من مراحل تاريخ البلاد التونسية أي مرحلة ما قبل الاستعمار و تحديدا المرحلة المباشرة لما قبل الاستعمار الفرنسي للبلاد و قد عرفت هذه المرحلة المحاولة الأخيرة لإصلاح ما فسد من سير إدارة الأوطان و نعني بذلك مرحلة الوزير خيرالدين باشا التي امتدت من سنة 1869 كرئيس للكوميسيونا المالي مرورا بمباشرة الوزارة الكبرى بين 1870و 1873و صولا الى الاشراف على الوزارة الكبرى بين 1873و 1877. فهذه المرحلة الإصلاحية جاءت في أعقاب مرحلة من العسف و الظلم الشديد و الحقد و التشفي تزعمها ثلة من الوزراء الصقور مثل مصطفى خزندار و الوزير أحمد زروق مستعينين بمخالب حداد ممثلين في ثلة من القياد مثل إبراهيم بن عباس قايد دريد و جندوبة و أولاد عيار و أولاد عون و علي الساسي عامل الجريد و جلاد الساحل الوزير أحمد زروق الذي تولى عمل الساحل و السواسي في أعقاب انتفاضة 1864 و حتى عزله في 1869.